
أهكذا ندعم منتخبنا الوطني؟
بقلم سائد الشروف
مع انتهاء مباراة الأردن والنمسا، بدا واضحاً أن بعض جماهيرنا تعاملت مع الخسارة وكأنها نهاية المشوار، بينما الحقيقة أن المنتخب لا يزال في قلب المنافسة وما زالت أمامه مباراتان مصيريتان تحتاجان إلى تماسك الجميع أكثر من أي وقت مضى.
ولعل أخطر ما شهدناه خلال الساعات الماضية هو تحوّل بعض منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحات لمحاكمات فردية استهدفت عدداً من اللاعبين، وفي مقدمتهم الحارس يزيد أبو ليلى، وكأن خسارة مباراة كرة قدم يمكن اختزالها في لاعب واحد أو لقطة واحدة أو خطأ واحد.
منذ أشهر طويلة يتعرض بعض لاعبي المنتخب الوطني لحملات انتقاد تجاوزت حدود النقد الفني إلى السخرية والتنمر والتشكيك، وهي ظاهرة لا تخدم المنتخب بأي شكل من الأشكال، بل تضع اللاعبين تحت ضغوط نفسية هائلة قد تنعكس على أدائهم داخل الملعب.
وفي الحقيقة فإن المنتخب الأردني قدم أمام النمسا أداءً أفضل بكثير مما تشير إليه النتيجة النهائية. فقد نجح لاعبونا في مجاراة منتخب أوروبي متقدم في التصنيف العالمي، وتبادلوا معه فترات السيطرة وصناعة الفرص، بل إن كثيراً من مجريات اللقاء جعلت الجماهير تتحسر على ضياع فرصة الخروج بنتيجة أفضل.
ما حدث في المباراة يؤكد أن منتخبنا يمتلك الروح القتالية والشخصية القادرة على المنافسة، لكنه في الوقت ذاته يحتاج إلى مزيد من الهدوء والتركيز والدعم المعنوي، لا إلى المزيد من الانقسامات والمقارنات والاصطفافات النادوية.
ومن المؤسف أن تتحول بعض النقاشات إلى مقارنات بين نجوم المنتخب أنفسهم، وكأن نجاح لاعب يتطلب التقليل من قيمة لاعب آخر. فالمنتخب لا ينتصر بالتعمري وحده، ولا بعلوان وحده، ولا بأبو ليلى وحده، بل بمنظومة كاملة يمثل كل فرد فيها جزءاً من الحلم الأردني الذي تحقق بالوصول إلى كأس العالم.
اليوم لا يحتاج اللاعب الأردني إلى من يذكره بحجم المسؤولية، فهو يدرك تماماً أنه يمثل وطنه أمام العالم. ما يحتاجه فعلاً هو أن يشعر بأن جماهيره تقف خلفه حتى اللحظة الأخيرة، وأن الخطأ مهما كان حجمه لا يلغي سنوات من العطاء والإنجاز.
النقد الفني حق مشروع، بل هو ضرورة للتطوير، لكن الفرق كبير بين النقد الهادف وبين جلد اللاعبين وتحويلهم إلى أهداف سهلة لحصد التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي.
إذا كنا نريد فعلاً أن نرى منتخبنا يقدم أفضل ما لديه في المباراتين المقبلتين، فعلينا أن نمنحه ما يحتاجه الآن: الثقة، والدعم، والإيمان بقدرته على النهوض من جديد.
فالمنتخبات الكبيرة لا تُقاس بردة فعلها بعد الانتصارات فقط، بل بكيفية تعاملها مع الخسائر أيضاً.
وما زال أمام النشامى الكثير ليقدموه.







