
النشامى خسروا النتيجة… ولم يخسروا الرهان
سائد الشروف
هاردلك للنشامى…
خسر منتخبنا الوطني أمام النمسا بنتيجة 3-1، لكن من الظلم اختصار المباراة كلها في النتيجة فقط. فمن تابع اللقاء بعين فنية سيدرك أن المنتخب الأردني قدم مباراة أفضل بكثير مما يتوقعه كثيرون من منتخب يخوض أولى مشاركاته في كأس العالم.
في مواجهة منتخب أوروبي متقدم علينا في التصنيف العالمي ويضم لاعبين ينشطون في أقوى الدوريات الأوروبية، لم يظهر منتخبنا خائفاً أو متراجعاً، بل لعب بشجاعة وحاول الوصول إلى مرمى المنافس في أكثر من مناسبة، بل ونجح في تسجيل هدف عالمي حمل توقيع علي علوان الذي أثبت مجدداً أنه لاعب للمواعيد الكبرى.
المباراة كشفت عدة حقائق مهمة.
أولها أن المنتخب الأردني يمتلك شخصية تنافسية حقيقية وقادر على مجاراة منتخبات كبيرة عندما يكون في كامل تركيزه وانضباطه التكتيكي.
وثانيها أن الفوارق بيننا وبين المنتخبات المتقدمة ليست في الروح أو الرغبة أو الشجاعة، بل في التفاصيل الصغيرة؛ جودة الدكة، سرعة اتخاذ القرار، استغلال الفرص، والقدرة على المحافظة على التركيز طوال تسعين دقيقة.
أما ثالثها فهو أن هذه البطولة ليست نهاية الطريق بل بداية مرحلة جديدة لكرة القدم الأردنية. فالمنتخب الذي وصل إلى كأس العالم لأول مرة لم يصل بالصدفة، وما تحقق خلال السنوات الأخيرة يؤكد أن الكرة الأردنية تسير في الاتجاه الصحيح.
نعم، ارتكبت أخطاء فردية ودفاعية كلفتنا أهدافاً، ونعم هناك ملاحظات على بعض التبديلات والخيارات الفنية، لكن معالجة هذه الأخطاء أسهل بكثير من صناعة منتخب يملك الروح والشخصية والقدرة على المنافسة في أكبر محفل كروي في العالم.
ومن المؤسف أن يتحول النقد أحياناً إلى حملات تستهدف لاعبين بأعينهم، فالحارس يزيد أبو ليلى الذي تعرض لانتقادات كبيرة هو نفسه الحارس الذي كان أحد أبرز نجوم المنتخب في محطات سابقة. اللاعب يحتاج اليوم إلى الدعم والثقة أكثر من حاجته إلى الهجوم والتجريح، لأن المنتخب سيكمل مشواره بجميع لاعبيه وليس بلاعب واحد فقط.
ما خرجنا به من مباراة النمسا ليس الإحباط، بل القناعة بأن النشامى قادرون على المنافسة إذا عالجوا الأخطاء واستثمروا الإيجابيات التي ظهرت في المباراة.
الطريق لم ينته بعد، وما زالت أمام المنتخب فرصة لإثبات نفسه أمام الجزائر. وفي كرة القدم لا يتذكر التاريخ كيف بدأت البطولة، بل كيف انتهت.
ارفعوا رؤوسكم يا نشامى…
لقد خسرتم مباراة، لكنكم لم تخسروا احترام جماهيركم ولا حقكم في الحلم.







