واحة الثقافة

أوبيريت “أردن دار الحب”… ملحمة وطنية بروح أردنية وإنتاج بطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية

الشاهين الاخباري

تستعدّ المحطة الأرثوذكسية التابعة لبطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية – مطرانية الأردن للروم الأرثوذكس، لإطلاق الأوبيريت الوطني الضخم “أردن دار الحب”، وذلك بمناسبة اليوبيل الثمانين لاستقلال المملكة الأردنية الهاشمية، في عمل فني يجمع بين البعد الوطني والتاريخي والروحي، ضمن رؤية موسيقية وبصرية معاصرة تُجسّد صورة الأردن وهويته ورسالة أرضه المقدسة.

ويأتي هذا العمل كواحد من أضخم الأعمال الوطنية الكنسية التي أُنتجت في الأردن، بمشاركة 16 فنانًا أردنيًا من مختلف محافظات المملكة، إلى جانب مجموعة من الأطفال والعازفين والفنيين، ضمن تعاون واسع شارك فيه أكثر من 300 متطوع وجهة رسمية وأمنية ووطنية وثقافية وفنية، في مشروع فني يحمل رسالة وطنية وإنسانية وروحية جامعة.

الأوبيريت من كلمات وألحان موسى النبر، وتوزيع المايسترو مراد دمرجيان، وإخراج الأب صفرونيوس حنا، وبإشراف مباشر من صاحب السيادة المطران خريستوفوروس، مطران الأردن للروم الأرثوذكس ورئيس مجلس رؤساء الكنائس في الأردن، ومن إنتاج بطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية – مطرانية الأردن للروم الأرثوذكس، وبمشاركة فاعلة من جمعية شبيبة الأردن للدراما في تنفيذ العمل.

ويُعيد الأوبيريت تقديم الأردن كأرضٍ عبرت فوق ترابها النبوّات، واحتضنت الرسالات، وبقيت على الدوام وطن الكرامة والإنسان والسلام، وذلك من خلال مجموعة من اللوحات الغنائية والدرامية المتتابعة التي تستعرض محطات ارتبطت بالأردن روحياً وتاريخيًا وإنسانيًا، ضمن قالب فني معاصر يجمع بين الشعر والموسيقى والصورة.

ويبدأ العمل بكورال “أردن دار الحب”، الذي يشكّل الهوية الموسيقية الرئيسية للأوبيريت، حيث يقول:

“أُرْدُنُّ دَارَ الحُبِّ يَا عِطْرَ النَّدَى
أَنْتَ الحَبِيبُ، تَعِيشُ فِينَا مُخَلَّدَا”

ويتنقّل الأوبيريت بين عدد من اللوحات التي تستعرض أحداثًا وشخصيات ارتبطت بأرض الأردن، من بينها لوحة النبي موسى على جبل نيبو، ولوحة عبور يشوع بن نون نهر الأردن، ولوحة النبي إيليا التسبي حيث ارتبطت عجلون ونهر الأردن بمحطات مفصلية من حياته، إضافة إلى لوحة معمودية السيد المسيح في المغطس، الأرض التي انطلقت منها بشارة المسيحية إلى أقاصي العالم، إلى جانب لوحات تعبّر عن الأمن والاستقرار والعيش الواحد واحتضان الأردن للاجئين.

كما يتضمّن الأوبيريت لوحة وجدانية خاصة بالوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، تحت عنوان “في عز الهواشم”، والتي تُعد من أبرز اللوحات الشعورية في العمل، حيث يقول أحد مقاطعها:

“فِي عِزِّ الهَواشِمِ طَابَ المَقَامْ
وَبِالنُّبْلِ نَالُوا أَعَزَّ المَرَامْ
حِضْنُ الرِّعَايَهْ.. وَحِصْنُ الحِمَايَهْ
تَلِيقُ الوِصَايَهْ.. بِدَارِ الكِرَام”

ويقدّم العمل أيضًا لوحات تعبّر عن الهوية الأردنية والانتماء الوطني، وتُجسّد العلاقة التاريخية والروحية التي تربط الأردن بأرض القداسة والمقدسات.

وقد تنقّل فريق العمل بين الصحارى والجبال والأنهار والمواقع الأثرية والدينية في مختلف أنحاء المملكة، ليحمل الأردن بكل تنوّعه الطبيعي والتاريخي إلى شاشة واحدة، حيث جرى تصوير الأوبيريت في عدد من المواقع ذات الرمزية الوطنية والتاريخية والروحية، من بينها: المغطس، جبل نيبو، المدرج الروماني، جبل القلعة، البتراء، العقبة، دبين، عجلون، البلقاء، الأغوار، إلى جانب عدد من المواقع الأخرى في العاصمة عمّان.

ويهدف الأوبيريت إلى تقديم صورة معاصرة للأردن تُبرز عمقه الحضاري والإنساني والروحي، وتُجسّد حالة التلاحم بين الهوية الوطنية للكنيسة المحلية والإرث التاريخيّ والبعد الإنساني، ضمن لغة شعرية وموسيقية تجمع بين الفخامة والرسالة الوجدانية.

زر الذهاب إلى الأعلى