أقلام حرة

اجعلوني ديكتاتورًا

كامل النصيرات

نفسي ومنى عيني أصير ديكتاتورًا.. نفسي أقتل وأبطش و أترفّش ببطن من أريد.. نفسي أن تُصنع لي التمثيل و الأصنام في كل شارع بل على مدخل كلّ بيت .. نفسي أسيطر على كل بث التلفزيون الرسمي: برامج الرياضة وجمبازاتي وشقلباتي عني.. برامج الطبخ وما أحبه من طبخات عني.. برامج الإفتاء وكيف تحبّوني بطريقة صحيحة عنّي.. المسلسلات.. الوثائقيات.. حتى الدعايات و الفواصل الاعلانية عن كيفية الاستمتاع بمعرفتي ..!
أليس من حقي أن أصبح ديكتاتورًا..؟ ماذا ينقصني؟ لا ناقصني يدٌ ولا رجلٌ.. عقد النقص موجودة والحمد لله.. الشعور بأنني أهم واحد في الكون أعلى من أي شعور .. أمّا المصفقون والمطبّلون والمنفّذون لرغباتي وإيماءاتي فبمجرد أن أصبح ديكتاتورًا كلّهم سيظهرون فجأة ويتسابقون نحوي للظفر بابتسامة رضا منّي..!
أعطوني فرصة واحدة فقط.. وأنا أعدكم بالنجاح الباهر.. أعدكم بالخوف والرعب و وعدم النوم.. أعدكم بالفجور وعظائم الأمور.. أعدكم بالعجين الذي ستمشون عليه ولا تلخبطوه ؛ لأن المشي على العجين دون لخبطة استراتيجية سلطوية لا يمكن أن أتنازل عنها..
تعالوا إلى حماي الآن.. ارفعوني كفارس مغوار على الأكتاف واصنعوني ديكتاتورًا يريكم النجوم في عزّ الظهر..! تعالوا يا حبايب سيفي وجنوني.. تعالوا وجرّبوني ..
تعالوا: لقد مللتُ من الانتظار ولديّ خطط كثيرة من أجل تدمير إنسانيتكم وجعلكم تسبّحون بحمدي ولا شيء سواي..!!
مشان الله اجعلوني ديكتاتورًا، نفسي أتغدّى دون أن أحسب حسابًا لوجبة العشاء هل ستأتي أم سأنام الليلة على جوعي..!

زر الذهاب إلى الأعلى