أقلام حرة

العلاقة الإنسانية ودورها في تشكيل الطالب الجامعي .

رشا سفيان الأحمد

في القاعات الجامعية لا يقتصر دور الأستاذ على نقل المعرفة بل يتجاوز ذلك إلى بناء جسور إنسانية تُسهم في تشكيل شخصية الطالب علميًا وإنسانيًا. ومن خلال سنوات في التدريس الجامعي أدركت أن العلاقة التي تجمعني بطلبتي حين تلمس جانبًا من روح الأمومة والإنسانية تُحدث فرقًا حقيقي في مسيرتهم الأكاديمية.
الأمومة بمعانيها الواسعة لا تعني الحماية الزائدة أو التهاون بل تعني الاحتواء والفهم والدعم المتوازن وهذا ما سعيت إلى ترجمته مع الطلبه لفهم التحديات التي تواجاهم وفي نفس الوقت حازمة بما يكفي لدفعهم نحو التميز.
وقد لاحظت أن الطالب الذي يشعر بالأمان النفسي داخل القاعة يكون أكثر استعدادًا للمشاركة وأعلى دافعية للتعلم. حين يدرك أن أستاذه لا ينظر إليه كرقم بل كإنسان له ظروفه وطموحاته تتعزز ثقته بنفسه ويبذل جهدًا أكبر.
وأذكر طالبًا كان يجلس في الصفوف الخلفية صامتًا طوال الفصل الأول حتى جلست معه خارج القاعة وسألته ببساطة: ما الذي يُقلقك؟ في الفصل التالي كان بين أكثر الطلبة مشاركة كلة بسيطة واحد تغير مسار انسان .
أما التعامل بروح الأم القائم على التشجيع والتوجيه بدلًا من النقد القاسي فيُسهم في تقليل القلق الأكاديمي لدى الطلبة الجدد الذين يواجهون تحديات الانتقال إلى الحياة الجامعية.
الكلمة الطيبة والنصيحة الصادقة قد تكون أحيانًا أقوى من أي محاضرة نظرية وأعلم أن بعضهم قد يرى في إدخال هذا البعد الإنساني ضربًا من التساهل أو الخروج عن الصرامة الأكاديمية لكن التجربة تشير الى عكس ذلك تمامًا فالطالب بشعوره بالتقدير لا يكتفي بالنجاح بل يسعى للتميز و الاحتواء لا يُلغي المعيار بل يجعل الطالب أكثر استعدادًا للوفاء به فالتعليم الحقيقي لا يُبنى على المناهج والامتحانات وحدها بل على العلاقات الإنسانية التي تُغذّي العقل والروح معًا.
والأكاديمية الناجحة كالأم الناجحة تمامًا: تملك أدوات التربية والمعاملة والتدريس المنضبط بالحب والاحترام هذه ليست قوة ناعمة فحسب بل هي جوهر الفعل التعليمي حين يكون في أبهى صوره.

زر الذهاب إلى الأعلى