أقلام حرة

مكاسب التحالف الأميركي وإخفاقاته

الحلقة الثالثة

حمادة فراعنة

لم تكن حرب إيران، البداية السياسية العسكرية للمواجهة بين طرفي التصادم، بل بدأت فعلياً مع حركة حماس بهجومها يوم 7 تشرين الأول أكتوبر 2023، وهو هجوم غير متوقع لدى المستعمرة، وشكل صدمة للمجتمع الإسرائيلي ولمؤسساته العسكرية والأمنية.
الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة، مدعوماً بالغطاء الأميركي منع المؤسسات الدولية اتخاذ أي قرار إدانة للسلوك الإسرائيلي الذي مارس وارتكب كافة الجرائم من قتل وتطهير وإبادة بحق أهالي قطاع غزة، ومع ذلك لم تتمكن المستعمرة من تحقيق أهداف هجومها بدءاً من يوم 8 أكتوبر 2023، لمدة عامين متواصلين، وأخفقت في:
1 – إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين.
2 – إنهاء وتصفية حركة حماس من تفردها في إدارة قطاع غزة.
3 – طرد وتشريد الفلسطينيين ودفعهم نحو الرحيل من قطاع غزة إلى سيناء المصرية.
ولهذا وقع التدخل الأميركي على خلفية إخفاق حكومة نتنياهو المتطرفة من تحقيق أهدافها، وفرضت واشنطن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين حركة حماس وحكومة المستعمرة يوم 10/ 10/ 2025.
لم تظهر النتائج السياسية لحروب المنطقة ضد إيران وحلفائها، بشكل واضح ملموس، ولن تتوقف من دون تحقيق نتائج تعكس ما جرى على الأرض وفي الميدان، وهي نتائج سياسية: إما ستقلب المشهد السياسي باتجاه هيمنة النفوذ الأميركي الإسرائيلي، أو تراجعهما وانحسار دورهما، ولكن من المؤكد ستتأثر وستكون مهزوزة؛ لأنها أخفقت وفشلت في حربها متعددة العناوين ضد غزة وإيران ولبنان، وكذلك لن يبقى الشرق العربي كما كان، بل سيطرأ تبدلات ليست بسيطة، وليست عادية على الشرق العربي انعكاساً لنتائج الحرب التي لم تظهر بعد، ولكن مقدماتها بدأت تأخذ مجراها، وسيكون ذلك على أثر نتائج الحرب على كل من أميركا والمستعمرة، داخلياً، اعتماداً على نتائج الانتخابات الأميركية والإسرائيلية المقبلة للطرفين.
اليمين الإسرائيلي المتطرف أخفق في مسعاه وفي معركته وتطلعاته في إنهاء القضية الفلسطينية، ومن يدعمها، وفشل في معاركه الثلاث، وسينعكس ذلك على انتخابات الكنيست المقبلة.
وأميركياً فشل الحزب الجمهوري الأميركي في برنامجه وسيكون ذلك لصالح الحزب الديمقراطي، وتغيير موازين التمثيل لدى مجلسي الشيوخ والنواب بين الحزبين.
مقابل صمود إيراني سيحظى بمكانة إذا أجاد التعامل مع جيرانه العرب على قاعدة حُسن الجوار والاحترام المتبادل، وإزالة القلق لديهم، وإيقاع التفاهم بدلاً من القلق، ومد يد التعاون الجدي مع أوروبا والصين وروسيا، ليس بديلاً عن الولايات المتحدة، ولكن على قاعدة إخفاقاتها وفشلها، وقواعدها لم تسمح لهم بالانتصار، بل سببت الأذى وعدم القدرة على حماية ما كانت من أجله، ولهذا سيكون البديل الواقعي هو التعاون مع الأطراف الدولية المتعددة دون الاعتماد على الولايات المتحدة وحدها.
تطورات مهمة ستبرز بعد الانفراج الجدي المتوقع.

زر الذهاب إلى الأعلى