أقلام حرة

حان وقت إعادة الإعدام لكبح جرائم القتل في الأردن

الشاهين الإخباري-فداء الحمزاوي

في ظل تصاعد الجرائم العنيفة في الأردن، تعود إلى الواجهة تساؤلات جوهرية حول فاعلية منظومة الردع الجنائي، ومدى قدرتها على الحد من الجرائم التي تُرتكب مع سبق الإصرار والترصّد. فحوادث القتل الأخيرة، بما تحمله من قسوة وصدمات مجتمعية، لم تعد مجرد وقائع معزولة، بل مؤشرات مقلقة تستدعي قراءة أعمق في الأسباب والحلول.

العبارة الشهيرة “من أمن العقوبة أساء الأدب” لم تعد مجرد حكمة متداولة، بل باتت تُستحضر بقوة في النقاش العام، خاصة مع تكرار جرائم تحمل طابعًا صادمًا للرأي العام. جريمة أب يُقدم على قتل أطفاله الثلاثة، وأخرى لابن عم يقتل قريبه ويخفي جريمته ببرود لافت، ليستا سوى نموذجين لحوادث تهز الضمير الجمعي، وتطرح علامات استفهام حول حدود الردع القانوني ونجاعته.

ضمن هذا السياق، تتعالى أصوات شعبية تطالب بإعادة تفعيل وتنفيذ حكم الإعدام بحق مرتكبي جرائم القتل العمد، باعتباره أحد أقسى أشكال الردع القانوني وأكثرها تأثيرًا في كبح السلوك الإجرامي. ويرى مؤيدو هذا التوجه أن غياب تنفيذ هذه العقوبة أو التردد في تطبيقها قد يضعف هيبة القانون، ويمنح بعض أصحاب النفوس الإجرامية شعورًا بإمكانية الإفلات أو التساهل، ما ينعكس سلبًا على الأمن المجتمعي.

وفي هذا الإطار، يطرح البعض ضرورة أن يكون تنفيذ الأحكام الرادعة، وعلى رأسها الإعدام، جزءًا من سياسة جنائية واضحة وحازمة، تُطبّق ضمن أطر قانونية صارمة، وبعد استنفاد جميع درجات التقاضي، بما يحقق العدالة للضحايا ويعيد التوازن للمجتمع. فالمسألة، بالنسبة لهؤلاء، لا تتعلق بالانتقام بقدر ما ترتبط بإرساء مبدأ أن حياة الإنسان مصونة، وأن الاعتداء عليها يقابله أقصى درجات المساءلة.

في المقابل، يؤكد مختصون في القانون وعلم الاجتماع أن العقوبة، مهما بلغت شدتها، لا يمكن أن تكون الحل الوحيد. فالجريمة غالبًا ما تكون نتاج تداخل عوامل اقتصادية ونفسية وتربوية، إضافة إلى تأثيرات اجتماعية وثقافية متراكمة. وعليه، فإن أي مقاربة فاعلة يجب أن تجمع بين الردع القانوني الصارم، بما في ذلك تنفيذ العقوبات القصوى وفق القانون، وبين سياسات وقائية تعالج جذور المشكلة، مثل تعزيز خدمات الصحة النفسية، ودعم الاستقرار الأسري، وتكثيف التوعية المجتمعية.

كما يشدد خبراء على أن تحقيق العدالة لا يقتصر على إنزال العقوبة، بل يشمل أيضًا ضمان محاكمات عادلة وشفافة، وتطبيق القانون دون استثناء، بما يعزز ثقة المواطنين بالمؤسسات، ويؤسس لبيئة قانونية راسخة لا تُترك فيها مساحة للإفلات من العقاب.

الأردن، الذي طالما عُرف باستقراره المجتمعي، يقف اليوم أمام تحدٍ يتطلب توازنًا دقيقًا بين الحزم في مواجهة الجريمة، والحكمة في معالجة أسبابها. فالمطلوب ليس فقط ردع الجناة عبر تطبيق عقوبات رادعة تصل إلى الإعدام في الجرائم الأشد خطورة وفق القانون، بل أيضًا حماية المجتمع من إنتاج المزيد منهم. وبين هذين المسارين، تتشكل معادلة الأمن الحقيقي، عدالة، وقانون يُطبّق بحزم، ومجتمع واعٍ قادر على الوقاية قبل العقاب.

زر الذهاب إلى الأعلى