أقلام حرةصيد الشاهين

في ردهات مستشفى ابن الهيثم

بقلم: داود شاهين

الأسبوع الماضي، رافقت صديقي إلى مستشفى ابن الهيثم في عمّان لإجراء فحص طبي للاطمئنان على شكوى صحية معينة. دخلنا قسم الطوارئ بشكل عادي كأي مراجعين، ولكن من لحظة دخولنا، بدأ كل شيء يختلف؛ وجوه بشوشة امتزجت بلباقة عالية في التعامل، مما يعكس حرفيةً وحسن إعداد وتدريب، وتعاملاً على درجة عالية من الرقي.

بدأ موظف الاستقبال بأخذ البيانات، ومن ثم تم تحويلنا إلى قسم التمريض، ليختلف كل شيء من جديد؛ درجة أعلى من الاحتراف والمهنية الممزوجة بالإنسانية. يتعامل الممرض مع المريض وكأنه يعرفه منذ زمن، مما يضفي جواً من الألفة بين الجميع. ثم تم تحويلنا إلى الطبيب للمعاينة، وهنا بدأت الحكاية.

كان المريض يشتكي مما اعتبرناه شكوى عابرة، ولكن الطبيب تحول إلى “محقق” يسأل الكثير من الأسئلة الدقيقة التي تنم عن احترافية عالية. لم يهمل الطبيب شكوى المريض، بل ركز على أمور لم تكن ظاهرة له، وكانت النتيجة براعة “نطاسي” محترف، واكتشافاً لمشكلة صحية كانت خفية، وهي السبب في جزء مما ذهبنا لنطمئن عليه. تسارعت الإجراءات وازداد عدد الأطباء، لتكون النتيجة قراراً بضرورة إدخال صديقي إلى قسم جراحة الأعصاب ليخضع لفحوصات ضرورية بالسرعة القصوى.

داخل القسم، وجوه بشوشة تعمل بحرفية ودقة في الأداء، مع احترام كامل للمريض وخصوصيته. شرح دقيق لحالة المريض، ومتابعة دقيقة على مدار الساعة.

من يعرفني يعرف جيداً أنني أبعد ما أكون عن المجاملة، حتى إن هذه الكلمة غير موجودة في قاموسي، وأعتبر من أكثر الناس صراحةً. وما دفعني اليوم للكتابة عن زيارتي لمستشفى ابن الهيثم، هو رغبتي بشكر ثلة من أبناء هذا الوطن الذين يرسمون بحسن إدارتهم وتعاملهم وعلمهم صورة مشرقة للعاملين في القطاع الطبي، تزيل أي غمام أو تشويه قد يلحق بالقطاع الطبي الخاص في الأردن.

أختم مقالتي بالشكر الجزيل إلى إدارة مستشفى ابن الهيثم وكافة العاملين فيها، وأتمنى أن يعتبروا هذا الشكر بمثابة شكر شخصي لكل فرد منهم، سواء تعاملت معه أم لم أتعامل خلال هذه الأيام القليلة؛ فأي واحد فيهم يعكس صورة مشرقة عن جميع موظفي المستشفى.

وأخص بالذكر الفريق المناوب في قسم الطوارئ مساء يوم الإثنين 20/4/2026، الذين قدموا الخدمة بمنتهى المهنية والاحتراف ولم يسمح لي الظرف بحفظ أسمائهم. كما أشكر الكادر الطبي العامل في الطابق الخامس ممن سمحت لي الظروف بحفظ أسمائهم، وعلى رأسهم النطاسي البارع الدكتور عبد الله العكايلة وفريقه الطبي دون استثناء. إضافة إلى كادر التمريض في قسم العظام والأعصاب (الطابق الخامس)، بقيادة مسؤولة القسم لميس الناجي وكادرها المكون من: سعد عبابنة، محمد أيمن، يوسف علوي، حمزة اليتيم، جمال حسان، إسلام قطيفان، معاذ غويري، عمر سلام، إبراهيم السيد، سارة حسن، سارة رومانين، سلسبيل الجبرة، سناء صنابرة، سجود حمايدة، آلاء المومني، نسرين الصوري، ملك العابد، ورؤى بني ارشيد. إضافة إلى العاملين في قسم إدخال المرضى وقسم المحاسبة السيد سامر الجعبري.لتعاونهم وبذلهم أقصى جهدهم في خدمة المرضى وذويهم.

“إن ما لمسته في مستشفى ابن الهيثم لم يكن مجرد إجراءات طبية، بل كان استعادةً لثقتنا بجوهر العمل الإنساني. لقد وجدنا هناك ‘وطناً للمتعبين’ يُداوي الجسد، والأهم من ذلك، يربت على كتف الروح. شكراً لأنكم أعدتم لنا اليقين بأن الإنسان يبقى دائماً أغلى ما نملك.

“في نهاية المطاف، لا تُقاس جودة المستشفيات ببريق أجهزتها فحسب، بل بدفء يد الكادر الذي يداوي الوجع. لقد كان مستشفى ابن الهيثم درساً حياً بأن التكنولوجيا بلا روح لا قيمة لها، وأن أعظم أدوات الشفاء هي الضمير الحي، وهذا ما وجدناه هناك بوضوح.”

حمى الله الأردن والأردنيين من كل مكروه.

زر الذهاب إلى الأعلى