التغلب على التحديات والتمسك بالأمل… آلاء الحلو
الشاهين الاخباري
بسم الله الرحمن الرحيم
يسرني أن أعرف عن نفسي الاء الحلو معلمة التربية الفنية خريجة الجامعة الهاشمية بكالوريوس معلم تربية فنية ,عام 2009 , وعلى رأس عملي في وزارة التربية والتعليم في مدرسة الامل للغة الاشارة الثانوية المختلطة , حاصلة على وسام التميز من وزارة الثقافة والعشرات من الدروع والشهادات والميداليات التكريمية لحضور العديد من المؤتمرات والدورات والمبادرات , واللقاءات على مستوى المحافظة والمملكة ….
عملتُ بشغف وإرادة لا تنضب طوال فترة عملي كمعلمة لأصبح مدربة حاصلة على شهادات من أعرق الجهات المختصة بتطوير المدربين مثل جائزة الدكتور حسن المعطي للثقافة والعلوم عام 2019 , Ottawa Human عام 2018 وجامعة كامبردج , لأقف بكل فخر وثقة كمدربة مؤهلة ومجتهدة لإعطاء المحاضرات والدورات وأسلم الشهادات للخريجين …..
هذه السلسلة من النجاح المتواصل والعمل الدؤوب جاء بعد صراع طويل مع ماضِ قاسِ وصعب حين كنت في الثالثة عشر من عمري وتحديداً يوم 13/2/2000 وهو تاريخ لا يمكن نسيانه حيث توقف العالم عن الضجيج وشعرت بصدمة قاسية حين فقدت سمعي بشكلِ كامل
كانت أيام صعبة للغاية دخلت فيها في أطول نفق مظلم في حياتي و أصبت بخيبة أمل وضعتني في صمتِ قاتل داخل حلقة لم استطع تجاوزها الا بفضل الله أن أوجد أهلي بجانبي وسخرهم لي …
كانت هذه الايام هي الاصعب حيث انتقلت من شخص عادي الى شخص من ذوي الاعاقة السمعية كان وقع الكلمة عليَّ صعباً جداً وعلى عائلتي ولأنني البنت الكبرى في البيت كان لابد من تكثيف الجهود و التفرغ التام لمرافقتي للبدء برحلة المستشفيات والاطباء لمتابعة حالتي عن كثب الا ان جدتي – رحمها الله – كانت العون لعائلتي في البقاء مع اخوتي الصغار والعناية بهم في حين ان والديّ كانوا منشغلين بي .
كنتُ أرى الشفقة في عيون الاخرين من حولي في كل مكان مما زاد من حالتي النفسية وكنت اشعر بالنقص الذي يحيط بي وكان وقعه على نفسي كطعن السكين في صدري كلما بدأت موجة الاسئلة الجارحة كيف ؟ ومتى ؟ ولماذا ؟ هل هو وراثة ؟ ام طفرة ؟
لم استطع وقتها الاجابة عن كل هذه التساؤلات لان السبب كان خارج عن ارادتي اصبت بارتفاع الحرارة مما ادى الى فقداني حاسة السمع … لم يكن هذا الجواب شافياً للبعض وكانوا يكثرون السؤال واصبح الوضع لا يحتمل مما اثر على نفسيتي وتقبل الاخرين لي من حولي في البيت او في المدرسة او في الجامعة كانت نظراتهم قاتله نظرات الشفقة وبعضها نظرات الدونية لأشعر بالنقص في تعاملي معهم .
فكان يتردد في ذهني كلما شعرت بالنقص او الدونية ( يجب ان تكوني مثالاً وقدوة للآخرين ) .
كانت أيام صعبة وثقيلة كثقلِ الايام التي مررت بها . ففي كل يوم حكاية مرة وموقف صعب في الشارع في المدرسة مع زميلاتي مع الباعة وفي كل الاوقات لابد من العمل الجاد وشحذ الهمة.
أهلي كانوا بمثابة الأذن التي أسمع بها صوت العالم وما يجري حولي ذللوا كل الصعاب من حولي لأقف مرة أخرى على قدمين راسختين لأشدّ أزري وبدأت رحلة قراءة حركة الشفاه لأتواصل مع من حولي كان تصميم أهلي ان اكمل دراستي وبحثوا عن مدارس خاصة بالصم الا اني رفضت ذلك حتى اكتسب مهارة الكلام وقراءة الشفاه من معلماتي في المدارس الحكومية
وصلت للمرحلة الثانوية وبدأت الرحلة الصعبة كنت اطمح ان اكون بالفرع العلمي الا ان التحدي السمعي الذي كنت اعاني منه حرمني هذا الحلم وتوجهت لدراسة الفرع الأدبي كونه يحتاج الى الحفظ اكثر من الفهم لاعتمد على نفسي في حفظ المواد وبفضل الله اجتزت الثانوية العامة بنجاح وتحقق الحلم ثم انتسبت للجامعة الهاشمية واكملت دراسة البكالوريوس فبدأت المعاناة من جديد فلم أجد مترجم اشارة وبالوقت نفسه لم اكن اعرف لغة الاشارة لاني كنت اعتمد في فهم الكلام عن طريق حركة الشفاه وايضاً انقسمت الهيئة التعليمية في الجامعة الى قسمين منهم من قدر وضعي وتعاون معي ومنهم من اعتبرني مثل غيري ولم يراعي الحالة التي كنت فيها مما سبب لي ازمة نفسية ورتب علي جهد فكري وبدني مضاعف ….
فكان من الضروري ان اتدارك الوضع وان اجد حل لمشكلتي فعزمت على تعلم لغة الاشارة وانا في الجامعة لأتمكن من التواصل فاجتزت المستوى الاول للإشارة و كنت أتعلم من زملائي الصم واكتسب عن طريق التعامل معهم لغة الاشارة .
أتممتُ تعليمي الجامعي وتخرجت بمعدل جيد عام 2009 .
واكتملت فرحتي بالتخرج حين صدر اسمي بالتعين في وزارة التربية والتعليم كمعلمة للتربية الفنية في عام 2011 حيث بدأت خطواتي في الحياة لأرسم طريق حياتي قبل ان ارسم الخطوط على الورقة البيضاء ….
ولحسن حظي بعد تعيني مباشرة تم الاتفاق مع المجلس الاعلى لشؤون الاشخاص المعوقين ووزارة التربية والتعليم على اعطاء دورات اشارة للمعلمين الصم وانتهزت هذه الفرصة وانتسبت للدورات واجتزت حينها اربع مستويات بنجاح واصبحت خبيرة بلغة الاشارة
بدأت العمل بقوة وجدِ واجتهاد حيث نقلت حبي للغة الاشارة الى من حولي واصبتهم بداء العشق للصم والعمل لأجلهم
انطلقت بعدها كسهمً خرج من القوس أتطوع بالمبادرات واشارك بالعديد من اللجان في مدرستي والمدارس القريبة منها واترك بصمتي في كل مكان , وبدأت اعمل في عدة مسارات متوازية , أدرب على لغة الاشارة في العديد من الاماكن والمراكز واعمل على تنمية نفسي وتطوير ذاتي بالالتحاق بالعديد من دورات التنمية البشرية والتطوير واعلم مادة التربية الفنية لطلابي الصم كنموذج لهذه الفئة لبذل الجهد والعطاء من اجل تطوير الذات والوصول للهدف .
حصدت خلال هذه السنوات العديد من الجوائز وكتب الشكر والدروع والشهادات التقديرية والعديد من الجوائز المحببة لنفسي وكنت الملهمة للكاتبة شهيرة الحسن حيث الهمتها الفكرة لكتابة رواية ( اسرار قوقعة )
صدرت عام 2021.
وكان من ضمن مساهماتي بالمدرسة أهديت للمدرسة القرآن المترجم بلغة الاشارة
كما حصلت على شهادة تقدير هي الاثمن لدي من وزارة التربية والتعليم درع العطاء المتميز ورفد المسيرة التربوية والتعليمية عام 2017/2018 والذي اعتبره تاجاً على رأسي لا انحني بعده ابداً حيث كان حافزاً وداعماً لمسيرتي المهنية , الامر الذي يمدني بالطاقة والقوة لاستمر واشارك في اللجان المدرسية المختلفة والدورات المتنوعة مثل دورة ENTEL/ ICDL مسؤولة لجنة الجمال في مدرستي .
وتقدمت لجائزة الملكة رانيا اربع مرات على التوالي ولم احظى بالنجاح فيها ولكن هذا الفشل تحول الى دافع نجاح في ميادين اخرى لأكمل مسيرتي التعليمية .
عندما راسلني الدكتور نجاتي ليخبرني بقبولي بتخصص تربية خاصة للطفولة المبكرة من هذا العام 2021 للحصول على درجة الماجستير باذن الله ..
لن يتوقف عندي العطاء ما دمت بين عائلتي المحبة والداعمة لي سواء كانوا اهل بيتي او زميلاتي المعلمات سأبقى على هذا الدرب ولن اتعب مادام من حولي يروون الاصرار و العزيمة بداخلي .
عاجزة هي الكلمات التي اود تقديمها لمن تعب معي ولكني اعدكم بانني ساكون النجمة التي لطالما اردت ان اضيء فيها سماء من اظلمت الدنيا بوجهه بسبب اعاقة قد تصيبه او عجزٍ في تحقيق هدف لديه .
تعلمت خلال هذه السنوات العجز الحقيقي يكون في الفشل وان النجاح يكون في المحاولة وطعم السعادة يكمُنُ في القدرة على العطاء فكيف اذا كان العطاءُ متميزاً ؟!!….
اليوم أقلب الشهادات التي حصلت عليها بكل فخرٍ وامشي بين اللوحات الفنية التي انجزتها مع طلابي تعود لي الذكريات القديمة وأسأل نفسي ماذا لو انني لم اجد يداً تنشلني من ظلمة العجز والعوز وتدفعني الى طريق العمل والنجاح وتضيء لي الدرب بالتشجيع والدعم والتعزيز أين كنت سأكون ؟!
الحمد لله الذي ينزل قوته على اضعف خلقه ليري الناس من قوتهم آية








