أقلام حرة

خطوة أميركية مهمة مهما بدت متواضعة

حمادة فراعنة

أسقط مجلس النواب الأميركي مبادرة تشريعية قدمها النائب الجمهوري توماس ناسي، تتضمن إلغاء المساعدات العسكرية الأميركية السنوية للمستعمرة الإسرائيلية البالغة 3.3 مليار دولار، فقد صوت مع المطالبة 104 نواب، بينما رفضته الأغلبية ب 314 نائباً وبذلك تم إسقاط الاقتراح، ولكن الملاحظة التي تستحق التوقف ان النائب الجمهوري توماس على خلاف مع موقف حزبه، وأن يتبنى مشروع الإلغاء أكثر من مئة نائب ديمقراطي بما فيهم رئيسة مجلس النواب الأميركي السابقة نانسي بيلوسي، وهذا أكثر من مظهر طارئ سجله مجلس النواب الأميركي، على الرغم من احباطه للمبادرة التشريعية.
وسجل نائب الرئيس الأميركي الجمهوري جي دي فانس موقفا مستجدا، حين هاجم سياسة المستعمرة الاسرائيلية، في مقابلة علنية أجراها معه الصحفي جو روغان، على خلفية سعي حكومة نتنياهو افشال المفاوضات بين واشنطن وطهران، وأشار إلى حملة إسرائيلية مقصودة هدفت إلى التأثير على الرأي العام الأميركي، من اجل عرقلة التوصل إلى اتفاق إيراني أميركي.
فانس كشف أن حكومة المستعمرة دفعت أموالاً لشخص سبق وأن عمل مع حملة ترامب الانتخابية، وقام بتوزيعها على مؤثرين امريكيين لمهاجمة اتفاق التفاهم الأميركي الإيراني.
وأكد فانس أن المستعمرة الإسرائيلية: «تخسر معركة الرأي العام الأميركي» وهو استخلاص وصل اليه فانس اعتماداً على: «حقيقة بسيطة وواضحة، وذلك عند ملاحظة الفجوة في الآراء بين الشباب ولدى الجمهوريين».
وأشار نائب الرئيس الأميركي إلى أنه تعرض لاتهامات بـ»معاداة السامية» و»معاداة إسرائيل» لمجرد دعوته لعلاقة تُبنى على تقديم المصالح الاميركية وان لها الاولوية، وليس على ضغوط أو حملات تأثير من اي دولة بما فيها المستعمرة الإسرائيلية.
وركز فانس على أن استمرار الحرب لفترة طويلة ليس لمصلحة الولايات المتحدة، وأن الإدارة الأميركية تُفضل إنهاء الصراع عبر التسوية الدبلوماسية عندما يكون ذلك ممكنًا.
تصريحات نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، اعُتبرت من أكثر الانتقادات العلنية التي يوجهها مسؤول أميركي في إدارة ترامب، مما اثارت نقاشًا واسعًا داخل الولايات المتحدة وداخل المستعمرة الإسرائيلية.
ليس تصويت مجلس النواب الأميركي يوم 15/7/2026، وتصريحات فانس يوم 16/7/2026، مجرد تهويشات لحظية لفظية، ولكنها تعكس تطورا مهما بدا مؤقتاً، ضعيفاً، محدوداً، ولكنها اظهرت فجوة بين سياستي اليمين الأميركي واليمين الإسرائيلي، وبدايات تعكس فجوة بائنة بين طرفي التحالف الأميركي الإسرائيلي.
المستعمرة أداة للتوجهات والسياسات والمصالح الأميركية وهذا هو مصدر الدعم الأميركي لها، كما سبق وكانت أداة بريطانية أوروبية، ولكن التبجح الإسرائيلي ومحاولة التأثير على السياسة الأميركية والرأي العام الأميركي بمدى لا يخدم المصالح الاميركية، تجعل الإدارة الأميركية متحفظة، إن لم تكن غير راضية على سلوك المستعمرة وسياستها، بما فيها: استمرار الحرب على إيران، لأنها لم تحقق الأغراض التي سعت واشنطن من أجلها وهي: إسقاط النظام، ووقف التخصيب النووي، ووقف إنتاج الصواريخ، وكذلك رفض الانسحاب الإسرائيلي من المناطق الثلاثة:1- قطاع غزة، 2- جنوب لبنان، 3- جنوب شرق سوريا، وهي توجهات ترغبها واشنطن من أجل خلق بيئة راكدة غير مؤثرة بعد التطورات الجارية في منطقة الشرق العربي، وإسقاط نظامي بغداد ودمشق، وتصفية قيادات حزب الله وحماس والحوثيين.
انتخابات مجلسي الشيوخ والنواب الاميركيين، وانتخابات الكنيست الاسرائيلي تشكل حالة من الاهتمام لكل منهما في محاولة جعل السياسة تخدم مسار الانتخابات الأميركية الإسرائيلية، وتوظيفها كي تؤثر على نتائجها، وهذا ما يُفسر التعارض بين إدارتي التحالف الأميركي الإسرائيلي.

زر الذهاب إلى الأعلى