
تمدد المستعمرة متواصل
حمادة فراعنة
ما فعلته المستعمرة الإسرائيلية في غزة، قامت بفعله في لبنان، وشاركت في فعله ضد إيران: اغتيال القيادات السياسية والمدنية والعسكرية، ضرب المؤسسات المدنية والبنى التحتية، قصف المدنيين وقتل العدد الأكبر منهم وترحيلهم وتفاقم حياتهم، وجعلها عرضة للفقدان وغياب الاستقرار.
ما يمكن ملاحظته والتأكد منه هو العدوان الاحتلالي الفاشي، للمستعمرة في كل عناوين الحرب والموت والإبادة والتطهير في منطقتنا العربية: فلسطين، لبنان، سوريا، اليمن، وحتى قطر والسودان لم يسلم من شرورها، وأي صوت مُخل بالأمن نجد أن المستعمرة وراءه وهدفه ودوافع أفعاله، أو ردة فعل له.
ما فعلته في غزة، بات من اهتمامات الماضي، وكأنه حدث طارئ لم يعد ذات اهتمام بما يليق بآثار وأوجاع تدعياته، وكأن قتل عشرات الآلاف، وتدمير بيوت مليون مواطن باتوا بلا مأوى، وجرح وإصابة وفقدان الأطراف والعجز عن مواصلة العيش لعشرات الآلاف، كأنه أمر عادي لا يستحق التوقف، وجلب حرب إيران وجذب الاهتمام نحوها، أمر كان أحد أهداف الإسرائيليين، باتجاه جلب الاهتمام محو إيران بهدف نيسان جرائم المستعمرة ضد شعب غزة، وها هي ارتكبت الجرائم ضد الشعب اللبناني في الجنوب، لتوجيه الأنظار لحدث آخر على حساب ما فعلته ضد فلسطين وغير فلسطين.
واضح أن المستعمرة تفعل ما تشاء، ما تريد، ما تسعى له من توسع وهيمنة وتسلط، بكل عنجهية وتطرف وعدوانية عنصرية ضد العرب والمسلمين، غير مكترثة للمعايير والقيم والقوانين الدولية، فالثقل الأميركي يقف معها وخلفها ويحميها.
ما فعلته في لبنان، من قتل وتدمير وشطب أكثر من عشرين قرية بكاملها، لجعل الجنوب فارغاً من أهله، وغير مؤهل للعيش، كما سبق وفعلت في قطاع غزة.
أهل غزة يفتقدون لكل مقومات الحياة، بلا رواتب، بلا عمل، بلا منازل، بلا مستقبل سياسي واعد، بلا نظام كفؤ متماسك معترف به، محاصر، موجوع، يحتاج للأكل، للعلاج، لأدنى متطلبات العيش الكريم، وذلك كله بسبب حرب القتل المقصودة من قبل المستعمرة ضد الشعب الفلسطيني، بهدف إفقاره، قتل العدد الأكبر منه، أو ترحيله كما حصل عامي 1948 و1967.
حالة الحرب الدائمة من قبل المستعمرة لا تتوقف، إلا للتزود بالوقود، بالطاقة، بالذخيرة، بالتخطيط، للخطوة المقبلة، خاصة إذا لم تحقق هدفها السياسي بالهيمنة والتسلط والتوسع وبسط النفوذ والتطبيع، تنتقل للخطوة التي تليها.
ما فعلته في سوريا لا يقل أثراً عما فعلته في غزة، وما تفعله في لبنان، وشاركت في فعله ضد إيران، ففي التاسع من كانون الأول 2024، بعد سقوط النظام السابق، قامت بهجوم مركز ضد كافة قطاعات الجيش السوري، دمرته، قصفت المطارات، والمعسكرات والموانئ، دمرت سلاح الجو وسلاح البحرية، وجعلته «شريطة ممزقة»، لا حول له ولا قوة، ولأنها استهدفت المؤسسة العسكرية السورية، لم ينتبه لها أحد لما فعلت سوى أصحاب الشأن من المهتمين، فقد أزالت من أمامها ما تستطيع تأديته من فرض الهيمنة والقوة والتفرد بالشرق العربي، حتى حدود العراق الشرقية مع إيران.
جرائم المستعمرة متواصلة، لن تتوقف، ضد العرب والمسلمين، ومن يقف ضد تطلعاتها التوسعية الاحتلالية الإحلالية، فالخارطة كما وصفها الرئيس الأميركي ترامب صغيرة متواضعة، وعليه فهو يُلبي تطلعات الفريق الحاكم لدى المستعمرة من اليمين السياسي المتطرف المتحالف مع اليمين اليهودي الديني المتشدد في جعل المستعمرة من النيل إلى الفرات، بلادهم ودولتهم ومستعمرتهم، وهذا ما يفعلوه بشكل تدريجي، متعدد المراحل.






