
ملعب الزوايا والمدرجات حين لا تكون كل التسديدات تحت السيطرة
إيمان المغربي
في هذا المقال اكتب من الملعب مساحة رمزية للحياة ومن الكرة صورة للانسان في رحلته بين الزوايا المختلفة للقرارات وبين تاثير الاخرين وبين صوت بعض الجمهور الذي لا يتوقف نص يحاول اعادة تعريف معنى الاتجاه والاختيار وحدود التاثير في عالم لا يكون فيه الهدف وحده كافي بدون وعي بالزاوية التي نراه منها
ملعب الزوايا في البداية تبدو الحياة كانها ملعب واسع والكرة فيه هي انت تتحرك تركض تختار وتحاول ان تصل الى هدف واضح في اخر المشهد لكن مع الوقت تكتشف ان الصورة ليست بهذه البساطة انا اضع الاهداف وابدا التنفيذ وادخل الملعب بثقة اللحظة الاولى ارى الهدف امامي واختار زاوية واحدة فقط كانها الطريق الوحيد الممكن اقترب اركز اجهز ثم اطلق المحاولة لكن الكرة لا تذهب دايما كما رسمتها في راسي لا لانها اخطات بل لان هناك زاوية لم ارها وربما لان الرؤية وقت الاندفاع تكون اقل اتساع من الحقيقة نفسها وربما ايضا لاننا نختصر العالم في لحظة واحدة وننسى ان الهدف لا يرى من جهة واحدة فقط لذلك لابد من التريث لانها زاوية كانت ستغير الاتجاه كله لو كنت اراها في لحظة الاختيار الاولى هنا يبدا السؤال الحقيقي هل المشكلة في الهدف ام في الطريقة التي ارى بها الهدف وهل الهدف نفسه ثابت ام يتغير حسب الزاوية التي نقف فيها مع الوقت بدات افهم ان الحياة لا تقدم هدف واحد واضح بل تفتح امامك اكثر من احتمال واكثر من زاوية واكثر من طريق للوصول لكننا احيانا نصر على زاوية واحدة فقط ثم نلوم النتيجة اذا لم تشبه ما تخيلناه وعندها نتساءل اللوم يقع على من وكأننا نهرب من فكرة ان الخطا قد يكون في زاوية النظر وليس في النتيجة فقط ليس كل جري في هذا الملعب صحيح وليس كل اندفاع يقربك من الهدف احيانا تتحرك بكل قوتك لكن في اتجاه لم يكن يحتاجك اصلا بهذه الطريقة وكأن القوة وحدها لا تكفي اذا لم تكن موجهة بوعي الاتجاه ثم تظهر طبقة اعمق من الفهم ان الوعي ليس ان اعرف الهدف فقط بل ان اعرف من اي زاوية اراه الان وهل هذه الزاوية هي الوحيدة ام مجرد احتمال من احتمالات كثيرة وهل انا من يختار الزاوية ام ان الزاوية احيانا تختارني عبر الظروف وفي هذا الملعب الكبير لا تلعب وحدك دايما هناك اشخاص تضعهم داخل مسارك وتعطيهم مساحات في قرارك وفي رؤيتك وفي اختياراتك لكن مع الوقت تكتشف ان بعضهم يقف عند حدود الدور لا يتحرك مع الهدف ولا يشاركك الوصول وبعضهم يبقون بجانبك ليس لموازرتك ومواساتك بل للتاكد انك تتالم وكأن بعض الحضور لا يهدف الى المشاركة بل الى المراقبة وهناك اخرون لا يدخلون الملعب اصلا لكن اثرهم اكبر من الموجودين داخله هولاء الذين يوجهونك بصدق ولا يسيطرون عليك يدفعونك للامام دون ان يسحبوا منك اتجاهك وكأنهم يضيفون وضوح لا ضغط لا يطلبون ان تكون نسخة منهم ولا يحاولون ان يغيرون مسارك ليتناسب مع خوفهم او مصلحتهم لذلك بدات افهم ان داخل هذا الملعب هناك انواع من التاثير وبعض التاثير لا يكون مباشر بل يتسلل بصمت بعضهم يحتاج فقط الى الكرت الاصفر الكرت الاصفر ليس عقوبة بل انذار يعني هذه مساحة تحتاج مراجعة هذا شخص او تاثير لا يلغى لكنه لا يترك بلا حدود قد يكون لديه فرصة للتغير او فرصة لاعادة ضبط موقعه في ملعبك وكأن العلاقة لا تنتهي بل تعاد صياغتها لكن هناك نوع اخر لا يكفي معه الانذار هناك من يتحول تاثيره الى تشويش دائم على الاتجاه يسحبك من هدفك اكثر مما يقربك منه ويربك رؤيتك بدل ان يوضحها وكأن وجوده يغير بوصلة الداخل هنا لا يبقى للكلام مساحة هنا ياتي الكرت الاحمر ليس غضب بل قرار واضح خروج من مساحة التاثير اغلاق باب المشاركة في توجيهك ليس لانك قاس بل لان اتجاهك اهم من التردد وربما لان بعض القرارات لا تحتاج شرح بل تحتاج حد واضح وهناك شيء اخر لم انتبه له في البداية ان الجمهور ليس كله مشجع ففي كل ملعب تجد من يصفق لك عندما تسجل ومن يصفق عندما تتعثر ومن يراقب المباراة كلها دون ان يعنيه الفوز او الخسارة بعض الاصوات ترفعك وبعضها تربكك وبعض التصفيق لا يعني الحب كما ان بعض الصمت لا يعني الغياب لذلك تعلمت ان لا العب من اجل الجمهور ولا اغير اتجاه الكرة لارضاء المدرجات لان الذي ينشغل بالنظر الى كل صوت قد ينسى مكان الهدف فالملعب ملعبك والكرة كرتك والهدف هدفك اما الجمهور فليس كله يعرف لماذا بدات المباراة من الاساس وهنا تتغير الرؤية اكثر فالمدرجات ليست صف واحد بل طبقات فهناك مدرج اول ومدرج ثان ومدرج اخير تتغير اماكن الناس فيه حسب المواقف والتجارب والاختبارات وكأن القرب الحقيقي لا يقاس بالوجود بل بالموقف فلا ترفع سقف توقعاتك مع كل من في المدرجات لان الافعال هي التي تحدد من يبقى قريب ومن يبتعد ومن يبقى في المقدمة ومن يبقى في الهامش ولا تجعل الجمهور يكتب اسم ملعبك وان كتب شيئا فليكن على الهامش ثم عد واقرا ما كتب فليس كل ما يكتب يستحق ان يصبح قانون داخل الملعب لان اي هدف تخسره او تحققه سيكون في ملعبك واي كرة تخرج او تدخل ستعود اليك واما الجمهور فغدا قد يغادر المدرجات ويبحث عن مباراة اخرى لذلك لا تسلمهم لوحة النتائج ولا تترك اصواتهم تختار لك زاوية التسديد فالمباراة التي تعيشها انت لن يلعبها احد نيابة عنك وفي لحظة الوعي هذه يتغير فهمك للكرة نفسها لم تعد شيئا في يد الاخرين ولا شيئا يدار من الخارج تصبح انت المسؤول عن حركتها وعن اتجاهها وعن قرار التمرير او التسديد هنا يصبح القرار اوضح من لم يكن صادق في موقعه داخل ملعبك لا يحتاج الى صراع تحتاج فقط ان تضع له كرت اصفر ان كان قابل للتعديل او كرت احمر ان كان وجوده يربك اتجاهك اكثر مما يحميه وفي النهاية لا يفوز من يملك اسرع قدم فقط بل من يعرف متى يمرر ومتى يتوقف ومن يستحق ان يبقى داخل الملعب ومن يجب ان يغادره وفي النهاية لا يعود الملعب مجرد مساحة للركض نحو هدف واحد بل مساحة لاكتشاف الزوايا التي لم تكن تراها والاشخاص الذين يضيفون وضوح لحركتك لا تشويش ععلى اتجاهك وربما اكبر درس في هذا كله ان الكرة ليست ضدك ولا الناس دايما ضدك لكن الخطا ان تترك احد يختار لك الزاوية التي تسدد منها حياتك لذلك انظر دايما من خارج الدائرة فبعض الزوايا لا ترى من الداخل







