أقلام حرة

سوق الانتقالات الأردني… فقاعة أسعار أم استثمار حقيقي؟

سائد الشروف

كل صيف نسمع العبارات نفسها: “الصفقة التاريخية”، “ضربة الموسم”، “خطف اللاعب”، وكأن البطولات تُحسم على طاولة المفاوضات لا داخل المستطيل الأخضر. لكن عندما يبدأ الموسم، تكتشف الجماهير أن كثيراً من هذه الصفقات لم تكن سوى عناوين إعلامية، بينما بقي الأداء كما هو، وربما أسوأ.

اليوم، يعيش سوق الانتقالات الأردني حالة من التضخم غير المنطقي. أسعار بعض اللاعبين ارتفعت إلى أرقام لا تتناسب مع ما قدموه داخل الملعب، حتى أصبحنا ندفع ثمن الاسم أكثر مما ندفع ثمن الأداء.

لنكن صريحين…

هل اللاعب الأردني الموجود في السوق يستحق فعلاً هذه الأرقام؟ وهل ما قدمه خلال المواسم الماضية يبرر المزايدات الحالية؟ في كثير من الحالات، الإجابة هي لا.

خذوا مثالاً على ذلك لاعبي الوحدات الذين تدور حولهم المفاوضات، مثل مهند سمرين وأنس العوضات، إضافة إلى انتقال عبدالله الفاخوري. لا أحد يشكك في إمكاناتهم، لكن السؤال المنطقي: إذا كانت هذه الأسماء تستحق كل هذه الأرقام، فلماذا لم تنجح منظومة الوحدات في تحقيق نتائج ترضي جماهيرها خلال الفترة الماضية؟

القيمة السوقية لا تُبنى على الشهرة، بل على التأثير الحقيقي داخل الملعب، وصناعة الفارق، وتحقيق البطولات.

وفي المقابل، فإن خروج هذه الأسماء يؤكد حقيقة أخرى، وهي أن مدرسة الوحدات ما زالت أكبر مصنع للمواهب في الأردن. وهذا يجب أن يدفع الإدارة إلى الاستثمار أكثر في الفئات العمرية، بدلاً من الدخول في سباق مالي قد لا تستطيع مجاراته مستقبلاً.

أما الملف الذي يحتاج إلى مراجعة عاجلة داخل الوحدات، فهو المحترف الأجنبي. لأن المحترف الذي يكلف خزينة النادي عشرات الآلاف من الدولارات يجب أن يكون لاعباً يحسم المباريات ويقود الفريق إلى البطولات، لا أن يكون وجوده عادياً ويمكن تعويضه بلاعب محلي.

وفي الفيصلي، لا يمكن الحكم على نجاح سوق الانتقالات بعدد الصفقات. فالتاريخ مليء بفرق تعاقدت مع نصف الدوري ولم تحقق شيئاً. الحكم الحقيقي سيكون بعد انطلاق الموسم، عندما نرى من صنع الفارق ومن كان مجرد اسم جديد في القائمة.

أما الحسين إربد، فيبدو أنه يسير بسياسة أكثر هدوءاً، لكن كثرة الإصابات التي يعاني منها الفريق قد تفرض عليه الدخول بقوة إلى السوق، وهو ما يعني أن الإدارة مطالبة بالبحث عن الجودة لا عن كثرة الأسماء.

وفيما يتعلق بما يُتداول حول إمكانية إعارة يزن النعيمات بعد انتقاله إلى أهلي دبي، فإن الأمر يثير علامات استفهام. فاللاعب عاد للتو من إصابة الرباط الصليبي، وإذا كانت الإعارة مطروحة فعلاً، فمن المنطقي أن يكون الهدف منها استعادة حساسية المباريات في بيئة تنافسية مناسبة، لا أكثر.

الخلاصة…

كرة القدم الأردنية بحاجة إلى ثورة في طريقة التفكير.

نحن لا نحتاج إلى رفع أسعار اللاعبين كل صيف، بل إلى رفع مستوى المنافسة. ولا نحتاج إلى صفقات إعلامية، بل إلى صفقات فنية مدروسة.

فالأندية التي ستنافس على البطولات ليست التي تدفع أكثر، بل التي تحسن الاختيار، وتستثمر في أكاديمياتها، وتتعامل مع سوق الانتقالات بعقلية احترافية لا بعقلية المزايدات.

لأن السوق قد يصنع الضجيج… لكن البطولات لا يصنعها إلا العمل الصحيح.

زر الذهاب إلى الأعلى