أقلام حرة

الوحدات بين حق الجماهير في التغيير وواجب حماية الكيان

بقلم: سائد الشروف

لا يختلف اثنان على أن نادي الوحدات يمر بمرحلة دقيقة وحساسة، ربما تكون من أصعب المراحل التي مر بها خلال السنوات الأخيرة. حالة القلق التي يعيشها جمهور النادي ليست وليدة خسارة مباراة أو ضياع بطولة، بل هي نتيجة تراكمات مالية وإدارية وفنية دفعت الجماهير إلى التساؤل عن مستقبل هذا الكيان الكبير.

في الأيام الأخيرة شهدت منصات التواصل الاجتماعي موجة واسعة من النقاشات والمطالبات بالتغيير، تزامناً مع قرار وزارة الشباب تشكيل لجنة مؤقتة لإدارة النادي الفيصلي. هذا القرار فتح باباً واسعاً للنقاش داخل البيت الوحداتي حول واقع النادي وآليات التغيير الممكنة في المستقبل.

ومن حق جماهير الوحدات أن تسأل: كيف يمكن إحداث التغيير إذا كانت نتائج الانتخابات لا تعكس دائماً المزاج العام للجماهير؟ وكيف يمكن تطوير الأنظمة والتعليمات بما يضمن تمثيلاً أوسع للقاعدة الجماهيرية ويحافظ في الوقت نفسه على استقلالية الأندية ومؤسساتها؟

هذه أسئلة مشروعة تستحق النقاش الهادئ والمسؤول بعيداً عن التخوين أو الشخصنة.

الحقيقة التي يجب الاعتراف بها أن الأزمة الحالية لم تبدأ اليوم، كما أنها ليست مسؤولية إدارة واحدة فقط. ما يعيشه النادي اليوم هو نتيجة تراكمات امتدت عبر سنوات طويلة، تعاقبت خلالها مجالس إدارات متعددة، ونتج عنها التزامات مالية وشكاوى وملفات ما زالت تلقي بظلالها على واقع النادي.

ومن الظلم تحميل طرف واحد كامل المسؤولية، كما أنه من الخطأ إعفاء أي طرف شارك في إدارة النادي خلال السنوات الماضية من مسؤوليته الأدبية تجاه ما وصل إليه الوضع.

وفي المقابل، فإن من حق الجماهير أيضاً أن تطالب بخطة واضحة للمستقبل، وأن تعرف كيف سيتم التعامل مع الديون والالتزامات المالية، وكيف سيتم بناء فريق قادر على المنافسة في ظل التطور الكبير الذي تشهده الأندية المنافسة من حيث الدعم المالي والاستثمار الرياضي.

لكن النقطة الأهم التي يجب ألا تغيب عن أذهان الجميع، هي أن الوحدات لم يصنع تاريخه بالمال وحده.

الوحدات عبر عقود طويلة بنى أمجاده من خلال مدرسته الكروية، ومن خلال الاستثمار في أبنائه وفئاته العمرية، ومن خلال اكتشاف المواهب وصناعة النجوم الذين حملوا راية النادي والمنتخبات الوطنية. وفي الوقت الذي أصبحت فيه المنافسة المالية أكثر شراسة، فإن العودة إلى هذا النموذج باتت ضرورة لا خياراً.

فالاستثمار في الفئات العمرية لم يعد مجرد مشروع رياضي، بل أصبح مشروعاً مالياً أيضاً. اللاعب الذي تتم صناعته داخل النادي يوفر ملايين الدنانير التي تُنفق على التعاقدات، ويمنح النادي استقراراً فنياً وفرصة لتحقيق عوائد مستقبلية من الاحتراف والانتقالات.

كما أن المرحلة المقبلة تتطلب فتح الباب أمام رجال الأعمال ومحبي النادي للمساهمة في دعم الوحدات، ولكن ضمن إطار مؤسسي واضح يقوم على الشفافية والحوكمة والتخطيط طويل الأمد، لا على ردود الفعل المؤقتة أو الحلول الآنية.

إن الوحدات بحاجة إلى مشروع متكامل يجمع بين الإدارة المحترفة، والاستقرار المالي، والاستثمار في أبناء النادي، والاستفادة من جماهيريته الكبيرة وقيمته التاريخية كأحد أهم الأندية الأردنية والعربية.

أما الجماهير، فهي مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بأن تكون صوتاً للوحدة لا للانقسام، وللإصلاح لا للصراع، وللحلول لا للمناكفات.

فالخلاف في الرأي أمر طبيعي، أما الاتفاق على مصلحة الوحدات فهو الواجب الذي يجب أن يجمع الجميع.

يبقى الوحدات أكبر من الأشخاص، وأكبر من المجالس الإدارية، وأكبر من الانتخابات، وسيبقى نجاحه الحقيقي مرهوناً بقدرة أبنائه على تقديم مصلحة الكيان على أي اعتبار آخر.

زر الذهاب إلى الأعلى