تكنولوجيا

كلفة الذكاء الاصطناعي تدفع الشركات لمراجعة استخدامه

الشاهين الاخباري
بدأت شركات عدة إعادة تقييم اعتمادها على أدوات الذكاء الاصطناعي، مع ارتفاع تكاليف تشغيل هذه التقنيات وتراجع مرحلة الأسعار المنخفضة، التي ساعدت على انتشارها بعد ظهور “تشات جي بي تي”.

وكانت شركات الذكاء الاصطناعي قد اعتمدت، في بدايات الطفرة، على أسعار زهيدة لجذب المستخدمين، بينما تحمل المستثمرون جزءًا كبيرًا من كلفة التشغيل، في ما يصفه مختصون بمرحلة “الذكاء الاصطناعي المدعوم”.

غير أن هذا النموذج بدأ يتغير مع سعي شركات كبرى مثل “أوبن إيه آي” و”أنثروبيك” إلى تحقيق أرباح أوسع، بالتزامن مع خططها لجذب مستثمرين جدد وطرح أسهمها للاكتتاب العام.

ويُعد انتشار وكلاء الذكاء الاصطناعي أحد أبرز أسباب زيادة التكاليف، إذ لا تقتصر هذه الأنظمة على الإجابة عن الأسئلة، بل تنفذ مهامًا فعلية مثل البرمجة وإدارة الملفات وحجز المواعيد، ما يتطلب تشغيل عدد كبير من العمليات في وقت واحد.

وتُحتسب كلفة هذه الخدمات وفق عدد “الرموز” المستخدمة، وهي وحدة القياس التي تعتمدها الشركات في الفوترة. وقد تستهلك مهمة واحدة عبر الوكلاء الأذكياء أضعاف ما يستهلكه طلب دردشة عادي، ما يؤدي إلى ارتفاع سريع في الفواتير.

وتفاقم نقص الرقائق ومراكز البيانات اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي الضغوط على السوق، في ظل تزايد الطلب على القدرات الحاسوبية.

ودفع الارتفاع الكبير في الكلفة بعض الشركات إلى الحد من الاستخدام المفرط للتقنية، بعدما تحولت كثافة استهلاك الرموز لدى بعض المؤسسات إلى عبء مالي قد يتجاوز تكلفة الموظفين خلال أشهر قليلة.

كما بدأت شركات كبرى مراجعة سياساتها الداخلية، إذ تراجعت “ميتا” عن تشجيع موظفيها على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بكثافة، مؤكدة أن استخدامها يجب أن يكون مرتبطًا بالحاجة الفعلية لا بمجرد التجربة.

ولخفض النفقات، تتجه مؤسسات إلى استخدام نماذج مفتوحة المصدر أو نماذج أصغر وأكثر تخصصًا، بدل الاعتماد الدائم على النماذج الضخمة متعددة الأغراض.

كما تعتمد شركات أخرى على تقسيم المهام الكبيرة إلى خطوات صغيرة، وإسناد كل جزء إلى النموذج الأقل كلفة القادر على إنجازه، وهو ما قد يخفض السعر من 15 دولارًا لكل مليون رمز إلى نحو خمسة سنتات في بعض الحالات.

ويرى محللون أن سوق الذكاء الاصطناعي تتجه تدريجيًا نحو التعامل مع النماذج كسلعة، حيث تصبح الأولوية لاختيار الأداة الأنسب بالسعر المناسب، مع بقاء النماذج المتقدمة خيارًا للمستخدمين المستعدين لدفع كلفة أعلى مقابل أفضل أداء.

زر الذهاب إلى الأعلى