فلسطين

القدس الدولية: الأقصى يقف على عتبة الانتقال نحو خطوات تصفية هويته

الشاهين الاخباري
حذرت مؤسسة القدس الدولية من أن المسجد الأقصى المبارك يقف على عتبة الانتقال نحو خطوات تصفية مباشرة لهويته وعُمرانه، وعلى عتبة إنهاء الدور الأردني التاريخي فيه، مع فرض شرطة الاحتلال إدارتها الفعلية للمسجد.

وقالت المؤسسة في بيان وصل وكالة “صفا”، يوم الأربعاء، إن تكرار القفزات في فرض خطوات التهويد التدريجية في الأقصى، من فرض الطقوس الجماعية إلى فرض الرقص والغناء ثم الإغلاق لأربعين يومًا ومحاولة اقتحام الأقصى الجمعة، تقول إن الاحتلال ما زال في مرحلة الخطوات التدريجية، وحساب التداعيات.

وأضافت “لكنه ومع تكرار فرض هذه القفزات، وغياب العناصر الرادعة التي يخشاها باستثناء جزء من معادلة الرباط، فإن السوابق المتتالية باتت تشجعه على المضي قدمًا نحو خطوات تغير هوية الأقصى، وتفرض فيه تقسيمًا دائمًا، وتغييرًا عمرانيًا، وهذا ما يجب وقفه والحيلولة دونه”.

وأوضحت أن الاحتلال عمّل على انتزاع قرار فتح وإغلاق المسجد الأقصى من الأوقاف الإسلامية التابعة للحكومة الأردنية، وكذلك انتزاع صلاحية ترميم أسوار المسجد منها، وملاحقة الحراس التابعين لها ومنعهم من الاقتراب من المستوطنين خلال الاقتحام.

وأشارت إلى أن تغول الاحتلال على أوقاف القدس بلغ بأن أبلغها مؤخرًا بإلغاء تصاريح موظفيها الذين يأتون من الضفة الغربية وهم 30 موظفًا من المستوى الإداري، إضافة إلى عشرات المعلمين في مدارس الأوقاف، وذلك بدءًا من 1-6-2026.

وذكرت أن الاحتلال منع الحد الأدنى من العناية بقص العشب في الساحات المزروعة، ومع ارتفاع العشب هذا العام نتيجة الأمطار والإغلاق وبدء جفافه، فإنه سيكون معرضًا للحريق في أي لحظة، متسائلة “ما الذي تبقى من الإدارة الإسلامية للأقصى؟”.

وأكدت أن واجب أهلنا في الداخل المحتل والأقصى أن يضاعفوا شد الرحال والرباط، وواجب أهلنا في الضفة الغربية أن يسعوا إليه رغم العوائق بكل جهدٍ ممكن وخاصة أيام الجمعة.

وشددت على أن الغطاء الشعبي هو الوحيد الفاعل المتبقي للأقصى، والذي لا يجوز أن ينكشف بأي حال.

وطالبت المؤسسة الأمة بكل شعوبها وأطيافها بأن تصبح جزءًا من معادلة ردع الاحتلال عن الأقصى، حتى تمنع انتقاله نحو تغييرات بنيوية باتت قيد النقاش عند قيادته.

وأضافت أن مفتاح منع ذلك يكمن في معادلة الثمن الفعلي والاقتصادي والقانوني والسياسي الذي يدفعه الاحتلال لقاء عدوانه على الأقصى، وإن هذه المهمة يجب أن تكون عند شعوب الأمة وعلمائها ونخبها وحركاتها الشعبية أولوية لا تعلو عليها أي أولوية داخلية أخرى كائنًا ما كانت.

ووجهت رسالة إلى الأردن، قائلة: إن “أمانته التاريخية التي يؤديها في الأقصى باعتباره السلطة الإسلامية الحصرية فيه باتت مهددة بالإزالة والإنهاء، وإن السياسات التي اتبعها على مدى العقود الماضية لم تفلح في تحصين هذا الدور وحمايته بل انتهت إلى النقيض”.

وتابعت “هذا ما يفرض ضرورة التفكير في خيارات مختلفة تمامًا، تستعين بالسند الشعبي في القدس والأردن وعبر العالم العربي والإسلامي، وتعزز الشراكة العربية والإسلامية في سياسات دفاع فعال عن هذه الأمانة التاريخية، وعدم الاكتفاء بالشراكة في البيانات اللفظية التي لا يتبعها أي إجراء عملي مؤثر”.

وفي رسالتها إلى قادة الدول العربية والإسلامية، قالت إن المسجد الأقصى على أعتاب عدوان تهويدي كبير في الشهور القادمة، مرشح لأن ينتقل من الخطوات المتدرجة إلى فرض الوقائع الحاسمة والتغييرات البنيوية في الأقصى، بما في ذلك إنهاء الدور الأردني الذي يشكل آخر دور رسمي عربي وإسلامي متبقٍّ في القدس.

وأكدت أن هذا يضعهم جميعًا أمام اختبار تاريخي بإنقاذ هذا المقدّس، وإن إعلان حكومة الاحتلال السيطرة على عقارات طريق باب السلسلة يشكل طليعة هذه التغييرات البنيوية.

ودعت مؤسسة القدس شعوب الأمة وعلمائها وقادتها وحركاتها السياسية، والملوك والأمراء والرؤساء وقادة نظامها الرسمي، إلى الدفاع عن المسجد الأقصى.

وقالت: “أقصانا بات على عتبة الإحلال، وتحويل هويته إلى هيكل، عدوان يمسه بكامله ولا يتوقف على أجزاء منه، بمختلف أدوات التقسيم الزماني والمكاني وفرض الطقوس التوراتية وتغيير الإدارة، وصولًا لحلم الإحلال التام”.

وأردفت أن الأمة اليوم أمام تحدي وحدة الصف، ووضع الدفاع عن الأقصى في صدارة الوعي والأولويات، حتى تحميه وتدفع عنه هذا المصير، وحتى تشكل مشروع تحريره وتحرير نفسها. 

زر الذهاب إلى الأعلى