أقلام حرة

أغرب دينة تداينتها في حياتي

كامل النصيرات

قبل سنوات ليست بالقريبة ولا البعيدة.. وطد شخص علاقته معي؛ إذ كان يتقرّب منّي بشكل يومي.. ولأنني رجل كثير الالتزامات وعليه ضغوط مالية تزداد تصاعديًّا وقد عرف ذلك من احتكاكه بي.. لذا عندما وجدني في أحد الأيام ساهمًا و”عايف حالي” أصرّ عليّ مشكورًا لمعرفة كم المبلغ الذي أنا بحاجته في تلك اللحظة.. وتحت إلحاحه قلت له: 300 دينار مش ناقصات ولا دينار لأنهن رايحات دفعة واحدة في شأن واحد لا يقبل التجزئة.. ضحك بودّ وقال لي: بس هيك ؟ اليوم المسا يكونن عندك بشرط تسدهن بعد أسبوع.. وأعطاني محاضرة طويلة عريضة عن الالتزام والوفاء وكيف خسر أصدقاءه بسبب ذلك..
جلستُ أنتظر المبلغ.. وأنا أحمد وأشكر القدر على أنه زجّ هذا الصديق الجديد في طريقي.. وقلتُ : إن خليت بليت.. و الفرج هو الصبر الحقيقي.. حتى جاء المساء وجاء الصديق الجديد وأخرج من جيبه ورقتين من فئة الخمسين دينارًا.. ومدّها باتجاهي.. قلت له: ولكن موضوعي كما قلت لك بحاجة إلى 300 وليس 100 دينار وهذا المبلغ لا استطيع التصرف به.. فضحك وقال:بعرف بعرف؛ خذهن وبكرة الصبح آتيك ب ال 150 المتبقيات.. أخذتهن وأنا أنتظر الصباح..
تأخّر.. بل تأخر كثيرًا.. اتصلت عليه.. مرّة مغلق.. مرّة لا يرد.. مرّة لا يمكن الاتصال به.. فات اليوم الأوّل.. بعثت له عدة رسائل.. أسبوعًا كاملًا لم أره ولم يحدث تواصل بيننا.. حتى رنّ تلفوني.. إنه هو.. قال بفرح غامر: جهز القهوة أنا بطريقي إليك.. ورغم أنه تأخر أسبوعا إلّا إنني فرحت للفرج القادم معه ..
بعد دقيقة من جلوسه أو أقل؛ قال لي: اليوم موعد سدادك “للدينة”.. فتحتُ فمي.. قلت له باندهاش متصاعد: بس أنا بستنى تكمّل لي بقية المبلغ.. فجأة .. وقف على حيله.. وقال لي بصوت فيه رعد وبرق ومطر أسود: اسمع حبيبي؛ لفّات ودورات وحكي طالع نازل ما بدّي.. اتفاقنا اليوم يعني اليوم..! خفتُ أن يلمّ عليّ سكان العمارات المجاورة من صوته الحنون عالي الجودة.. فقاطعته: هسا بدخل أجيبلك إياهن؛ أصلا أنا ما استخدمتهن ..
أخذ ال 100 دينار أو الورقتين “هنّ هنّ”.. وغادر.. ولم أره للآن إلا بصدفتين عاجلتين وكان يسلّم عليّ كصديق حميم..

زر الذهاب إلى الأعلى