منوعات

الديدان على المائدة الصينية.. ثقافة طعام أم بديل مستدام

الشاهين الاخباري

في الوقت الذي قد يُنظر فيه إلى تناول الديدان على أنه أمر غريب أو غير مألوف في العديد من الثقافات، تحتل هذه الكائنات الصغيرة مكانة خاصة في بعض مناطق الصين، حيث تُعد جزءًا من موروث غذائي يمتد لقرون، وتُستهلك في أطباق تقليدية وحتى عصرية.

في أسواق مثل تلك الموجودة في مقاطعات يونّان وغوانغشي، تُباع أنواع مختلفة من الديدان واليرقات، أبرزها يرقات ديدان الحرير (Silkworm pupae) وديدان الوجبة (Mealworms)، حيث تُطهى مقلية، مشوية أو تُضاف إلى الحساء. ويقبل عليها السكان المحليون لما يرونه من فوائد صحية وغذائية، إضافة إلى كونها “وجبة موسمية” لدى بعض المجتمعات الريفية.

وبحسب خبراء تغذية صينيين، فإن الديدان تُعد مصدرًا غنيًا بالبروتين والزنك والفيتامينات، وتتميّز بانخفاض تكلفة إنتاجها مقارنة باللحوم التقليدية، فضلاً عن أثرها البيئي المنخفض، ما جعلها محط اهتمام متزايد لدى المنظمات البيئية والباحثين في مجال الأمن الغذائي.

وفي السنوات الأخيرة، دفعت هذه المعطيات بعض الشركات الغذائية الصينية لتطوير منتجات تحتوي على بروتين الحشرات، وتقديمها بشكل حديث في شكل وجبات خفيفة مغلفة أو مكونات غذائية صحية، خاصة في المدن الكبرى.

ومع ذلك، لا يزال هذا النوع من الطعام يثير الجدل عالميًا، بين مؤيد يرى فيه غذاء المستقبل، ورافض يعتبره خروجًا عن المألوف أو تهديدًا صحيًا إذا لم يُنظّم ويُراقب بشكل صارم.

وبين ثقافة الطعام والاستدامة البيئية، تبقى “الديدان” على المائدة الصينية موضوعًا مثيرًا للدهشة والانقسام، وربما نموذجًا مبكرًا لما قد يبدو عليه النظام الغذائي العالمي مستقبلاً.

زر الذهاب إلى الأعلى