فلسطين

نداء إلى قادة فصائل العمل الوطني والشخصيات الفلسطينية

الشاهين الإخباري

إلى الإخوة قادة فصائل العمل الوطني الفلسطينية وشخصياته الوطنية المحترمة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد؛
فجر السابع من أكتوبر الفائت، دخل الشعب الفلسطيني، قضية ووطناً وحقوقاً ومقاومة وحركة تحرر، مرحلة استراتيجية جديدة، لا تشبه ما قبلها بأي وجه من الوجوه، وما كان يصح بالأمس، لم يعد كذلك اليوم، وهي تملي عليكم قبل غيركم، السعي لالتقاط الفرصة التاريخية التي توفرت للشعب الفلسطيني، لاستحداث الاستدارة في مسارات تطور الأحداث واتجاهاتها، وهي فرصة على قدر ما هي عظيمة ونادرة، إلا إنها محفوفة بالتحديات والتهديدات والمخاطر، ولن تظل “نافذتها” مفتوحة إلى الأبد، فإما أن نلتقطها جميعا ونبني عليها، وإلا فإن جبهة أعداء شعبنا، الذين كشروا عن أنيابهم، وأظهروا أبشع مشاعر الحقد والكراهية والرغبة الجامحة في التطهير العرقي والإبادة الجماعية، لن يتوانوا عن بذل كل جهد لتحويلها إلى كارثة محدقة و”نكبة” جديدة.
إن شعبكم في الوطن والشتات، وتحديداً في قطاع غزة، يتطلع إليكم اليوم بفارغ الصبر وعظيم التوقعات والرهانات، يحدوه أمل عميق، يكاد يخبو يوماً إثر آخر، وأسبوع تلو أسبوع، لقيامكم بمبادرات سياسية وتنظيمية كفاحية، ترتقي إلى مستوى “الكارثة والبطولة” في غزة العزة…فالكارثة التي ألمت بأهلنا في قطاع غزة، تستصرخكم الارتقاء إلى مستوى البطولة التي تجسدها المقاومة وشعبها، فإن لم تتحركوا اليوم، صفاً واحداً، فمتى ستتحركون، وإن لم يكن اليوم والآن، فما نفع حواراتكم ولقاءاتكم غداً أو بعد غدٍ.
إنها لحظة تاريخية بامتياز، تحتاج لقيادات تاريخية، تمنع تبديدها وضياعها، فنندم وتندمون، حين لا ينفع الندم، وتذكروا جيداً، إن لشعبنا ذاكرة تاريخية متراكمة، لم تسقطها أيٍ من الوقائع والأحداث والمواقف، طوال أزيد من مئة عام من الصراع مع هذا العدو، وإن شعبنا لن يغفر أبداً، لكل من قصّر أو تقاعس وتخلف، أو أسهم في تبديد فرصة “تصحيح مسار التاريخ”، وإعادة وضع قضيته الوطنية الأنبل والأقدس، على سكة العدالة والانصاف.

أيها الإخوة؛
إن هذه الثلة من الشخصيات الوطنية الفلسطينية والأردنية والعربية والإسلامية، التي تتابع بألم وحرقة ممزوجين بأعلى درجات الفخر والاعتزاز، مجريات الوضع الإنساني والميداني في قطاع غزة الحبيب، وما تدور فيه ومن حوله، من مبادرات وتحركات سياسية ودبلوماسية، كثيرها غثّ وقليلها سمين، لتدعوكم إلى المباشرة في تنحية خلافاتكم الجانبية، أياً كانت درجة جديتها، أو المسؤول عنها والمتسبب فيها، وترك التلاوم والاتهامات المتبادلة لزمنٍ آخر، والإقدام اليوم قبل الغد، نحو لملمة الصفوف وترتيب البيت الفلسطيني الداخلي، لقد كنّا نأمل أن يتم ذلك في اليوم الأول للحرب القذرة على شعبنا، وفي أبعد تقدير، في أسبوعها الأول، ولكننا قوم نؤمن بما قاله أسلافنا: : “أن تصل متأخراً خيرٌ من ألا تصل أبداً”، وفي هذا السياق نضع بين أيديكم ما نعتقده، معالم خريطة طريق، لاستنقاذ فلسطين، قضية ووطناً وشعباً ومقاومة:
أولاً؛ المبادرة فوراً ومن دون إبطاء، لبذل كل جهد متاح من أجل وقف هذا العدوان البربري على غزة، والوصول إلى “وقف شامل” لإطلاق النار، وتحميل كل من يقف عقبة في الطريق، المسؤولية الأخلاقية والسياسية والقانونية المتأتية على استمرار آلة القتل والتدمير المنهجي المنظم، لقطاع غزة وأهله ومقاومته.
ثانياً؛ العمل من دون إبطاء على ترجمة قرار قمة الرياض العربية – الإسلامية، بكسر الحصار الجائر على قطاع غزة، وفتح معبر رفح من دون شروط، وبصورة دائمة، وبسط السيادة العربية (المصرية – الفلسطينية) عليه، لإدخال كل ما يحتاجه أهل القطاع من ماء وغذاء ودواء وطاقة.
ثالثاً؛ إن مؤامرة تهجير شعبنا ما زالت داهمة، وتتصدر جدول أعمال الحكومة الفاشية في إسرائيل، بدءاً بغزة وليس انتهاء بالضفة الغربية، كما أن أهلنا في داخل الخط الأخضر، ليسوا بمنأى عن مخططاته وهو الذي يرفع بكل صلف، هدف إقامة دولة يهودية “نقيّة” من النهر إلى البحر، وطرد سكان البلاد الأصليين، قسرياً، عن ديارهم، وأن مواجهة هذه المؤامرة، هي أولوية لشعبنا وطلائعه، لا تعلوها أية أولوية أخرى، وتستوجب إعلان أعلى درجات الاستنفار وتعبئة الموارد.
رابعاً؛ إسناد المقاومة الفلسطينية وتمكينها من إتمام صفقة شاملة لتبادل الأسرى والمحتجزين، تنتهي بـ”تبييض” سجون الاحتلال النازي، سيما بعد الصور المروّعة التي يسربها العدو، عن صنوف الإهانة والتعذيب التي يتعرض لها أسرانا وأسيراتنا، في سجون العدو، مع إعطاء الأولوية للأطفال والنساء والمرضى والذين قضوا ما يناهز النصف قرن في السجون الإسرائيلية.
خامساً؛ التنبه بحذر ودقة شديدين لما يُحاك لشعبنا من مؤامرات “تخليق” قيادة وإدارة مطواعتين، تفرضان عليه من دون إرادته، وبحجج ومبررات لا تنطلي على أحد، وغالباً باللجوء إلى أكثر أوراق الضغط والابتزاز، قذارةً، كربط القبول بهذه القيادة المُصنّعة في الخارج، بإدخال المساعدات الإنسانية، ولاحقاً للبدء في إعادة إعمار قطاع غزة، ولا يجوز بحال من الأحوال، أن تحجب الحاجة الملحة والراهنة ليد العون الدولية، رؤية المستقبل الأبعد لشعبنا وقضيته وحقوقه الوطنية.
سادساً؛ المبادرة من دون إبطاء، إلى تشكيل “مرجعية وطنية فلسطينية شاملة”، مؤقتة وانتقالية، تضم جميع القوى والفصائل والشخصيات الوطنية من دون استثناء، داخل الوطن المحتل والمحاصر وفي الشتات، ومن ضمنها، بل بصورة خاصة، حركتي فتح وحماس، تقوم على الشراكة التامة بين مكونات العمل الوطني الفلسطيني، من دون إقصاء أو تهميش أو استبعاد، وتتولى قيادة دفة الاتصالات والمفاوضات، في كل ما يتعلق بشأن غزة وشعبها ومقاومتها وفلسطين وقضيتها، في إطار منظمة التحرير الفلسطينية ومن أجل إحيائها وتفعيل مؤسساتها، لتصبح قادرة على تجسيد دورها كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني، قولاً وفعلاً، وتخليصها من حالة الركود والتهميش التي تعيشها منذ سنوات طوال.
سابعاً؛ تحرير السلطة والمنظمة، من قيود أوسلو الثقيلة، التي ركلها الاحتلال بأقدامه، وداستها جنازير الدبابات الإسرائيلية في غزة والضفة، والتخلي عن استراتيجية “المفاوضات حياة”، واستبدالها باستراتيجية “المقاومة حياة”، فالمقاومة لا تتعارض مع المفاوضات، لكن المفاوضات تصبح بحثاً عبثياً عن الحقوق إن لم تسندها عناصر القوة والاقتدار، والعدو أثبت أنه لا يفهم سوى لغة القوة، والعالم لا يحترم إلا الأقوياء، والمبادرة فوراً لالتقاط فرصة الالتقاء مجدداً، حول شعار: “البندقية في يد، وغضن الزيتون في اليد الأخرى”… والعمل لإعادة بناء المنظومة السياسية على أساس المزج الخلاق والمبدع، بين مختلف أشكال المقاومة، والمقاومة المسلحة في طليعتها، طالما أنها حق مشروع لشعب رازح تحت نير الاحتلال والعنصرية، وفقاً لمختلف الشرائع الدينية والدنيوية.
ثامناً؛ المسارعة إلى تشكيل حكومة كفاءات تكنوقراطية، من شخصيات وطنية، نظيفة اليد وعفيفة اللسان، ونقية السريرة، تسعى في توحيد مؤسسات السلطة، بعد تخليصها من أثقال أوسلو وأعباء “التنسيق الأمني” المجرم دولياً، باعتباره شراكة مباشرة أو غير مباشرة، في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وفقاً للقانون الدولي، وبعد الاتفاق على إعادة تعريف دور السلطة ووظائفها في المرحلة القادمة، ودائماً تحت مظلة “المرجعية الوطنية الموحدة”، أو الإطار القيادي المؤقت والانتقالي لمنظمة التحرير حال إنشائه.
تاسعاً؛ تتولى الحكومة المقترحة ثلاثة وظائف أساسية:

  1. إعادة توحيد مؤسسات السلطة ودوائرها في غزة والضفة الغربية.
  2. إغاثة غزة وإعادة إعمارها بوصفها أولوية مطلقة.
  3. التمهيد لإجراء انتخابات عامة في أقرب فرصة ممكن (رئاسية، تشريعية ومجلس وطني)، من دون تعطيل أو تسويف، أو بحث ممل في مبررات وأعذار لعدم إجرائها، والأهم، احترام نتائجها أياً كانت.
    عاشراً؛ حث القادة العرب والمسلمين والدول الصديقة، للمبادرة على تأمين شبكة أمان لشعب فلسطين وقضيته ومقاومته الباسلة، والمبادرة إلى الاعتراف بفصائلها، بوصفها مكونات أساسية في حركة التحرر الوطني الفلسطينية، ومواجهة محاولات “الشيطنة” و”الدعشنة” التي تشنها إسرائيل على حركتي حماس والجهاد بخاصة، وفصائل المقاومة والشعب الفلسطيني بعامة، مدعومة من قبل دوائر استعمارية غربية معروفة، وإقامة أفضل العلاقات والشراكات معها، من ضمن استراتيجية قومية، تنهض على اعتبار أن كفاح الشعب الفلسطيني من أجل استرداد حقوقه غير القابلة للتصرف، هو خط دفاع أول، عن الأمن القومي العربي.

الأخوة القادة؛
نناشد ضمائركم الحيّة، التقدم دون إبطاء، للتلاقي سريعاً، والعمل لإطلاق مبادرة توحيدية – إنقاذية، والسعي لتطوير شبكات أمان عربية وإقليمية ودولية للشعب والقضية والمقاومة، والتقدم بمشروع وطني فلسطيني جامع، لكسب الحرب أولاً، والاستعداد لمرحلة ما بعد الحرب تالياً، حتى لا يصبح قطاع غزة، ساحة مفتوحة لمختلف المشاريع المشبوهة، وحقل اختبار دامٍ لمؤامرات تصفية القضية الفلسطينية.
المجد لغزة وهي تصنع تاريخاً جديداً للشعب والأمة
العزة لمقاومة الشعب الفلسطيني في الضفة والقدس وفي مختلف أماكن تواجده
الرحمة للشهداء الأبرار والشفاء للجرحى

آملين أن تلقى صرختنا هذه آذاناً صاغية منكم جميعا…
تفضلوا بقبول فائق الاحترام

زر الذهاب إلى الأعلى