أقلام حرة

الكذّابون .. وما اكثرهم ..!

طلعت شناعة

أعرف كائنات ” ترتدي بدلات أحدث موديل وتقود سيارة موديل سنتها ، ” كله من المال الحرام والسرقة “.. يوزعون الابتسامات في كل محفل ومجلس وقاعة يذهبون اليها ،..
هذا النوع من الكائنات : تكذب وتعرف انها تكذب وتدرك ان الناس تعرف أنه تكذب ، ومع ذلك فإنها تستمر في كذبها.
جزء من دمّهم …

ترى ، كم ” كاف” و” ذاء” في الموضوع ؟

أكيد …. كثير. لكن ليس أكثر من الذين يعيشون حياتهم وسط ” كذبة ” كبيرة يستملحونها ويستعذبونها ويشعرون انهم بما يفعلون يتفوقون على الآخرين.

وذا كان زعيم بولندا السابق ” ليخ فاليسيا ” كان يقول ان البولنديين يخترعون النكتة ويضحكون عليها، فإن بعضنا يخترع (وهم ) الأهمية ويصدق نفسه ، بل ويسوق فيها.

ولا أدري كيف تتحمّل هؤلاء ” جلودهم” وهم يمارسون ” الإدّعاء” و”الزّعم ” و”التخيّل ” أنهم ” مهمّون “. وكيف ينظرون الى عيون أبنائهم ـ إن كان لهم أبناء ـ ، أو كيف ينظرون الى وجوههم في المرآة إن كانوا غير متزوجين.

الكل مهم ولا أحد يعرف التواضع ، والكل يعرف كل شيء ويمتلك مفاتيح ” كل الغرف”، وبالتأكيد لا أحد يريد أن يدرك ان الحياة أكبر من ان نحتويها ونلخصها ونختصرها في أشخاصنا وذواتنا.

سائق “السرفيس” الذي يقود السيارة بعصبية ولا يتوقف الا ” للنساء ” فقط وتحديدا ” الجميلات ” و ” الحسناوات ” وتحت سن معين يظن نفسه ” كازانوفا ” ويستعرض خفّة دمه أمام البنات وكأنه داخل في منافسة مع ” توم كروز”. وطالب الجامعة الذي يادوب معه مصروفه، يستعرض امام زميلاته بجهازه الخلوي وعلبة السجائر الفاخرة ، أو وهو يفتح ” اللاب توب” قال يعني عنده معجبات كثار ومش ملحّق ردود على ” الفيس بوك”.

او البنت التي لا تملك من شخصيتها سوى أُنوثتها، تمارس الإدّعاء أنها ” مطلوبة ” وأن الشباب كلهم ” دايخين فيها”. والموظفة التي تقضي وقت دوامها بالرد على ” الفيس بوك “، موهمة الناس أنها ” مش فاضية”.

كثيرون منا يغرقون في ” شبر ميّة”. والغريب أنه يصنعون الوهم من أنفسهم ولأنفسهم ويبيعون ” الكذب ” على الآخرين.

الغريب اكثر ان هؤلاء ” الأفّاقين ” يجدون من ” يعزف لهم على الربابة”، فقط أمامهم وحين يغادرون مكاتبهم ، تجدهم يتحدثون عنهم بلغة مختلفة.

يعني، كله بيكذب على كله، والكل يعيش الوهم ويصدق نفسه !!.

زر الذهاب إلى الأعلى