الدول العربية والصراع على منبج
الصراع على منبج دخل مرحلة جديد بانسحاب القوات الامريكية من سوريا؛ اذ اندفعت وحدات من الجيش السوري الى محيط المدينة في ظل ممانعة كردية لتسليمها لقوات المعارضة السورية بقيادة تركيا؛ فالنظام السوري يطرح نفسه بديلا لقوات المعارضة وتركيا.
الانفصاليون الاكراد لا يزالون يراوغون، فاقتراب قوات النظام السوري وفر لهم مزيدا من الوقت للمراوغة واطلاق المبادرات حول التوصل لترتيبات تسمح ببقاء قواتهم في المدينة وتعطيل الحملة التركية شرق الفرات، الا ان السؤال المطروح ماذا عن القوات الفرنسية وكيف سيتعايش النظام مع القوات الانفصالية الكردية والفرنسيين في المنطقة؟ انها معضلة حقيقية.
من ناحية اخرى تفضل روسيا سيطرة النظام على المدينة الا انها تملك علاقات قوية مع تركيا اقتصادية وسياسية، في حين تقف طهران في منتصف الطريق فتركيا باتت اكبر الشركاء في سوريا وهي شريك تجاري وسياسي لمواجهة العقوبات الامريكية كما انها شريك مهم لمواجهة أي تحرك خليجي تقوده ابو ظبي والرياض ضد نفوذها ومصالحها في سوريا، خصوصا بعد الاعلان عن فتح السفارة الاماراتية في دمشق وزيارة علي مملوك الى القاهرة.
التحركات الميدانية لتركيا والمعارضة السورية وللنظام السوري والاكراد والفرنسيين والامريكان تفتقد الى تحرك سياسي يسير بالتوازي مع هذه النشاطات الميدانية، غير انها تؤسس لعملية تفاوض جديدة تمكن الاكراد الانفصاليين من شراء الوقت، خصوصا ان هناك تحركا عربيا تجاه النظام السوري يهدف الى التأثير في معركة منبج وما بعدها شرق الفرات؛ لأنها من المعارك الحاسمة التي ستقرر طبيعة وحجم الدور التركي في سوريا.
الامور متداخلة بقوة، فانفتاح النظام على جبهة منبج سيعقد حساباته العسكرية التي ظهرت على شكل مواجهات شمال اللاذقية مع قوات المعارضة وتسخين جبهة سهل الغاب بالقرب من حماة وريفها، كما ان انفتاحه على المشهد العربي من جديد سيعقد حساباته السياسية مع طهران وانقرة والاهم موسكو.
السؤال الاخير: ما هي تفضيلات موسكو وطهران للمرحلة المقبلة فتركيا رغم وجود خطوط تماس ساخنة معها في عفرين وادلب إلا انها الشريك الموثوق الذي يمكن الاعتماد عليه، كما انها بالنسبة لإدارة ترمب الشريك الاكثر عقلانية وتأثيرا في ظل الفوضى التي يعيشها معسكر الحلفاء العرب.
ستنشغل الاطراف العربية في التنافس فيما بينها والتصارع، وجل ما سيحققه النظام السوري من العلاقة مع الاطراف العربية تطبيع علاقاته وتدعيم شرعيته في المحافل الدولية، خصوصا في مواجهة الغارات الاسرائيلية على اراضيه امر سيربك في النهاية مشاريع التطبيع العربية مع الكيان الاسرائيلي؛ فمعضلة النظام الرسمي العربي خصوصا في الخليج ركزت على طهران وانقرة، غير انه تناست تداعيات ذلك على المشاريع التطبيعية مع الكيان الاسرائيلي.
ختاما.. منبج نقطة تحول للصراع في سوريا تحتاج الى رصد يومي لمراقبة تطوراتها بمراقبة الاطراف والتفاعلات السياسية والميدانية، والتي يرجح ان تحسم لصالح تفاهمات بين طهران وانقرة وموسكو على الارجح، في حين ان الاطراف العربية ستنغمس في صراعاتها وسترتبك مشاريعها التطبيعية الطموحة مع الكيان الاسرائيلي؛ اذ ستجد صعوبة في تحديد الدور السياسي والامني الذي ستلعبه في سوريا.







