دولي

جـزء مـهـم مـن الحـرب عـلـى الإرهـاب

الشاهين نيوز –

بعيدا عن ضجة الاعلام، فان الحرب على المدنيين الافغان على يد اميركا وحلفائها المحليين تواصل حصد الارواح والتاثير سلبا على الحياة اليومية، بينما تسقط المئات من القتلى نتيجة لذلك. قبل ثلاثة اسابيع، لقي الملا عبد المنان اخوند، القائد المتنفذ في حركة طالبان في المقاطعة الافغانية الجنوبية هلمند، حتفه نتيجة غارة اميركية بالطائرات المسيرة من دون طيار. وقد تشارك العديد من الصحافيين والمراقبين السياسيين، افغان واجانب، الخبر على حساباتهم على تويتر وغيرها من المنصات. لقد كان مقتل الملا عبد المنان عنوانا مدويا، كما انه دعم رواية عمرها سبعة عشر عاما لما يسمى بالحرب على الارهاب والتي من المفترض انها حققت النجاح.
في اليوم ذاته الذي لقي فيه الملا عبد المنان مصرعه، وقع حادث اخر في باكتيا، وهي مقاطعة في شرق افغانستان. سقط 12 مدنيا على الاقل قتلى في ليلة واحدة جراء الغارات الجوية والهجمات الليلية التي شنتها القوات الافغانية والاميركية. في الحقيقة، القوات الافغانية التي شاركت في العملية- قوة حماية خوست التي تدعمها الاستخبارات المركزية الاميركية- تشتهر بقتل المدنيين وتعذيبهم.
في اليوم التالي، دفن افراد عائلات الضحايا احبابهم في العلن، ومن خلال اقامة طقوس الدفن، عبروا عن احتجاجهم ايضا.
مثل هذا الحادث لا يعد امرا نادرا الوقوع في افغانستان. في حين ان تركيز العالم- لا سيما الراي العام الغربي- ينصب في غالب الاحيان على كابول والمدن الاخرى، اصبحت المناطق الريفية في البلاد المسرح الرئيس للغارات الليلية الوحشية وغيرها من العمليات العسكرية.
يسقط المدنيون قتلى في غالب الاحيان. في الاسابيع الاخيرة، وقعت مذابح شبيهة بما حصل في باكتيا في عدد من المقاطعات الاخرى مثل نانغارهار وهلمند، حيث قتل الملا عبد المنان. ولكن على النقيض من مقتل القائد الطالباني، تمر اخبار الضحايا من المدنيين مرور الكرام في غالب الاحيان.
لا احد يهتم ببعض المحاربين المزعومين، في حين يتم على نحو منتظم وصف الضحايا المدنيين في التقارير الاخبارية وعائلاتهم في المناطق النائية عن المدن في افغانستان. اذ انهم بالنسبة الى الكثيرين مجرد اضرار جانبية.
في الواقع، نادرا ما تؤدي الغارات المسيرة دون طيار كتلك التي قتلت الملا عبد المنان الى مقتل المحاربين. لقد جرت اول عملية باستخدام الطائرات المسيرة في تاريخ البشرية في شهر تشرين الاول من عام 2001 في قندهار، وقد نجا هدفها وهو مؤسس حركة طالبان الملا محمد عمر. بعد ذلك بسنوات، مات ميتة طبيعية. ان الغارات الكثيرة بالطائرات المسيرة لم تفلح في قتله ولكنها تسببت في مقتل كثيرين غيره، اناس من دون وجوه او اسماء. وقد منيت العديد من الغارات الاميركية الاخرى بالفشل كذلك.
قبل فترة وجيزة، كشف النقاب عن ان مولوي جلال الدين حقاني، القائد رفيع المستوى في طالبان، ميت. كان موته بسبب المرض والكبر في السن، وليس بسبب صاروخ من طراز هيلفاير. خلال السنوات السبعة عشر الماضية، اعلن عن وفاة حقاني، الذي يعتبر كذلك مؤسس ما يسمى بشبكة حقاني- عددا من المرات.
وقد «قتل» اناس اخرون، مثل زعيم القاعدة ايمن الظواهري، مرات عديدة بفعل غارات بطائرات مسيرة. وفقا لمنظمة حقوق الانسان ربريف التي يقع مقرها في المملكة المتحدة، فانه ما بين عامي 2002 و2014 لقي ما لا يقل عن 1147 شخص في باكستان واليمن مصرعهم بفعل غارات بطائرات مسيرة من غير طيار من اجل اصابة 41 هدف حقيقي.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى