أخبار الاردنعاجل

الحكومة تنصف المعلمين وتحمي حق الطلبة بالتعليم .. والنقابة تتمسك بالاضراب

الشاهين نيوز

إتخذ مجلس الوزراء قرارا ملزما بزيادة المعلمين ضمن الحد الأعلى من العلاوة للمعلمين، التي تستطيع الحكومة تحملها في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.

وبحسب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز عبر شاشة التلفزيون الأردني مساء السبت، قال إن هذه الزيادات ستدخل حيز التنفيذ اعتبارا من 1 / 10 / 2019 حال انتظام الدراسة، و من خلال تعديل نظام الرتب الذي أقر مجلس الوزراء الاسباب الموجبة له، حيث تم ارساله الى ديوان التشريع والراي لوضعه بالصيغة القانونية.

الرزاز تحدث عن إرتباط الزيادة بنظام الرتب ضمن خدمة خمس سنوات فما فوق وبالتقادم وتقييم المعلم ضمن معايير نظرية وعلمية كثيرة من شأنها أن ترتقي بمستوى التعليم ورفع كفاءة المعلمين لينعكس ذلك على الطلبة وتغيير الرؤية النمطية للمسيرة التعليمية في الوطن.

ولفت رئيس الوزراء، إلى أن الكثير المعلمين لا يعلمون بما كنا نتحدث عنه وتم تداول عدد كبير من الأرقام غير الصحيحة ، ولذلك قررنا عقد مجلس وزراء مساء السبت لبحث هذا الموضوع وألزمنا انفسنا بالحد الاعلى الذي تستطيع الحكومة تحمله.

حديث رئيس الوزراء جاء منصبا لما فيه المصلحة العامة، حيث نسير جميعا في قارب واحد، وما يجري ليس بمصلحة احد “المعلم، الطالب، أولياء الأمور، الحكومة”، مؤكدا على أنه و إن إختلفنا فنحن تحت مظلة الوطن والقانون، كما أن للجميع حق التعبير عن رأيه، لكن دون أن نسلب حق الغير في التعليم أو العمل.

الرزاز لم يخفِ خلال اللقاء استيائه من بعض التصريحات التي أطلقت في الفترة الماضية والتي ليس لها علاقة بأطراف العملية التربوية، مشيرا الى أن قبول الآخر وقيم الحوار للتوصل الى صيغة توافقية التي يدرسها المعلم يجب أن تنعكس على الغرف الصفية قائلا :” كنا نتفاجئ كحكومة ومواطنين خلال مراحل الإجتماعات والحوارات بتصريحات غير مقبولة وليس لها أي علاقة بالمعلم أو مطالبه أو العملية التعليمية، وكما صدرت تهديدات ليس لها مكان بيننا ونعلم غايتها ، ولكن الرأي العام يقف في إتجاه المصلحة الوطنية، وليس في مصلحة أي أحد أن يتعامل مع الآخر بلغة “الآضاد”.

وشدد الرزاز على أنه آن الأوان ليعود الطلاب الى مدارسهم، مؤكدا وجود القدرة على تعويض ما فات الطلاب من دراسة خلال فترة إضراب المعلمين الذي إستمر ثلاثة أسابيع متتالية، وأشار الى أنه سيتم حسم أسبوع من عطلة الشتاء، وأسبوعين من العطلة الصيفية المقبلة، ولا يجوز التأخر أكثر من ذلك لأن الدراسة والتعليم حق كفله الدستور للجميع ولا يحق لأحد أن يتعدى عليه.

وبعد ذلك كله جاء رد النقابة سلبيا برفض كل ما تقدمت به الحكومة من حلول ومبادرات، وعادت لتعلن أن الاضراب ما زال مستمراً، وزادت الطين بلة عندما خرج مجلسها “النقابة” بتصريحات إستمرار الإضراب وهذا لا يعني اسقاط الفصل الدراسي وأن المعلمين قادرين على تعويض الطلبة، ولا ندري كيف يمكن تعويض أشهر دراسية كاملة ونحن نعلم أن الطاقة الإستيعابية للطالب والمعلم تقاس بساعات ودقائق معدودة، وهنا يجب أن يكون القرار لأولياء الأمور والطلبة بعودة الدوام المدرسي لما كان عليه بحسب ما وجهت الحكومة وإلا فنحن أمام مفترق طرق يقف عندها مصلحة الطالب والمعلم والمواطنين والوطن.

وتبعا لفن التفاوض والتحاور والخطاب يتوجب على من يفاوض أن يعرض مطالبه وعلى الطرف الآخر أن يعرض رده للوصول الى نقطة إلتقاء أو تصالح أو اتفاق من خلال تنازل كل طرف عن جزء من مواقفه أو مطالبه، وهذا ما شهدناه في موقف الحكومة من هذه المسألة، حيث أنها لم تتوقف عن الحوار وفتحت أبوابها وقدمت مقترحات بين الحين والآخر وإستمعت الى مبادرات مختلفة حتى من خارج غرفة الإجتماعات، وبالمحصلة خرجت بآلية لزيادة المعلمين وأزلمت نفسها بها ضمن المقدور عليه أو الممكن الذي تستطيع تلبيته في الوقت الراهن، وبهذا تكون الحكومة قد تزحزحت عن موقفها وقدمت أرقاماً محددة وقابلة للقياس والتطبيق خلال شهر واحد.

في مقابل ذلك وعلى العكس تماما، شهدنا في كل مرة رد مجلس نقابة المعلمين يأتي جامدا متحجرا محددا عنيدا وفي كل مرة يعيد النقاش والحوار الى المربع الأول، حيث لم يقدم الوفد المحاور من المعلمين أي تنازلات، وهذا ليس تفاوضاً بل فرضاً ولَي ذراع لا يقبله إثنان مختلفان، فكيف بقضية وطنية ورأي عام ؟، وكان يُفترض أن يتنازل وفد النقابة عن إصراره على علاوة الـ 50‎%‎ وأن يقبل بعرض مقبول قدمته الحكومة لتحقيق أقصى منفعة لأعضائها ليصل الى نسب مرضية للطرفين.

إن جميع التحذيرات التي أُطلقت لمجلس نقابة المعلمين من كل الجهات والأشخاص والأحزاب والفعاليات الوطنية بإغتنام الفرص وعدم تفويت أي أثر إيجابي يلتمسه المعلم في هذه المرحلة، وعدم تضييع مزيدا من الوقت على أكثر من مليون ونصف طالب وطالبة، ووضع مصلحة الوطن في كفة راجحة على جميع المعادلات والحالات، كل ذلك لم يثنِ “النقابة” عن التراجع ولو قيد أُنملة عن مطالبها المادية والتي كان من الممكن أن تقبل بجزء منها مؤقتا حتى تصل لمرحلة الإشباع المادي مستقبلا.

وأخيرا لا يسعنا إلا الدعاء بأن يحمي الله الأردن أرضا وشعبا وقيادة .

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى