أقلام حرة

قبل أن نُحمّل المنتخب فوق طاقته

بقلم سائد الشروف

أثارت خسارة منتخبنا الوطني أمام سويسرا بأربعة أهداف مقابل هدف موجة واسعة من الانتقادات، وهو أمر طبيعي في عالم كرة القدم، سواء كانت الملاحظات موجهة للجهاز الفني أو لبعض اللاعبين أو حتى مرتبطة بالانتماءات النادوية. لكن مع اقتراب انطلاق بطولة كأس العالم، يصبح من الضروري أن ننتقل من مرحلة جلد الذات إلى مرحلة الدعم المسؤول.

ما يلفت الانتباه في الأيام الأخيرة أن سقف التوقعات ارتفع بشكل كبير، حتى بات البعض يتحدث عن التأهل وكأنه أمر مضمون، متجاهلاً حقيقة الفوارق الفنية والإمكانات بين المنتخبات المشاركة. فالمنتخب الأردني حقق إنجازاً تاريخياً بالوصول إلى كأس العالم، لكن هذا لا يعني أن تصنيفه وإمكاناته الفنية تجعله مرشحاً لتجاوز منتخبات تمتلك خبرات وإمكانات أكبر على المستوى العالمي.

النمسا والجزائر منتخبان يملكان خبرة دولية كبيرة، أما الأرجنتين فهي من كبار المرشحين دائماً للمنافسة على اللقب. لذلك فإن التعامل مع المجموعة بمنطق “الفوز المتوقع” قد يضع لاعبينا تحت ضغط نفسي هائل، بينما المطلوب هو العكس تماماً.

ومن وجهة نظري، فإن إحدى القضايا التي أثرت على تركيز المنتخب في المباراة الأخيرة تتمثل في آلية اختيار القائمة النهائية. فاستدعاء 30 لاعباً ثم استبعاد لاعبين قبل المعسكر ولاعبين آخرين قبل السفر إلى الولايات المتحدة خلق حالة من عدم الاستقرار الذهني لدى عدد كبير من اللاعبين.

كان أمام الجهاز الفني خياران أكثر وضوحاً: إما الذهاب إلى المعسكر بكامل القائمة الموسعة وترك المنافسة حتى اللحظات الأخيرة دون استبعادات مبكرة، أو حسم الأسماء النهائية منذ البداية والاعتماد على قائمة مكتملة. أما الحل الوسط فقد جعل عدداً من اللاعبين يقضون فترة المعسكر وهم منشغلون بمصيرهم أكثر من انشغالهم بالتحضير الفني للمباريات.

هذا لا يعني أن خسارة سويسرا جاءت بسبب هذا العامل وحده، فهناك أخطاء فنية واضحة تحتاج إلى معالجة، لكن العامل النفسي في البطولات الكبرى لا يقل أهمية عن العامل الفني، بل قد يكون أكثر تأثيراً في بعض الأحيان.

ولعل تجربة المنتخب السعودي في كأس العالم تقدم درساً مهماً. ففي نسخة 1994 ذهب المنتخب السعودي إلى البطولة دون ضغوط كبيرة فحقق إنجازاً تاريخياً بالتأهل إلى دور الـ16. وفي المقابل، عندما ارتفعت التوقعات بشكل مبالغ فيه قبل نسخة 2002، جاءت النتائج مخيبة للآمال رغم امتلاك المنتخب السعودي آنذاك مجموعة من أبرز نجومه.

الرسالة اليوم ليست التقليل من قدرات منتخبنا، بل وضع الأمور في إطارها الواقعي. فالمنتخب الأردني قادر على المنافسة وتقديم صورة مشرفة، وقادر على مفاجأة منافسيه إذا لعب بروح قتالية وتركيز عالٍ وانضباط تكتيكي. أما الحديث عن التأهل وكأنه أمر محسوم فهو لا يخدم اللاعبين بقدر ما يزيد الضغوط عليهم.

لقد حقق المنتخب الأردني إنجازاً تاريخياً بالوصول إلى كأس العالم، والواجب الآن أن نوفر له البيئة المناسبة للنجاح. الدعم مطلوب، والنقد الموضوعي مطلوب أيضاً، لكن المبالغة في التوقعات قد تكون أخطر على المنتخب من أي خسارة ودية مهما كانت قاسية.

فهل نتعلم الدرس قبل انطلاق البطولة؟ أم نكرر الأخطاء ذاتها ثم نبحث عن المبررات بعد فوات الأوان؟

زر الذهاب إلى الأعلى