أقلام حرة

ما بين صفقتين.. الحديدة ومنبج

 

 

اعلن الرئيس الامريكي سحب قواته من سوريا استجابة لطلب تركيا التي اعلنت نيتها القيام بعملية عسكرية ضد المجموعات الانفصالية الكردية؛ الاعلان الامريكي اثار الكثير من اللغط امتد الى الولايات المتحدة الامريكية خصوصا بعد اعلان وزير الدفاع الامريكي استقالته وعدم رضاه عن القرار المتخذ من قبل الرئيس الامريكي دونالد ترمب.
اوحى التحرك الامريكي بوجود صفقة بين تركيا والولايات المتحدة الامريكية؛ غير ان الكثيرين انتهوا الى القول بأن القرار عبر عن توجهات ترمب ورؤيته القديمة وتم تمريرها في اعقاب المكالمة الهاتفية مع الرئيس التركي اردوغان.
طهران احتفت بالقرار خصوصا انه لم يتضمن شروطا بسحب القوات التابعة لها من سوريا وهو شرط اساس لدى ماتيس وزير الدفاع المستقيل وقادة الجيش الامريكي بل المسؤولين الاسرائيليين؛ ولم يتضمن القرار الاشارة الى أي ترتيبات تتم على حساب طهران وحلفائها؛ في حين سارع النظام السوري للاستثمار في الخطوة الامريكية بسحب جزء مهم من قواته من محيط ادلب والدفع بها نحو شرق الفرات والمناطق الحدودية على امل استكمال التفاهمات الروسية التركية لملء الفراغ في المناطق الحدودية.
روسيا دعمت خطوة ترمب واعتبرتها صحيحة وموفقة؛ واكدت ان اتفاقاتها وتفاهماتها مع تركيا مستمرة خصوصا في ادلب؛ فتركيا وروسيا ملتزمتان بالاتفاق الذي جاء نتاج تفاهمات روسية تركية وذلك لنزع المخاوف الناجمة عن سحب قطاعات كبيرة من الجيش السوري من محيط ادلب مقدمة تفسيرا يلمح الى وجود مزيد من التفاهمات التي ستمتد الى ما وراء نهر الفرات والتي يعد اتفاق ادلب نموذجها الناجح.
المفارقة الغريبة ان التحركات الامريكية الترمبية في سوريا جاءت بعد اتفاق الحديدة بين الفرقاء اليمنيين في السويد التي اوقفت القتال في مدينة الحديدة الساحلية؛ اتفاق اعتبره البعض انتصارا للحوثيين في حين كشفت بعض المصادر ان الاتفاق هو ثمرة المفاوضات التي تمت في الخفاء بين الولايات المتحدة الامريكية وايران والتي يعتقد البعض انها بدأت في سلطنة عمان؛ مفاوضات وتفاهمات من غير المعلوم من اشرف عليها حتى اللحظة البيت الابيض ام البنتاغون والمؤسسات العسكرية مسألة تضفي مزيدا من الغموض على ما يمكن تسميته اتفاق منبج الذي افضى الى انسحاب القوات الامريكية من سوريا.
الفوضى تعم السياسة الامريكية وتزيد من حجم المخاوف حول الاستراتيجية الامريكية المتبعة ومدى تضاربها فهل انسحب ترمب من سوريا ردا على اتفاق الحديدة الذي تم بعيدا عن ناظريه ام انه استكمال لهذا الاتفاق؟ وهل طهران موجودة في الصفقتين ام ان ترمب ينتقم فقط بطريقة نزقة؟ خصوصا ان المسؤولين الاسرائيليين عبروا عن استيائهم من انسحابه وكذلك الحال في البنتاغون والكونغرس في حين ان اتفاق الحديدة حظي بدعم البنتاغون الذي مارس ضغوطا على السعودية وطالبها بدفع فاتورة الوقود الذي زوده لطيران التحالف العربي كما دعم الكونغرس الامريكي الاتفاق الذي يلحق أضرارا بأحد اهم حلفاء ترمب في الخليج العربي.
بالأمس وجه اردوغان وتركيا تطمينات بتأجيل الهجوم لإعطاء النظام السوري وروسيا فرصة للتعامل مع الانفصاليين، وفي نفس الوقت وجهت روسيا تطمينات على مستقبل سوريا، اما ايران فقدمت من جانبها تطمينات مهمة بأنها لم تهدف يوما لإزالة «اسرائيل» عن الوجود حتى ان الخميني لم يقل ذلك كما جاء على لسان وزير خارجيتها محمد جواد ظريف تطمينات ليست موجهة لترمب بل على الارجح للأطراف المنزعجة من قرار ترمب في الكونغرس
والبنتاغون.
الفوضى تعم السياسة الامريكية وستمضي الايام قبل ان يتم الكشف عن تفاصيل ما حدث في الحديدة ومنبج، الا ان المرجح ان ما حدث جاء نتاج تصارع داخلي في امريكا بلغ حد الضرب من تحت الحزام على حساب المصالح الامريكية الحيوية المباشرة؛ فآخر تغريدة لترمب قال فيها أشعر بالوحدة في البيت الابيض.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى