أقلام حرة

الدور الفلسطيني في الانتخابات الإسرائيلية

حمادة فراعنة

الحلقة الثانية

لا يقتصر موقف القوى السياسية الفلسطينية في مناطق 48، على ضرورة المشاركة في انتخابات الكنيست، بل لديهم أحزاب وتجمعات سياسية، عربية فلسطينية، لا تؤمن، ولا تقبل المشاركة في هذه الانتخابات، وتعتبرها شكلاً من أشكال منح الشرعية للمستعمرة الإسرائيلية، والرضوخ للأمر الواقع المرفوض، والتكيف التعسفي مع مشروعها وتخدم استمراريته، وتمرير فكرة أنها مشروع ديمقراطي تعددي أمام العالم، ويتم ذلك على حساب حقوق الشعب العربي الفلسطيني، غير القابلة للتبديد أو التلاشي، ولذلك ترفض عضوية الكنيست للفلسطينيين العرب، ويقف في مقدمة هذه القوى:
1- الحركة الإسلامية الشمالية التي يرأسها رائد صلاح رئيس الحركة، رئيس بلدية أم الفحم ما بين الأعوام 1989-2001، التي انشقت عن الحركة الأم على خلفية الموقف من المشاركة في انتخابات الكنيست من عدمها، ففي عام 1996 قرر مجلس شورى الحركة الإسلامية برئاسة الراحل عبدالله نمر درويش، مؤسس الحركة، المشاركة في الانتخابات البرلمانية، وتحالفوا مع الحزب الديمقراطي العربي برئاسة النائب عبدالوهاب دراوشة من قرية إكسال، وحصلوا على أربعة مقاعد مناصفة بين الحزبين: عبدالوهاب دراوشة وطلب الصانع من الحزب الديمقراطي، وعبدالمالك دهامشة وتوفيق الخطيب من الحركة الإسلامية، وأدى ذلك إلى انقسام الحركة الإسلامية إلى جناحين إلى اليوم، جناح يقوده اليوم صفوت فريج من كفر قاسم، حيث تجري الانتخابات الداخلية لرئاسة الحركة على قاعدة التغيير وتداول السلطة كل سنتين، ومنصور عباس أحد قياداتها ويشغل رئيساً لكتلتها البرلمانية، والجناح الآخر يقوده رائد صلاح الرافض لانتخابات الكنيست.
2- حركة أبناء البلد وهي حركة سياسية جماهيرية تلتزم الإنحياز للقيم القومية اليسارية، تأسست في مدينة أم الفحم عام 1972، امينها العام رجا إغبارية، تعرضت لانقسامات، وخاضت تحالفات، ولكنها بقيت محافظة على خطها السياسي، كحزب معارض لانتخابات الكنيست.
في الحوار مع قادة الأطراف الثلاثة: 1- منصور دهامشة، أمين عام الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، 2- سامي أبو شحادة رئيس كتلة التجمع الوطني الديمقراطي، 3- منصور عباس رئيس كتلة الحركة الإسلامية، أكدوا أنهم سيخوضوا الانتخابات منفردين عن بعضهم ككتل برلمانية، ولكنهم يلتزمون بخوض الانتخابات بروح ديمقراطية غير متعصبة، غير منزلقين في استعمال الأدوات والوسائل العدائية ضد بعضهم، منادين جماهير الناخبين الفلسطينيين الوصول إلى صناديق الاقتراع، والتصويت لأي كتلة من الكتل الثلاثة، المهم بالنسبة لهم المشاركة في التصويت لرفع حجم التصويت الفلسطيني، وأن يرفضوا التصويت لأي كتلة من كتل الأحزاب الصهيونية المعادية لحقوق الإنسان، وحقوق الشعب الفلسطيني في وطنه، فهم مجمعون أن سياسات المستعمرة عدوانية عنصرية احتلالية توسعية، وإن اختلفوا على تفاصيل الأولويات الكفاحية في مواجهة سياسات الحكومات المتعاقبة.
ومع ذلك مروا بتجربتين الأولى: تجربة الائتلاف بين القوى السياسية فزاد رصيدهم، وارتفع حجم التصويت لصالحهم، والثانية حينما انقسموا إلى كتلتين تراجع عدد المصوتين، وقل رصيدهم من 15 مقعداً إلى 10 مقاعد.
في الانتخابات المقبلة يوم 1/11/2022، ثمة قلق على النتائج، والخوف من عدم نجاح كتلة من الكتل، والأكثر خطورة إخفاق كتلتين، مما يتطلب المزيد من الجهد والتحرك وسط المدن والقرى العربية، لدفعهم نحو التصويت أولاً، ونحو التصويت لصالح القوائم العربية الثلاثة ثانياً.
نتيجة الانتخابات المقبلة بالنجاح أو الاخفاق ليست نهاية العمل والنضال، لعل قيادات المجتمع العربي الفلسطيني في مناطق 48 تتعلم الدرس، والدرس الأهم هو الشراكة والتعاون والائتلاف في مواجهة سياسات حكومة المستعمرة وأحزابها وأدواتها ومؤسساتها وبرامجها.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!