حكاية مثل

دوام الحال من المحال

الشاهين الاخباري _ حلا عماد

يحكى أن ملكا قديما كان مغرمًا بالحكم والنصائح التي دائما ما يتداولها الناس على السنتهم . وفي يوم من الايام جمع كل الحكماء في بلاطه وطلب منهم أن يكتبوا له حكمة يضعها فوق عرشه ينظر إليها الناس دائما و يستفيدوا منها .

قال لهم موضحاً: أريد حِكمة بليغة، تُلهمني الصواب وقت شدتي، وتعينني على إدارة أزماتي، وتكون خير موجّه لي في حالة السعادة والفرح والسرور فانتابهم الحيرة وباتوا يسألوا أنفسهم هل توجد حكمة تصلح لجميع الاوقات في وقت الشدة تخفف وطأة الالم وتبرد على الذات وفي وقت الرخاء يبسم الفاه برؤيتها!!!! وعاد الحكماء بعد مدة وقد كتبوا عبارات وعبارات، فيها من الحكمة والعظة الشيء الكثير؛ لكنها كلها لم ترُق للملك إلى أن جاءه أحد حكماء مملكته برقعة مكتوب عليها “كل هذا حتماً سيمرّ , نظر الملك مليًّا في الرقعة؛ بينما أخذ الحكيم في الحديث: يا مولاي الدنيا لا تبقى على حال..

ومن ظنّ بأنه في مأمن من القَدَر فقد خاب وخسر أيام السعادة آتية؛ لكنها حتماً ستمرّ ستأتي أيام النصر لتدقّ باب مملكتك وسيهتف الجمع باسمك الميمون؛ لكنها يا مولاي أيام، طالت أو قصرت ستمر سترى بعينيك رفعة الشأن، وبلوغ المكانة العالية؛ لكن سُنّة الله في الكون هذا سينتهي وسيمر , البعض يا مولاي لا يفقَهُ هذه الحكمة؛ فيملأ الدنيا صراخاً وعويلاً حال العثرة ويظن بأن كبوته هي قاصمة الظهر ونهاية المطاف؛ فيخسر من عزيمته الشيء الكثير، ويأبى أن يرى ما بعد حدود رؤيته الضيقة فيحتاج حينها لمن يُثّبت عزيمته مؤكداً أن هذا حتماً سيمرّ والبعض الآخر يا مولاي ينتشي سعيداً فلا يضع في حُسبانه أن الأيام دُوَل ولن يدوم شيءٌ على حاله مهما طال وحكمة الله يا مولاي أن كل أحوالنا، حسنا وسيئها، سرورها وحزنها حتماً سيمرّ .

ابتسم الملك لما سمعه وأمر بطباعة هذه الحكمة ووضعها في كل أرجاء المملكة وليس فقط فوق عرشه لكي يتذكر كل من يراها أنه حقا دوام الحال من المحال

زر الذهاب إلى الأعلى