أقلام حرة

تجاربنا في التعليم العالي..!

د. مفضي المومني.

استوقفني اليوم خبر تصريح لمعالي وزير التعليم العالي، على هامش زيارته لجامعة اليرموك، بعد زيارته لجامعة خاصة في ما مضى من الأيام، ونرجو أن لا تكون الزيارات إحتفالية مع أهميتها، فقد فعلها وزير سابق، ومضت ومضى للاسف، ولم يفعل شيئاً يذكر له، غير قرارات متسرعة وغير مدروسة نعاني منها لتاريخه وأخرى تم تعليقها… ! أما التصريح فكان؛ وأنقل نصا من الخبر (مشاريع البحث العلمي منذ إنشاء صندوق لدعمها عام 2005 ما ندر أن يطبق منها شيء على ارض الواقع ما يستدعي أن توجه بوصلة الأبحاث نحو ما يحقق ايجابية على الاقتصادي سواء في المياه أو الطاقة أو أية حقوق أخرى .)، وصراحة نعرف هذا جميعا وقد كتبت عن ذلك كثيراً، بأن أبحاثنا ومشاريعنا البحثية، ليس لها أثر واقعي او تطبيقي على بلدنا غالباً، ولا تعدو أن تكون أبحاث للترقية أو لمواضيع بعيدة عن متطلباتنا وحاجاتنا ومشاكلنا الوطنية وما أكثرها… !، ولكن هذا ليس موضوعنا، ما أريد أن أطرحه من بين السطور التي صرح بها معاليه، لدينا في التعليم العالي الكثير من التجارب والمبادرات تم تنفيذها، وبعضها مثل صندوق دعم البحث العلمي يعمل منذ خمسة عشر عاما، ومثل تجربة ضم الكليات لجامعة البلقاء التطبيقية والتي أصبح عمرها ما يقارب 24 عاماً، ومثل تجربة هيئة الإعتماد وفصلها عن وزارة التعليم العالي، وغيرها مما تم استحداثه، لكنها جميعا لم تخضع لتقييم من جهة محايدة، لفاعلية وجودها وهل حققت الأهداف المرجوة منها..؟ وهل تسير في الطريق الصحيح؟ للأسف وأنا متابع لمسيرة التعليم العالي نفتقد لأي تقييم حصيف لأي من تجاربنا، فلا يعقل أن لا تتم عملية التقييم، ونعرف فعلا هل نسير بالإتجاه الصحيح؟ وهل نحن بحاجة لتعديل وتطوير ما تم؟ أم نحن بحاجة للتراجع عن التجربة إذا كانت غير مجدية، وفيها إعاقة للنظام التعليمي، ولم تحقق أهداف يعتد بها، وهنا أؤكد عدم صحة التقييم الذاتي فقط وإعتماده، إذ لا يجوز أن تكون انت المبادر وانت المنفذ وانت صاحب التجربة وبنفس الوقت المقيم، في التجارب الأخرى الناجحة في دول مجاورة وعالمية، هنالك دائما جهات متخصصة للتقييم الإداري والأكاديمي، ولا يجدي خروج المسؤول الأول ليقول لنا عن نفسه وعن مؤسسته أنها ناجحه ومتميزة وانه أصبح على مشارف العالمية في كل شيء، والواقع يقول غير ذلك تماماً، وحتى تقيماتنا الداخلية للأسف تنخرها المصالح والتنفيعات، وتزيين العفن، وتنجيح الفشل، عداك عن تبادل المصالح والواسطات والعلاقات وإنعدام الموضوعية، ولديكم التقارير الوردية التي تُقدم لمجالس الأمناء في الجامعات، ولا تعكس الواقع لأنها محض إنشاء وكلام لا أحد يسأل او يحاسب على صحته للأسف!. ما صرح به معالي الوزير يقودنا إلى خلاصة واستنتاج، أن صندوق البحث العلمي وعمره 15 عاما لم ينجح في مهمته… ! لماذا نصبر عليه كل هذه الفترة؟ ماذا لو تم تقييم عمله كل سنه او سنتين؟ كم من الاموال تم هدرها في غير موقعها..! لنقول إن لدينا صندوق لدعم البحث العلمي..! لو تمت عملية تقييم محايدة فلربما تم تعديل عمل الصندوق وأصبح فاعلاً، ومقصداً لحل مشاكل الدولة في شتى الحقول، وعلى ذلك فقس… وللحديث بقية عن التجارب التي ذكرت والتي لم أذكر وفشلها في ما أُسست من أجله… حمى الله الأردن.

زر الذهاب إلى الأعلى