أقلام حرة

هجرت أحبتي طوعاً

رهف مقداد

إنّ أكثر ما يميز المرء هو رغبته في الحفاظ على من يحب؛ لاعتقاده أنّ السعاده لا تكمن إلّا في القرب منهم، الأمر الذي يجعله ينحصرفي دائره مغلقه من أفكارومعتقدات لا تمثل جوهره الحقيقي، بل وتؤدي به مع مرورالوقت لفعل أمور وتصرفات لا يرغب بها، مما يعرضه لضغط نفسي عالٍ جداً.

ماذا لو كان من نحب هم السبب في انعدام رغبتنا واختلاف اختياراتنا ؟

تبرز في العرف السائد مقولة (أنت ومالك لأبيك) كمقولة مهمه جداً ناجمه عن تفسير وفهم خاطئ للأحاديث النبويه الشريفه، بل وخلطها بشكل مغلوط مع الحياه الواقعيه للأبناء، الأمر الذي ينتج عنه عملية تحكّم كامل في حياتهم، ابتداءً من اختياراتهم ومقتنياتهم الشخصيه، ثم اختيار التخصص الدراسي وصولاً إلى المسمى الوظيفي، بالإضافه لوجود بعض من الأشخاص ذوي التأثير العالي في محيط الفرد، سواء من الأصدقاء أو شريك الحياه واللذين يساهمون في تبني الفرد لأفكار خاصه بهم وقد تكون خاطئه له تؤدي به فيما بعد للشعور باليأس.

تشبث الشخص وتمسكه في من يحب وخوفه من مخالفة آراءهم ومعتقداتهم وبالتالي فقدانه لهم والابتعاد عنه وخوفه من ردود أفعالهم، يجعل منه شخص حزين ويائس فاقد للشغف، ومع خروجه من محيطه للواقع والمجتمع سيتعرض لصدمه شديده لاختلاف البيئه عما كانت عليه في دائرته المغلقه مما يجعله يشعر بالفشل.

لذلك يجب على الفرد أن يتقبل الرفض، رفض المحيط من الأهل والأصدقاء وشريك الحياه لتصرفاته وأفعاله وأفكاره ، في سبيل تحقيق السعاده والسلام الداخلي وفعل ما يطمح إليه طالما لا تخالف هذه التصرفات والأفعال والأفكار حدود الدين والمجتمع الذي يقيم فيه.

الوحده لا تعني بالضروره أنّ الإنسان يقوم بما هو خاطئ ، بل على العكس قد تكون الوحده بدايه للطريق المؤدي للتميزحتى لو اقتضى تحقيق التميز والسعاده هجران من نحب، فهل سنهجر من نحب طوعاً أو عندما ينتهي بنا الأمر في دائره مغلقة ؟.

زر الذهاب إلى الأعلى