أقلام حرة

ليرحل ألف ناجح أهون على الوطن من أن يتبوأ فاشل واحد السلطة… !

د. مفضي المومني.

الجالسون على كرسي السلطة (ولا أقول القيادة لأن لدينا في الغالب باحثون عن السلطة والتسلط وليسوا قادة) في أي مؤسسة يعرفون أنفسهم وكيف وصلوا، منهم من وصل بكفاءته وهذه أصبحت نادرة في إداراتنا هذه الأيام للأسف، وبعضهم وصل بطرق بتنا نحفظها عن ظهر قلب(بالواسطة ، إما من جهة فوق أو من أقارب أو محاسيب أو أصدقاء دولته أو معاليه او عطوفته وزوجاتهم… أو أو أو جهات… .وإما من خلال تبادل المصالح والبزنس والفساد والإفساد وسطوة رأس المال، وإما بامتهان النفاق أو الكذب والتدليس، أو كما يقول البعض ويهمس؛ من خلال دعم خارجي مفروض من خلال سفارات ودول صديقه ورفيقه وعدوه، وطرق أخرى شيطانية كثيرة لا مجال لحصرها… .)، لكنها تصب جميعا في خانة الرجل غير المناسب في المكان غير المناسب. خلاصة القول ستجد نفسك يا هذا على كرسي السلطه، والقاعدة تقول إذا كنت أكبر من الكرسي بقدرك وكفاءتك فستتواضع وتُجِد وتعمل، وإذا شعرت أن الكرسي أكبر منك لمعرفتك بنقصك والطُرق غير المشروعة التي أتت بك، فستعيش عقدة النقص، وتتلمس وتبحث عن من يخالفك الرأي، او ينتقد عملك، أو يصرح بأي كلمة أو رأي سلبي تجاهك، أو وضع (لايك) لأحد خصومك… ! لتنكل به وتفتعل له المكائد ولجان التحقيق، بالكذب والدسائس وتلفيق التهم والمخالفات… وصنع الدسائس وتصفي الحسابات بأسم القانون والمجالس التي تلوي عنقها وتسلب إرادتها بطرق لا تنطلي على طالب صف أول إبتدائي، وتكون سلوكاتك كلها تصب في اتجاه ألإثبات للآخرين أنك موجود، ويصبح جُل همك الظهور الإعلامي والكذب وتسويق نفسك على أنك صانع المعجزات، مسوقا الوهم ومكررا بطولات كرتونية، يصدقها من لا يعرف إلى حين، ويمقتها من يعرف لأنه يعرف أنك تكذب وتكذب وتكرر الكذب حتى تصبح من جماعة (إلي كذب كذبه وصدقها). أقول هذا وأنا أقرأ بيان لعاملين في إحدى مؤسساتنا… ..وهم يفندون ويوضحون بالحقائق زيف وكذب الإنجازات التي كان يعلنها رئيسهم ، والتي انطلت على البعض أو على الرأي العام كما يقولون ،ولست في مقام التقييم هنا، لكني أقول ان هذا المشهد يتكرر كثيرا في مؤسساتنا، ويقوم به الرجل الأول لأسباب، منها محاولة إثبات ذاته وبطولاته ولو كذبا، وكذلك محاولة تسويق نفسه لدى من هم أعلى منه ليديم تشبثه بالكرسي ، لأنه (طابت له الشغله وسحر الكرسي) او لمرض نفسي يعاني منه ويتمثل بعقدة الإنتقام وإذاء كل من حوله ، ويمكن عينه على وزاره أو سفاره بالعماره ..! للأسف عدم وجود تقييم حقيقي، وبرامج وتخطيط ومؤسسية، ينتج بطولات دونكشواتيه خنفشاريه! يكذبها الواقع والنتائج، عبث الرجل الأول في كل شيء وتجييره لشخصه، وتكييف الفساد والمخالفات وإختراق القوانين والأنظمة من خلال تكييفها وتطويعها ولفلفتها قانونيا، بخبث ودهاء ليبرئ ساحته، ويخلي مسؤليته، جعلت نظرية المزرعة تسود في الكثير من مؤسساتنا، وحافظت على تأخرنا وسيرنا بخطوات ثابته للوراء، وبالتالي عدم تقدم بلدنا وتأخره عن ركب العالم المتحضر، يحدث كل هذا لانه لا يوجد تقييم حقيقي محايد في مؤسساتنا، ولأن قائد المؤسسة الفاشل يشتري ذمم المؤثرين على وجوده وديمومته على الكرسي، بتنفيعات وتعيينات ومقايضة مصالح على حساب مؤسسته وتطورها وبالتالي على حساب الوطن. أقولها وقيلت منذ زمن، لكل مسؤول، وأعني المسؤول الذي يشغل منصبه بكفاءة، اعمل بصمت وعملك سوف يتحدث عنك، ولا أعرف لماذا تغيب هذه الحقيقة عن الكثيرين، ويستعجلون الوصول من خلال الظهور الإعلامي والتلميع المتكرر، وإستجداء الإعلام وبعض الإعلاميين وتوسلهم وأحيانا منحهم المكافاءات أو الأعطيات أو الواسطات، ليكتبوا عنهم ويلمعوهم ليتحفونا بطلاتهم البهية، والواقع لمن يعرف يندى له الجبين، وأعرف أن أحد الإعلاميين المشهورين له تأثير على رئيس إحدى المؤسسات التعليمية أكبر من تأثير رئيس الوزراء نفسه، وواسطاته عنده مكشوفة وفي أمور يندى لها الجبين، وأصبح يتناقل البعض (إذا بدك… . شوف فلان… ترى بيأمره أمر وبيمون عليه… وحصل ذلك..!). نحن بحاجة لمسؤول بقدر المسؤولية، خادم لمؤسسته وأفرادها، ولوطنه، ونحن بحاجة لأدوات تقييم حقيقية لكل مسؤول، مرحلية أو نصف سنوية أو سنوية، تكون حقيقية وشفافة ومحايدة، فإذا أثبت جدارته يستمر، والعكس يجب أن يرحل لأن بقائه مصيبه على مؤسسته والوطن، ولنا في الحكمة التي تقول ليرحل الف ناجح أهون على الوطن من أن يتبوأ فاشل واحد السلطة…والأمثلة كثيرة والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه. ما زلت اكتب للوطن ومصالحه وبشكل عام، ولكن قريبا سأسمي الأشياء بأسمائها وليغضب من يغضب وليرضى من يرضى، فالوطن أكبر منا جميعاً، وستكون رسائلي لجلالة الملك ولدولة رئيس الوزراء، لأنه ثبت دائماً أن جلالة الملك حاضر أكثر من الوزراء التنفيذيين والذين يتسترون على البعض… حمى الله الأردن.

زر الذهاب إلى الأعلى