مهرجان جرش 40واحة الثقافة

الحسنات والعياصرة يصنعان من البساطة إبداعا انتاجيا صديقا للبيئة في مواجهة الفقر

الشاهين الإخباري

في جرش وضمن فعاليات المهرجان هناك زوايا قد لا يراها الكثير من الناس، لكن فيها من الإبداع ما يستحق أن نتوقف عنده لنشير اليه بكل ثقة.
ذلك لأن مهرجان جرش ليس فقط الغناء او المسرح أو الأمسيات، فهناك فنون من نوع آخر هي فنون ذاتية فيها من الجهد ما يتوجب علينا أن نرفع له القبعات.

الحسنات ومشروع المطرزات النبطية

في ركن من أركان جناح السفارات جلست السيدة فاطمة الحسنات صاحبة مشروع مطرزات نبطية الناشطة وعضو جمعية المحافظة على البترا وجمعية ينابيع البترا البيئية تعرض ما لديها من انتاج مميز من المطرزات من الأثواب المختلفة والملابس التراثية والمنقوشات النبطية المحفورة والمنقوشة على الأساور وقطع الملابس بل أنها حصلت على حقوق الملكية الفكرية على بعض هذه النقوش، كما قالت لنا.
الحسنات في حديث سريع معها قالت أنها بالاضافة الى المطرزات النبطية والملابس التراثية إلا إنها تقدم أيضا عددا من الاعشاب النادرة والاعشاب البيئية مثل الشيح والنعنع البري والزعتر البري والقيسون والبابونج والبطم والعرعر والبروش، بالاضافة الى تصنيعها لنوع خاص من البسكويت المخلوط ببعض هذه الاعشاب، كما أنها تصنع بعض المأكولات الشعبية مثل الدقوقة والجريش والفطيرة وغيرها من المأكولات الشعبية من خلال بيت الضيافة النبطي.
وتقدم الحسنات نوعا من المكسرات التي أطلق عليه اسم “مكسرات فاطمة” والتي لاقت رواجا عند السائحين حين تناولوا منها.
والطموح عند السيدة الحسنات لا يتوقف عند هذا، إذ إنها تعمل حاليا على توفير نباتات طبية وعطرية في مشروعها الجديد لانتاج هذه النباتات بالإضافة الى توفير عمل للسيدات بالنباتات وتوفير سلة الغذاء اليومي.
الكثير من الافكار والطموحات لدى الحسنات، وهي لا تكتفي بالفكرة بل تعمل على تنفيذها، ولا تمر على الأشياء مرور الكرام، إنما تعمل بجد على الاستفادة مما في البيئة ليصبح ذو فائدة لأبناء المجتمع.

العياصرة وإعادة التدوير

وهناك في الجانب الآخر من مهرجان جرش يجلس الفنان المبدع غسان عياصرة الى جانب مجسم قبة الصخرة المشرفة الذي انجزه في مدة تجاوزت العام الكامل، في مساحة تبلغ 170 سنتمتر مربع وبارتفاع اكثر من متر ومصنوعة من بقايا ومخلفات النجارة والمرصعة ببذور التمر والزيتون والدراق، لتزيد من جمالية التحفة الفنية المضاف إليها إضاءة جميلة تبرز روعة الانجاز.
وحول فلسفة الفكرة الي يحملها العياصرة من عمله هذا يقول ان الهدف هو ان قبة الصخرة تعنى الكثير لنا كعرب ومسلمين فالأقصى في وجداننا والقدس قدسنا وقضيتنا، ودمج هذه الفكرة بفكرة إعادة التدوير لكل ما في الطبيعة، فبدلا من إلقاء بعض المخلفات فإنه يمكننا صناعة ما هو جميل منها، وهو ما أقدم عليه بصناعة هذا المجسم الكبير لقبة الصخرة المشرفة، وهو المجسم الثاني، فبعد اول مجسم صنعه عام 1995 قام بصناعة مجسم آخر للحرم المكي عام 2015 وها هو بعد 31 عاما من انجاز المجسم الأول ينجز الثاني.
وقال العياصرة أنه منذ عشرات السنين هو لا يرمي مخلفات الأشياء بل يجمعها لينتج منها ابداعاته ويعرضها في متحفه في منطقة ساكب في جرش وتشاركه سلطنة عمان بالدعم ليواصل عمله، وقريبا ستدعمه في مشروعه إعادة التدوير والمتحف دول عربية أخرى آمنت بالفكرة وبهذا الإبداع.
ويقول العياصرة ان الفكرة بسيطة لان ما ينتج عنها و الأهم، وتحقيق ذلك ليس صعبا ويمكن تعليمه وتدريبه في البيت والمدرسة وبأبسط الأدوات، وان هذا الانتاج قابل للبيع وبالتالي هو مشروع يكافح الفقر والتلوث ويحول مخلفات البيئة الى أعمال إبداعية خلاقة وجميلة والى تحف فنية رائعة.

اللجنة الإعلامية لمهرجان جرش

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!