عربي و دولي

تصويت في الكونغرس يكشف تراجع الإجماع الأمريكي بشأن “إسرائيل”

الشاهين الاخباري
كشف تصويت مجلس النواب الأمريكي على مشروع يقضي بوقف جميع المساعدات الأمريكية لـ”إسرائيل” عن تحول لافت داخل الحزب الديمقراطي.

وأيد أكثر من مئة نائب ديمقراطي الإجراء رغم سقوطه بأغلبية كبيرة، في مؤشر جديد على اتساع الانقسام داخل الحزب بشأن العلاقة مع “إسرائيل” والحرب المستمرة في قطاع غزة.

ورفض المجلس التعديل، الذي تقدم به النائب الجمهوري توماس ماسي، بأغلبية 314 صوتًا مقابل 104.

لكن اللافت، بحسب “نيويورك تايمز” و”فايننشال تايمز” و”أكسيوس”، أن 103 نواب ديمقراطيين صوتوا لصالح وقف المساعدات، مقابل 98 عارضوا المشروع، في حين امتنع عشرة عن تأييد أي من الموقفين.

ووفق “نيويورك تايمز”، فإن ذلك يمثل أقوى دليل حتى الآن على التراجع السريع داخل الحزب الديمقراطي عن عقود من الدعم شبه المطلق لـ”إسرائيل”، في ظل تنامي الغضب داخل القاعدة الحزبية إزاء الحرب الإسرائيلية على غزة، وما رافقها من اتهامات بانتهاكات واسعة ضد الفلسطينيين.

وصوّت زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز ضد مشروع القانون، بينما أيدته كاثرين كلارك، نائبة زعيم الكتلة الديمقراطية، معتبرة أن “الوضع القائم لم يعد مقبولًا”، وأن واشنطن لا ينبغي أن تمنح “شيكًا على بياض” لأي دولة لا تلتزم بالقانون والمصالح والقيم الأمريكية.

أما رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي، المعروفة تاريخيا بدفاعها عن “إسرائيل”، فأعلنت تأييدها للمشروع، مؤكدة في بيان نقلته “فايننشال تايمز”، أن الشعب الأمريكي يطالب بإنهاء دوامة الحرب، وأن حكومة بنيامين نتنياهو لا تستطيع مواصلة نهجها الحالي.

في المقابل، برر جيفريز معارضته بأن التعديل صيغ بطريقة “فضفاضة ومبالغ فيها”، لأنه يشمل أيضًا المساعدات الإنسانية.

ويرى أن هناك وسائل أكثر فعالية لإحداث تغيير في سياسة حكومة نتنياهو من دون قطع جميع أشكال الدعم

ورغم أن المشروع كان سيوقف نحو 3.3 مليارات دولار من المساعدات العسكرية والإنسانية لـ”إسرائيل”، فإن عددًا من الديمقراطيين الذين صوتوا لصالحه أكدوا أن الهدف لم يكن إنهاء المساعدات الإنسانية، بل توجيه رسالة احتجاج على السياسات الإسرائيلية.

وقال رئيس التجمع التقدمي في الكونغرس، غريغ كاسار، إن المشروع كان “الفرصة الوحيدة” للتعبير عن رفض استخدام أموال دافعي الضرائب الأمريكيين في دعم العمليات العسكرية الإسرائيلية.

وأعرب عن أمنياته لو أتيح تصويت منفصل يقتصر على المساعدات العسكرية.

بدوره، اعتبر النائب خواكين كاسترو أن “حق الدفاع عن النفس لا يشمل القصف العشوائي للمنازل”، منتقدًا طريقة تعامل حكومة نتنياهو مع الحرب التي اندلعت بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وشهد التصويت أيضًا تغيرًا في مواقف شخصيات كانت توصف سابقا بأنها من أبرز المؤيدين لـ”إسرائيل” داخل الحزب، مثل النائب سيث مولتون، الذي أعلن تأييدها وقف المساعدات.

وقال مولتون إن أمريكا لم تعد قادرة على تبرير سياسات حكومة نتنياهو التي تتعارض، بحسب تعبيره، مع القيم الأخلاقية والمصالح الأمنية الأمريكية.

وفي السياقر أوردت “فايننشال تايمز” نتائج استطلاع لمؤسسة “إيه بي-نورك” أظهرت أن نحو نصف الديمقراطيين يعتبرون أن “إسرائيل” ارتكبت إبادة جماعية بحق الفلسطينيين خلال الحرب في غزة.

بينما قال 58% إن الولايات المتحدة تقدم دعمًا مفرطًا لـ”إسرائيل”، مقارنة بـ45% فقط مطلع عام 2024، في حين رأى 62% أن واشنطن لا تقدم دعمًا كافيًا للفلسطينيين.

ويقول جيريمي بن عامي، رئيس منظمة “جي ستريت” المؤيدة لـ”حل الدولتين”، إن التصويت يجسد التحول السريع في السياسة الأمريكية تجاه “إسرائيل”، معتبرًا أن مرحلة “إسرائيل على حق مهما فعلت” لم تعد تمثل التيار السائد داخل الحزب الديمقراطي.

ورغم فشل مشروع وقف المساعدات، فإن التصويت كشف عن تحول سياسي عميق قد يُعيد رسم سياسة الحزب الديمقراطي تجاه “إسرائيل” في السنوات المقبلة، خاصة إذا تمكن من استعادة الأغلبية في مجلس النواب.

ويُلوح بعض قادته بإمكانية ربط المساعدات العسكرية مستقبلًا باحترام حقوق الإنسان والقانون الدولي.

زر الذهاب إلى الأعلى