فلسطين

لهيب الحرّ يضاعف وجع القنابل.. مصابو حروق الحرب في غزة بلا علاج

الشاهين الاخباري
تُعذب الطفلة ريتال حلاوة، ذات السنوات الست، داخل خيمتها الضيقة، بجسدها الغض، بسبب تداخل آثار التشوهات والحروق البالغة التي التهمت جلدها، مع حرارة الخيمة، مختزلة مأساة مصابين، تحولت أجسادهم إلى مسرح لجرائم أسلحة الاحتلال الحارقة. 

“ريتال”، الوجه الأكثر قسوة لآلاف المصابين بحروق الحرب في قطاع غزة، والذين يواجهون حالياً فصلاً قسرياً من العذاب مع اشتداد موجات الحر الصيفية.

وفي الصيف، تحولت الخيام المنصوبة في العراء إلى بيئة خانقة تلتهم أجساد المشوهين بفعل قذائف وصواريخ الاحتلال، والذين يُمنع عليهم طبيًا، التعرض للحرارة.

هؤلاء الجرحى، الذين ذابت جلودهم، يصارعون اليوم خطراً مزدوجاً، فمن جهة تفتقر النقاط الطبية لأبسط المراهم العلاجية والمستلزمات الخاصة بترميم الجلد.

ومن جهة أخرى، يمنع إغلاق المعابر سفر هذه الشريحة للخارج، مما يجعلهم فريسة لدرجات حرارة مرتفعة تزيد من التهاب جراحهم المفتوحة.

وكانت “ريتال” قد أصيبت بهذه الحروق الخطيرة التي أتت على معظم جسدها إثر قنبلة ألقتها طائرة مسيرة من نوع “كواد كابتر” أثناء لعبها بجوار منزلها المدمر في جباليا في الثاني والعشرين من مايو 2025. 

“حياتها موت”

وتصف والدتها “سمر” لوكالة “صفا”، تفاصيل حياة يومية، شبهتها بالموت.

تقول  “نيران القنبلة التهمت ريتال بشكل شبه كامل، وتأذى جلدها في اليدين والفخذ والبطن والصدر والأذن والذقن”.

وتضيف “نعيش الآن في خيمة، والحرارة المرتفعة تزيد من تهيج الجلد المصاب وتسبب لها حكة مستمرة تجعلها تصرخ ليل نهار”.

جروح الحروق تحتاج إلى تهوية مستمرة وطقس بارد، وهذا مفقود تماماً في حياة النزوح، ولهذا “ابنتي تذوب أمام عيني دون أن أتمكن من مساعدتها”، تقول الأم قهرًا على فلذتها.

وتتابع عن غياب الرعاية الطبية “بسبب العجز الكبير في المستهلكات الطبية داخل غزة، تخضع ريتال لجلسات علاج قاسية جداً كل ثلاثة أسابيع، حيث يتم حقن الأنسجة المتضررة بنحو 11 إبرة في أنحاء جسدها دون تخدير أو مسكنات للألم”.

تصف آلامها “ريتال تصحو وهي تنزف وتصرخ بشدة، من الحقن، وهذا الوضع دمر حالتها النفسية تماماً، وباتت تنعزل عن الجميع لشعورها بالتغير الكبير في مظهرها وهي طفلة صغيرة”.

كما أن الأم لا تستطيع تحميم ابنتها بالماء، وتكتفي بمسح جسدها بلطف شديد، قائلة “نحن بحاجة ماسة لإنقاذها عبر السفر للعلاج في الخارج قبل فوات الأوان”.

مقاومة الحرارة وأوجاع الفقد

هذه الأوجاع تتقاسمها أيضاً عائلات أخرى في مراكز النزوح، ففي خانيونس، تعيش السيدة ريهام عبد الله، الام إصابتها بالحروق، ووحدتها منذ أن فقدت اثنين من أبنائها في المجزرة التي استهدفت المواطنين المنتظرين للمساعدات الإغاثية، العام الماضي.

وتقاوم ريهام، حرارة الصيف اللاهبة داخل الخيام المفتقرة لأي تبريد أو رعاية صحية تمنع تدهور جراحهم، كما تقول.

وتظهر الإحصاءات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة في قطاع غزة حجم الكارثة، إذ تسببت الأسلحة والذخائر الحارقة والمحرمة دولياً التي يطلقها الاحتلال في إصابة آلاف المواطنين بحروق معقدة من الدرجات المتقدمة. 

وتقول وزارة الصحة بغزة، إن المصابين بالحروق يمثلون نسبة تتجاوز 15% من مجموع جرحى العدوان.

وتشدد الوزارة على أن مصابي الحروق، يواجهون حالياً خطراً حقيقياً على حياتهم نتيجة تكدسهم في مستشفيات ميدانية ونقاط طبية، تفتقر لأبسط المراهم العلاجية والشاش المعقم والمضادات الحيوية.

هذا الواقع الحياتي والطبي المقيت، يجعل البقاء داخل الخيام في هذا الطقس الحار، بمثابة تصفية بطيئة لأجساد هؤلاء المتعبة.

زر الذهاب إلى الأعلى