أقلام حرة

حين تتحول الفكرة الى مسؤولية

ايمان المغربي

ليست قيمة الاجتماعات في عدد المقاعد الممتلئة ولا في طول ساعات النقاش بل في تلك اللحظة التي تغادر فيها الفكرة حدود الكلام لتصبح التزاما ينتظر من يمنحه الحياة

فالافكار تولد هادئة لا تلفت الانظار لكنها تحمل قدرة خفية على اعادة تشكيل الطريق متى وجدت عقولا تؤمن بها وايديا تعرف كيف تمنحها مكانها الصحيح

والمؤسسات التي تترك بصمتها ليست الاكثر اجتماعا بل الاكثر وفاء لما تتفق عليه فهي تدرك ان قيمة الفكرة لا تسكن لحظة طرحها بل في رحلتها بعد ذلك وفي قدرتها على ان تتحول الى فعل يغير الواقع

فالحوار الحقيقي لا تكشفه كثرة الكلمات بل ذلك التحول الصامت الذي يحدث داخل العقول حين تصبح المسؤولية اكبر من الرغبة في الحديث ويصبح الانجاز هو اللغة التي يفهمها الجميع

وفي اجتماع نادي رسالة الاعلام لم يكن المقصود الوصول الى اتفاق سريع بل الوصول الى فهم مشترك لان المؤسسات لا تبنى بتشابه الاراء بقدر ما تبنى بقدرتها على تحويل تنوع الخبرات الى اتجاه واحد يخدم رسالتها

وحين خرجنا بتوصيات واضحة شعرت ان الاجتماع لم ينته عند اغلاق القاعة بل بدا هناك حيث تنتقل الفكرة من دفاتر الملاحظات الى تفاصيل العمل فالقرارات لا يمنحها عمرها ما يكتب لها بل ما يخلص لها من عمل

فالافكار لا تبحث عن التصفيق بقدر ما تبحث عن من يصونها حتى تنضج ويمنحها من وقته وجهده فتغدو جزءا من واقع يلمسه الجميع

ويبقى اجمل ما في كل لقاء انه يترك في الداخل مسؤولية جديدة ويذكرنا ان المستقبل لا يصنع بكثرة الوعود بل بعقول تؤمن ورسالة تجمع وخطوات تعرف وجهتها وتمضي بثبات

زر الذهاب إلى الأعلى