
“التنمية” بغزة: 80% من العائلات بالقطاع فقّدت منازلها ونحن أمام عودة حقيقية للمجاعة
الشاهين الاخباري
قال وكيل وزارة التنمية الاجتماعية في غزة رياض البيطار إن أكثر من 80% من العائلات فقدت منازلها، بفعل حرب الإبادة الإسرائيلية على القطاع، وما زالوا يعيشون أوضاعًا إنسانية تزداد سوءًا.
وأوضح البيطار خلال لقاء صحفي عُقد في مقر الوزارة بمدينة غزة يوم الأربعاء، أن الحرب على القطاع خلّفت آثارًا إنسانية عميقة ومباشرة على جميع الأسر، والتي باتت تعيش في مراكز الإيواء، أو المدارس، أو في الخيام، في ظل استمرار الاستهداف.
وأشار إلى أن أكثر من ثلثي القطاع أصبح في عداد المخيمات ومناطق النزوح، وأن غالبية الأسر فقدت ممتلكاتها وكل ما يتعلق بحياتها اليومية، نتيجة الاستهداف المتواصل.
وذكر أن المجتمع في القطاع يعيش اليوم واقعًا منقسمًا، حيث يقيم نحو مليون مواطن داخل أماكن إيواء ونزوح، فيما يعيش مليون آخرون خارجها، و10% من الأسر يعيشون في منازل رغم أن كثيرًا منها تعرض لأضرار جسيمة.
المساعدات الإنسانية
وحول المساعدات الإنسانية، أكد البيطار أن المساعدات الإنسانية التي دخلت قطاع غزة منذ بداية الحرب لا تلبي الاحتياجات الفعلية.
وأوضح أن عدد الشاحنات التي تدخل يوميًا لا يزال محدودًا، ويتراوح في المتوسط بين 120 و150 شاحنة، وهو أقل بكثير من الاحتياجات المطلوبة، ما يعكس وجود سياسة واضحة تعيق وصول المساعدات.
وأضاف أن بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” تشير إلى أن التمويل الدولي الذي وصل إلى قطاع غزة لم يتجاوز 25% من حجم الاحتياجات.
وبيّن أن هذا النقص انعكس على مختلف البرامج الإنسانية، بما فيها المطبخ العالمي، حيث تراجع عدد الوجبات المقدمة يوميًا من نحو مليون وجبة إلى حوالي 300 ألف وجبة فقط، وهو ما لا يغطي احتياجات السكان.
وأفاد البيطار بأن قطاع غزة يضم حاليًا نحو 68 ألف يتيم فقدوا الأب أو الأم أو كليهما، بعد أن كان العدد قبل الحرب يقارب 15 ألفًا فقط.
وفيما يتعلق بالمرأة، أكد أن القطاع يضم حاليًا نحو 45 ألف امرأة أرملة، من بينهن 28 ألفًا ترمّلن خلال الحرب، بينها نحو ثمانية آلاف حالة سُجلت منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، والأعداد ما تزال بازدياد.
وقال إن منظومة التعافي في قطاع غزة لا تزال متعثرة، ولم تتمكن المؤسسات من استعادة قدرتها على تنفيذ برامجها، بسبب ضخامة الاحتياجات واستمرار العجز في التمويل، حيث لم يصل نحو 75% من التمويل المطلوب، ما ينعكس على مختلف القطاعات الإنسانية والخدمية.
البيانات والمؤسسات
وأوضح أن الاحتلال ما يزال يتحكم في عمل المؤسسات الإنسانية من خلال ما يسمى بالإدارة أو المنسق المدني، ويفرض شروطًا وإجراءات تعيق عمل المؤسسات، إلى جانب محاولاته ربط العمل الإنساني بالاعتبارات الأمنية والعسكرية.
وأكد أن الخدمات الاجتماعية والتعليمية والصحية في القطاع إما متوقفة أو تعمل بالحد الأدنى من إمكاناتها، في ظل استمرار الحرب واستهداف البنية التحتية.
وأشار إلى أن المواطنين يضطرون إلى شراء احتياجاتهم الأساسية من الأسواق بأسعار تضاعفت مرات عديدة، في وقت توقفت فيه عجلة الاقتصاد، وتعطلت قطاعات العمل، كما أن شريحة واسعة من موظفي الحكومة لا تتلقى رواتبها.
ولفت إلى أن الأوضاع الاقتصادية، إلى جانب الاعتبارات السياسية والأمنية، تؤثر بشكل كبير على آليات التنسيق الخاصة بتقديم البرامج الإنسانية.
وأكد أن العديد من المؤسسات تواجه صعوبات في تنفيذ برامجها، سواء بسبب التنسيق مع الجهات الحكومية أو نتيجة المخاوف الأمنية.
وقال: “إن التحديات المرتبطة بالحسابات البنكية، إلى جانب القيود المفروضة على بعض البرامج الممولة من عدد من الدول، فضلًا عن الإجراءات التي يفرضها الاحتلال، تجعل تنفيذ كثير من العمليات داخل قطاع غزة أكثر تعقيدًا، ما يؤدي إلى هدر الموارد ويحول دون انتظام العمل الإنساني وفق مبادئ النزاهة والحيادية والمساواة”.
وأوضح أن عدم ترخيص بعض المؤسسات المحلية والدولية لجمع بيانات المواطنين وفق الضوابط المعتمدة، تسبب في حالة من الإرباك الشديد لدى المواطنين، مؤكدًا أن الأصل هو وجود بوابة موحدة وآمنة تُحفظ فيها بيانات المستفيدين.
وأشار إلى أن بعض المؤسسات فقدت بيانات المواطنين أو تعرضت بياناتها للسرقة، ما أدى إلى وصول هذه البيانات إلى جهات مجهولة، لافتًا إلى أن بعض تلك البيانات استُخدمت لأغراض تجارية.
ودعا البيطار جميع المؤسسات المحلية والدولية والحقوقية إلى ضرورة الفهم الحقيقي لهذه التحديات، والعمل وفق الضوابط التي تضمن حماية بيانات المواطنين وصون خصوصيتهم.
آليات التوزيع
وحول آليات توزيع المساعدات، قال البيطار إن الوزارة وضعت خطة لتنظيم توزيع المساعدات بالتنسيق مع الجمعيات الخيرية، مؤكدًا أن الشفافية كانت أساس العمل، وأن الوزارة كانت تعمل على مدار الساعة لضمان عدالة التوزيع.
وأشار إلى أن نجاح أي منظومة يعتمد على وجود بنية تحتية تقنية، ولذلك أنشأت الوزارة منظومة وطنية مرتبطة بالسجل المدني، يتم من خلالها تحديث بيانات المواطنين باستمرار، لتصل جميعها إلى قاعدة بيانات موحدة.
وبيّن أن الوزارة أنشأت أيضًا منظومة خاصة بمراكز الإيواء، تضم أكثر من ألفي مركز إيواء معتمد، حيث يتولى مدير كل مركز حصر جميع النازحين داخله، ما مكّن الوزارة من بناء قاعدة بيانات تضم قرابة مليون شخص، مما يتيح معرفة أماكن وجود المواطنين وتوزيعهم الجغرافي بدقة.
وذكر أن الوزارة تمتلك قواعد بيانات خاصة بالفئات الأكثر هشاشة، مثل الأشخاص ذوي الإعاقة، ومرضى السرطان، ومرضى الدم، والأسرى، والنساء، والأطفال من الحالات الخاصة وغيرها، مشيرًا إلى أن أكثر من 50 مؤسسة تشارك في هذه المنظومة.
وقال: “نحن نعمل وفق قاعدة بيانات رسمية، وليس وفق مبادرات فردية أو تسجيلات عشوائية، لأن الهدف هو ضمان وصول المساعدة إلى مستحقيها بأقصى درجات الشفافية والعدالة”.
أما فيما يتعلق بالمبادرين، قال إن الوزارة تعمل حاليًا على إعداد لائحة إجرائية لتنظيم عمل المبادرين، بحيث يصبح لكل مبادر إطار قانوني واضح، ويسجل نفسه لدى الجهة المختصة، ويقدم المستندات المطلوبة، ويعمل وفق معايير مهنية وإدارية معتمدة، بما يضمن عدالة التوزيع والتنسيق مع بقية المؤسسات.
وحول الأمن الغذائي، أكد البيطار أن الواقع الحالي يؤكد أننا أمام عودة حقيقية لمظاهر المجاعة، نتيجة الارتفاع الكبير في الأسعار وتراجع حجم المساعدات.
وأوضح أن أقل من 25% من المساعدات يصل إلى القطاع، وسط تفاقم الحالة الاقتصادية ومحدودية الدخل وانعدام مصادر الرزق، وفي ظل ارتفاع البطالة لأكثر من 80% في القطاع.
وأشار إلى أن الاحتياجات كبيرة، والتدخلات لا تزال أقل بكثير من حجم الأزمة الإنسانية القائمة.







