أقلام حرة

هاردلك للنشامى… والخروج لا يلغي قيمة الإنجاز

سائد الشروف

انتهى حلم منتخبنا الوطني بالتأهل إلى الدور الثاني من كأس العالم بعد الخسارة أمام المنتخب الجزائري الشقيق، لكن ما يجب أن ندركه جميعاً أن نهاية الحلم لا تعني نهاية الإنجاز.

فمنتخب الأردن لم يذهب إلى المونديال سائحاً أو ضيف شرف، بل قدم نفسه بصورة مشرّفة في أول مشاركة بتاريخ الكرة الأردنية على هذا المستوى العالمي، ووقف نداً أمام منتخبات تملك خبرة وإمكانات تفوق ما نملكه بسنوات طويلة.

أمام الجزائر ظهر منتخبنا بروح قتالية عالية وانضباط دفاعي جيد خلال فترات طويلة من اللقاء، ونجح في فرض صعوبات حقيقية على منافسه قبل أن يتراجع المردود البدني في النصف الأخير من المباراة، وهو ما استغله المنتخب الجزائري الذي يملك دكة بدلاء أكثر عمقاً وخبرة.

وبعيداً عن النتيجة، كشفت البطولة عن مجموعة من الملاحظات الفنية التي تستحق التوقف عندها. فقد اعتمد المنتخب بشكل شبه كامل على التحولات السريعة والكرات الطويلة، في حين افتقد أحياناً إلى التنوع الهجومي والقدرة على بناء الهجمات المنظمة عند امتلاك الكرة. كما أن التأخر في إجراء التبديلات حرم الفريق من طاقة جديدة كان من الممكن أن تساعده على الصمود في الدقائق الأخيرة.

وفي المقابل لا يمكن تجاهل حقيقة مهمة، وهي أن أربعة أهداف من أصل خمسة استقبلها المنتخب في البطولة جاءت من كرات ثابتة وركنيات، وهو مؤشر واضح على أن التفاصيل الصغيرة كانت العامل الحاسم في تحديد النتائج أكثر من الفوارق الفنية الكبيرة.

ورغم الخروج المبكر، فإن المنتخب الأردني كسب احترام الجميع. فاللاعبون قاتلوا حتى اللحظات الأخيرة، وقدموا صورة مشرّفة عن الكرة الأردنية، وأثبتوا أن الوصول إلى كأس العالم لم يكن صدفة، بل نتيجة عمل وتطور حقيقي خلال السنوات الأخيرة.

أما اليوم، فإن المطلوب من الجماهير والإعلام ليس البحث عن شماعات للخسارة أو تحميل لاعب بعينه المسؤولية، بل النظر إلى الصورة الكاملة. فالمنتخبات الكبرى لا تُبنى من انتصار أو تنهار بسبب خسارة، وإنما تتعلم من التجارب وتستفيد من الأخطاء.

ويبقى المشهد الأجمل في هذه المشاركة ذلك الالتفاف الوطني الكبير خلف النشامى، وفي مقدمته دعم جلالة الملك عبدالله الثاني للجماهير والمنتخب في المدرجات، في رسالة تؤكد أن المنتخب يمثل كل الأردنيين وأن الإنجاز الحقيقي لا يقاس بنتيجة مباراة واحدة، بل بحجم الحلم الذي تحقق وبالطريق الذي فُتح أمام الأجيال القادمة.

شكراً للنشامى…

قد لا تكونوا حققتم التأهل هذه المرة، لكنكم كتبتم فصلاً جديداً في تاريخ الكرة الأردنية، وأثبتّم أن الأردن بات قادراً على الحضور والمنافسة في أكبر محفل كروي في العالم.

زر الذهاب إلى الأعلى