أقلام حرةصيد الشاهين

عمان في عيد الاستقلال.. حين تصبح “أزمة السير” لوحة فرح.

داود شاهين

لا تخلو شوارع العاصمة الأردنية عمان من أزمات السير الخانقة والتي يعاني منها سكان المدينة وزائروها، وهي عادة ما تتسبب في أرق وإزعاج كبير لكل من قرر الخروج لقضاء حاجة أو التنقل من نقطة إلى أخرى.

بالأمس، وبمناسبة عيد الاستقلال، شهدت شوارع عمان أزمة سير خانقة استمرت تقريباً طوال اليوم، إلا أن هذه الأزمة اختلفت عن مثيلاتها في الأيام العادية. فلم تكن أزمة سببها التوتر أو الاستعجال أو غياب الصبر، بل كانت أزمة جميلة الملامح، منظمة التفاصيل، ومفعمة بروح الفرح التي عمت الجميع.

ازدحمت الطرقات بالمركبات التي حملت الأعلام الأردنية، وصدحت منها الأغاني الوطنية، فيما علت وجوه الناس ابتسامات صادقة اختلطت بمشاعر الفخر والانتماء. وفي تلك الساعات الطويلة لم يكن أحد متذمراً من التأخير، ولم تظهر مظاهر الغضب المعتادة التي ترافق الازدحامات اليومية، بل على العكس تماماً؛ كان الجميع متقبلاً للمشهد، مستمتعاً به، وكأن العاصمة بأكملها تحتفل بروح واحدة وقلب واحد.

لقد بدت تلك الأزمة وكأنها مشهد وطني عفوي يحمل في مضمونه رسالة ولاء وانتماء، وبيعة جديدة تتجدد فيها العلاقة بين الشعب وقيادته، وتعبيراً صادقاً عن التفاف الأردنيين حول وطنهم وقيادتهم الهاشمية. فالأعلام التي ارتفعت فوق المركبات لم تكن مجرد زينة احتفال، بل كانت رمزاً لوحدة المشاعر والغاية، حيث اجتمع الجميع تحت راية واحدة عنوانها الأردن، وقلبها القيادة الهاشمية التي شكلت عبر العقود مظلة الأمن والاستقرار.

وفي كل شارع من شوارع عمان، كان يمكن ملاحظة هذا المشهد الوطني المتكرر؛ شباب يلوحون بالأعلام، عائلات تشارك أبناءها فرحة المناسبة، وأصوات الأناشيد الوطنية توحد الإحساس بالفخر والانتماء. حتى رجال السير تعاملوا مع الموقف بروح وطنية عالية، ينظمون الحركة بابتسامة ويشاركون الناس فرحتهم بعيد الوطن.

لقد تحولت أزمة السير في ذلك اليوم إلى مساحة فرح ومحبة ووفاء، أكدت أن الأردنيين، مهما اختلفت ظروفهم، يبقون ثابتين على عهد الانتماء والولاء للوطن وقيادته الهاشمية، وأن عيد الاستقلال لم يكن مجرد مناسبة عابرة، بل حالة وطنية جسدت وحدة الشعب والتفافه حول الأردن قيادةً وشعباً.

حمى الله الأردن والأردنيين

زر الذهاب إلى الأعلى