أقلام حرة

عيد الاستقلال… مسيرة وطن تتجدد بقيادة هاشمية راسخة

بقلم: الأستاذ الدكتور إبراهيم محمد الرواشدة
مدير عام المركز الوطني للبحوث الزراعية
في كل عام، يحتفل الأردنيون بعيد الاستقلال، هذه المناسبة الوطنية الخالدة التي تُجسّد قصة وطنٍ صاغ مجده بالإرادة، وبناه رجاله المخلصون على أسسٍ راسخة من الكرامة والسيادة. إنها ذكرى لا تتوقف عند حدود التاريخ، بل تتجدد في وجدان الأردنيين عنوانًا للفخر والانتماء، وتجسيدًا لمسيرة تنموية متواصلة.
لقد ارتبط الاستقلال ارتباطًا وثيقًا بالقيادة الهاشمية الحكيمة، التي وضعت اللبنات الأولى للدولة الأردنية الحديثة. وكان في طليعة هؤلاء القادة المغفور له الملك الحسين بن طلال، الذي شكّل رمزًا للقيادة الملهمة وصانعًا لمرحلة مفصلية في تاريخ الأردن؛ إذ قاد، رحمه الله، مسيرة بناء الدولة وتعزيز مؤسساتها، ورسّخ قيم الاستقرار والانفتاح، رغم التحديات الإقليمية والدولية، ليضع الأردن على خارطة العالم كدولةٍ عصرية قائمة على الاعتدال والنهج الوسطي.
ومع تسلّم الملك عبد الله الثاني بن الحسين الراية، دخل الأردن مرحلة جديدة من التحديث والتطوير، حيث تبنّى جلالته رؤية استراتيجية قائمة على الاقتصاد المعرفي، والتحول الرقمي، وتعزيز بيئة الابتكار. وقد انعكست هذه الرؤية في مختلف القطاعات من خلال إصلاحات هيكلية، وتطوير البنية التحتية، وتمكين الشباب، وتعزيز مكانة الأردن إقليميًا ودوليًا.
وفي خضم هذه المسيرة الوطنية، كان للقطاع الزراعي حضورٌ راسخ بوصفه أحد أعمدة التنمية المستدامة، إذ شهد منذ الاستقلال تطورات نوعية في أساليب الإنتاج، وإدارة الموارد الطبيعية، وتحقيق الأمن الغذائي. وقد انتقل هذا القطاع من أنماط تقليدية إلى منظومة متكاملة تعتمد على البحث العلمي، والتكنولوجيا الحديثة، والزراعة الذكية مناخيًا.
وفي عهد جلالة الملك عبد الله الثاني، حظي القطاع الزراعي باهتمام متزايد، حيث تم تبنّي سياسات حديثة لتعزيز الاستدامة، وتحسين كفاءة استخدام المياه، ودعم الابتكار الزراعي، إلى جانب تمكين المزارعين ورفع تنافسية المنتجات الأردنية في الأسواق العالمية. كما لعبت المؤسسات البحثية، وفي مقدمتها المركز الوطني للبحوث الزراعية، دورًا محوريًا في نقل المعرفة وتوطين التكنولوجيا، بما يسهم في مواجهة تحديات التغير المناخي وشح الموارد.
إن عيد الاستقلال ليس مجرد ذكرى وطنية، بل هو محطة للتأمل في ما تحقق، والانطلاق نحو مستقبل أكثر إشراقًا، مستندين إلى إرث هاشمي عريق، ورؤية قيادية طموحة، وعزيمة شعب لا تلين. وسيبقى القطاع الزراعي شاهدًا حيًا على قدرة الأردن على التكيّف والنمو، ومسهمًا فاعلًا في بناء اقتصاد وطني قائم على الابتكار والاستدامة.
وفي الختام، نسأل الله أن يحفظ الأردن، وأن يديم عليه نعمة الأمن والاستقرار في ظل القيادة الهاشمية الحكيمة، بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، وسمو ولي عهده الأمين الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، وأن يبقى الأردن وطنًا عزيزًا موحدًا، يجمع أبناءه على المحبة والولاء والانتماء.

زر الذهاب إلى الأعلى