عربي و دولي

تقرير: “إسرائيل” لن تسمح لغير الصهاينة بالوصول لرئاسة وزراء بريطانيا

الشاهين الاخباري
قال تقرير بريطاني إن في السياسة البريطانية المعاصرة، أصبح الموقف من “إسرائيل” وفلسطين أحد المعايير غير المعلنة التي تؤثر بصورة مباشرة على فرص الوصول إلى قيادة حزب العمال، وبالتالي إلى رئاسة الوزراء.

وذكر تقرير موقع “دورسيت آي” البريطاني أن أي سياسي يسعى إلى قيادة الحزب يواجه اختباراً أيديولوجياً غير رسمي يتعلق بمدى التزامه بالإطار التقليدي للسياسة البريطانية تجاه “إسرائيل”.

وضمن هذا السياق، يُنظر إلى الدعم العلني الكامل للسيادة الفلسطينية، أو المطالبة بفرض عقوبات فعّالة على “إسرائيل”، أو توجيه انتقادات حادة ومتواصلة للصهيونية، باعتبارها مواقف قد تضعف فرص الوصول إلى المناصب القيادية العليا داخل الحزب.

وقد ترسخ هذا الواقع بصورة أكبر بعد نهاية قيادة جيريمي كوربين لحزب العمال. فقد كان كوربين من أبرز الشخصيات السياسية البريطانية التي تحدّت بشكل مباشر التوافق التقليدي داخل المؤسسة السياسية البريطانية بشأن “إسرائيل”.

وخلال فترة توليه، واجه الحزب سلسلة واسعة من الأزمات السياسية والإعلامية، شملت اتهامات بمعاداة السامية، وخلافات داخلية حادة، وضغوطاً من شخصيات نافذة ووسائل إعلام وجماعات ضغط مؤيدة “لإسرائيل”.

وأسهمت تلك التطورات في خلق انطباع داخل أوساط حزب العمال بأن أي محاولة لمواجهة الإجماع السياسي المؤيد “لإسرائيل” قد تجعل استمرار القيادة السياسية أمراً بالغ الصعوبة.

ومنذ ذلك الوقت، اتجه الحزب بصورة واضحة نحو تبني مواقف أكثر انسجاماً مع التوجه التقليدي للسياسة البريطانية الخارجية.

وفي عهد رئيس الحكومة الحالي كير ستارمر، برز نفوذ شخصيات سياسية مرتبطة بجماعة “أصدقاء إسرائيل” داخل حزب العمال، كما أشارت تقارير صحفية وتحقيقات إلى وجود علاقات متنامية بين عدد من أعضاء الحزب وشبكات ضغط مؤيدة “لإسرائيل”، سواء من خلال التمويل أو الرحلات أو أشكال أخرى من الدعم السياسي.

ولا يعني ذلك بالضرورة وجود سيطرة مباشرة على قرارات الحزب، لكنه يعكس وجود بيئة سياسية يُنظر فيها إلى انتقاد “إسرائيل” بشكل صريح على أنه موقف قد يحمل كلفة سياسية ومهنية مرتفعة، في حين يُعد التقارب مع المنظمات المؤيدة “لإسرائيل” أمراً مألوفاً داخل المؤسسة الحزبية.

ويعتقد متابعون للشأن البريطاني أن السياسيين الطامحين داخل حزب العمال يدركون حدود الخطاب المقبول داخل الحزب، خاصة بعد تجربة كوربين. فالدعوة إلى فرض عقوبات على الكيان، أو إنهاء التعاون العسكري معها، أو تبني خطاب مؤيد بشكل كامل لحقوق المقاومة الفلسطينية، تعد مواقف قد تؤدي إلى تراجع فرص السياسي في الوصول إلى القيادة الحزبية، نتيجة معارضة محتملة من جهات نافذة داخل الحزب ووسائل الإعلام والدوائر السياسية المؤثرة.

وفي المقابل، يلاحظ أن كثيراً من السياسيين الذين يوجهون انتقادات “لإسرائيل” يفعلون ذلك ضمن حدود سياسية ضيقة، مثل الدعوة إلى التهدئة أو المطالبة بوقف إطلاق النار أو دعم حل الدولتين، من دون الخوض بشكل مباشر في قضايا مثل طبيعة الاحتلال أو الاستيطان أو الاتهامات المتعلقة بالفصل العنصري أو حجم الدعم الغربي للكيان في حرب غزة.

وذكر التقرير أن هذا المناخ السياسي يجعل من المرجح أن يتبنى أي مرشح مستقبلي لقيادة حزب العمال مواقف قريبة من التوجه الحالي، حتى وإن استخدم لغة أكثر اعتدالاً أو أظهر قدراً أكبر من الانتقاد في بعض الملفات.

وأضاف: الحوافز السياسية داخل الحزب لا تزال تميل لصالح الشخصيات التي تُعتبر مقبولة لدى المؤسسة السياسية التقليدية والجهات الداعمة المؤثرة.

وفي الوقت نفسه، تشير استطلاعات الرأي والاحتجاجات الشعبية المرتبطة بالحرب في غزة إلى وجود تغير متزايد في مواقف قطاعات من الرأي العام البريطاني، خصوصاً بين الشباب والمسلمين البريطانيين، مع تصاعد الدعم للاعتراف بالدولة الفلسطينية وانتقاد السياسات الإسرائيلية. وقد كشف ذلك عن فجوة متنامية بين المزاج الشعبي وبعض مواقف النخبة السياسية في وستمنستر.

ورغم هذا التحول في الرأي العام، لا تزال المؤسسة السياسية البريطانية تتحرك بوتيرة أبطأ تجاه هذه التغيرات.

ولذلك، يرى بعض المراقبين أن أي زعيم مستقبلي لحزب العمال سيظل على الأرجح ملتزماً بالإطار التقليدي للسياسة البريطانية تجاه “إسرائيل”، أو على الأقل غير مستعد للدخول في مواجهة مباشرة مع هذا التوجه أثناء وجوده في السلطة.

زر الذهاب إلى الأعلى