
من يوميّات “بابا سنفور” في الجامعة الأردنية “47”
كامل النصيرات
الله الله يا “أبو وطن”، شهران وتتخرّج بإذن الله .. تمرّ الأيام سريعة.. ولكن تفاصيلها وتراكماتها كثيرة وأثقل من (ذاك على ذاك).. !
الحرب مشتعلة وفي أوج أوجها.. وميزة دراستي الجامعية أنها جاءت وسط الحروب.. أعترف بأنني لم أشارك في أية حرب ولم أطلق رصاصة على أحد ولكنني وسط كل الحروب..
مسكين الدكتور نذير عبيدات رئيس الجامعة؛ مش عارف يتلقّاها من وين وإلّا من مين؟ كلما عمل انجازاً؛ خرج إليه أعداء الإنجازات وهات “يا لولوك”؛ مهو “اللولوك” بالمجان ويطلب خفض السعر..! كنت أرغب بحضور الاجتماع العام الذي عمله؛ ولكنني طالب ..بس يا نذير ما تهزّك ريح.
عندي ثلاثة مواد فقط .. التدريب الميداني وهذه المادة باشراف رئيس القسم الذي خسرته محاضرا في الفصلين الأخيرين الرائع دائماً الدكتور وسام الهزايمة .. ومادة الفكر العربي والإسلامي التي أذوب فيها منذ نعومة أظفاري؛ حين كان أترابي في المدرسة يلعبون “الفطبول” و”الغميضة” و”عسكر وحراميّة” كنت أنا مع الغزالي والفارابي وابن خلدون وغيرهم.. اشتبكت معهم مئات المرات؛ بطحوني كثيرا و استحي أن أن أقول بطحتهم.. إلّا أن لي آراءً تفوق (بعض بعض آرائهم) ، طبعاً (شايف حالي وشارب في حالي مقلب).. المهم ..من أجمل المحاضرات تلك المحاضرة التي أعطاها العميد الدكتور محمد خير عيادات عن الغزالي حيث كرّمتنا به الدكتورة لبنى بايوق التي لا تحب ذكر الأسماء في يومياتي الجامعية ولكن المقام هنا فرض نفسه . أما مادة الدبلوماسية والمفاوضات فقد أخذتها كمادة بديلة عند التي تسمح لي بطرح كل آرائي الدكتورة شيرا محاسنة وتستقبلها بتفاعل أكاديمي يشعرني بالانسجام مع ذاتي..
أعلم أن كثيرين يكرهون ذكر الأسماء في مقالاتي بالذات أن الكلام عنها إيجابي.. ويعتبرونه “مسح جوخ وهزّ ذنب”.. وأعترف بأنني للآن لا أعرف “الجوخ من الترتان” ولكن ذَنَبي طويل وأطول مما تتخيّلوا.. وأنا أجيد لعبة هزّ الذنب .. بل هي لعبتي الوحيدة في الحياة.. والدليل أنني رافقت أغلب من ترونهم اليوم كباراً ولم أصبح كبيراً مثلهم.. ودليل آخر: إنني في ميعة شبابي اخترت السجن على الالتحاق بالدراسة الجامعيّة..!
هناك فيض كلام.. انتظروني..






