
العلاقات الأردنية الأميركية الحلقة الثانية
حمادة فراعنة
ورداً على إقرار الرئيس الأميركي ترامب يوم 6 كانون أول ديسمبر 2017، الاعتراف بالقدس عاصمة للمستعمرة، وقراره نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، شكل الأردن رأس حربة سياسية في رفض القرار الأميركي، وفي دعم الموقف الفلسطيني، والعمل من أجل حماية القدس من إجراءات التغيير والتهويد، ودعا إلى عقد سلسلة لقاءات عربية ودولية لمواجهة القرار الأميركي وتبعاته.
وبدءاً من اجتماع وزراء الخارجية العرب، حيث عمل وزير خارجيتنا أيمن الصفدي على عقده، تمت الاستجابة العربية للمبادرة الأردنية، وتم عقد الاجتماع الوزاري يوم 10 كانون أول ديسمبر 2017، أي بعد أربعة أيام من قرار ترامب بشأن القدس.
وصدر بيان وزراء الخارجية العرب، رداً على قرار ترامب، ونص على ما يلي:
” عقد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية دورة غير عادية يوم الأحد الموافق 10 ديسمبر 2017 بمقر الأمانة العامة بالقاهرة، لبحث تداعيات القرار الخطير الذي اتخذه رئيس الولايات المتحدة الأمريكية بشأن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها.
وأكد المجلس أن هذا القرار يُعد خرقًا خطيرًا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ولا سيما قرارات مجلس الأمن، ويشكل اعتداء سافرًا على حقوق الشعب الفلسطيني ويقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام، ويؤجج التوتر ويدفع المنطقة نحو مزيد من العنف وعدم الاستقرار.
وشدد المجلس على أن القدس الشرقية هي عاصمة دولة فلسطين، وأن القرار الأمريكي باطل ولاغ من الناحية القانونية، ولا يترتب عليه أي أثر.
وطالب المجلس الولايات المتحدة بالتراجع عن هذا القرار، والالتزام بقرارات الشرعية الدولية، وبالمرجعيات الأساسية لعملية السلام، وعلى رأسها مبدأ حل الدولتين.
كما دعا المجتمع الدولي إلى الاعتراف بدولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية، واتخاذ خطوات فاعلة لحماية الحقوق الفلسطينية.
وأكد المجلس أنه سيعمل على اتخاذ خطوات سياسية وقانونية ودبلوماسية للتصدي لهذا القرار، بما في ذلك التوجه إلى مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة” .
وواصل الأردن سياسته في رفض القرار الأميركي، وتوجه رأس الدولة الاردنية الملك عبدالله إلى أنقرة وتم الاتفاق مع الرئيس التركي على عقد قمة طارئة لمنظمة المؤتمر الإسلامي في اسطنبول يوم 13 كانون الأول ديسمبر 2017، أي بعد أسبوع من قرار ترامب.
وعلى أثره صدر البيان عن القمة الإسلامية جاء فيه:
” نحن قادة دول وحكومات منظمة التعاون الإسلامي، المجتمعين في إسطنبول بالجمهورية التركية يوم 13 ديسمبر / كانون الأول 2017 الموافق 25 ربيع الأول 1439هـ، في الدورة الاستثنائية السادسة لمؤتمر القمة الإسلامي، بدعوة كريمة من فخامة رئيس الجمهورية التركية، السيد رجب طيب أردوغان، لاستعراض التطورات التي نتجت عن قرار رئيس الولايات المتحدة الأمريكية تجاه اعترافه غير القانوني بمدينة القدس الشريف عاصمة لدولة إسرائيل السلطة القائمة بالاحتلال، وآثار هذا القرار على الأمة الإسلامية بعد استعراض الوضع المثير للقلق والتوترات المتزايدة داخل أرض دولة فلسطين المحتلة وفي معظم الدول الأعضاء وغيرها، وإذ نعرب عن تقديرنا العميق لفخامة الرئيس رجب طيب أردوغان لاضطلاعه بدور ريادي في هذه المسألة التي تكتسي أهمية بالغة بالنسبة للأمة الإسلامية ولاستضافته هذه القمة، وإذ نثمن انعقاد الدورة الاستثنائية لمجلس وزراء الخارجية يوم 13 ديسمبر 2017 في إسطنبول، بدعوة من الأردن، ونشيد بالقرار الذي اعتمده المجلس، وانطلاقاً من المسؤولية الملقاة على عاتق الأمة الإسلامية بالتضامن التام مع فلسطين، نعلن ما يلي:
نرفض وندين بأشد العبارات القرار الأحادي غير القانوني وغير المسؤول لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية القاضي بالاعتراف بالقدس عاصمة مزعومة لإسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، ونعتبره لاغياً وباطلاً، واعتداء على الحقوق التاريخية والقانونية والطبيعية والوطنية للشعب الفلسطيني وتقويضاً متعمداً لجميع الجهود المبذولة لتحقيق السلام، ويصب في مصلحة التطرف والإرهاب ويهدد السلم والأمن الدوليين، وندعو كافة الدول الأعضاء إلى إيلاء الأولوية القصوى للقضية الفلسطينية في خطابها اليومي وفي سياستها الخارجية، ولاسيما في إطار معاملاتها مع نظيراتها في كافة أرجاء العالم” .







