
وقف إطلاق النار بين الرفض والقبول
حمادة فراعنة
كل طرف له علاقة بالصراع والحرب، ومتأثر من الاعتداء الأميركي الإسرائيلي على إيران بدءاً من يوم السبت 28/2/2026، ومن المواجهة والصدام والقصف، ومن الحرب التي ما زالت ظاهرة مشتعلة، له مصلحة بوقفها بشكل أو بآخر ونحن العرب ندفع الثمن والأذى الذي سببه لنا طرفا الصراع: 1- الأميركي مع المستعمرة، 2- الإيراني، عبر الحرب والقصف المتبادل، ولا مصلحة لنا في هذه الحرب، وفكرتها، وسببها، وتداعياتها، والمستفيد الوحيد منها هو المستعمرة الإسرائيلية.
الأطراف مختلفة لها مصالح ورؤى ومواقف:
أولاً الولايات المتحدة ترى أنها حققت ما تريد بتدمير قدرات إيران العسكرية لأسلحتها البرية والجوية والبحرية ومواقعها النووية، ولم يعد لديها ما ترى أن تفعله بعد أن قصفت من خمسة إلى سبعة آلاف موقع إيراني، وها هي إيران تسعى منذ مفاوضات الجولة الثالثة يوم 26/2/2026 في جنيف، للوصول إلى تفاهمات واتفاقات مع الولايات المتحدة، وها هي المفاوضات غير المعلنة تسير بهذا الاتجاه.
ولكن الأذى بدأ يأخذ طريقه للمجتمع الأميركي من بوابة رفع أسعار المحروقات، حيث زادت أسعار البنزين للسيارات بمقدار الثلث، مما سبب الإزعاج للمواطن الأميركي الذي لا مصلحة له في هذه الحرب، ولذلك وبسبب هذا الغلاء للمحروقات والسلع الغذائية الأميركية سيدفع ثمنها الحزب الجمهوري الذي يملك الأغلبية بمجلسي النواب والشيوخ، والاحتمال انه سيفقد هذه الأغلبية في الانتخابات المقبلة يوم 2/11/2026، بسبب الحرب غير المربحة، ولهذا سيعمل الرئيس ترامب على الإسراع في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار.
ثانياً إيران التي تعرضت للأذى والقصف والتدمير واغتيال قياداتها الرئيسية: السياسية والعسكرية والأمنية، تمكنت من الصمود رغم ما تعرضت له من خسائر بشرية ومادية، ورغم ذلك ما زالت قادرة على توجيه ضربات موجعة للمستعمرة الإسرائيلية، ولهذا لها مصلحة في وقف إطلاق النار.
ثالثاً البلدان العربية الخليجية والتي تعرضت للأذى ومعها: الأردن والعراق ولبنان، والتي لا مصلحة لها أصلاً في هذه الحرب، وتضررت بسببها، لها مصلحة أولى قبل الآخرين في وقف إطلاق النار.
رابعاً الأطراف الدولية الثلاثة: الصين وروسيا وأوروبا، لها مصلحة في وقف إطلاق النار، وتبذل جهوداً ووساطات وتدخلات عبر تركيا ومصر وعُمان والباكستان من أجل وضع أرضية لوقف إطلاق النار، ونجاح التوصل إلى اتفاق، وخاصة من قبل أوروبا مع الصين الأكثر تضرراً.
خامساً أما المستعمرة الإسرائيلية، وهي صاحبة التحريض والتخطيط والدفع باتجاه هذه الحرب، هي الطرف الوحيد الذي يسعى إلى استمرار الحرب، واستكمال تدمير ما تبقى لدى إيران من قدرة.
هناك تماثل إسرائيلي بين قوى الائتلاف الحكومي: السياسي المتطرف والديني اليهودي المتشدد مع قوى المعارضة الحزبية لوجود “عدو مشترك” لهم، ولكنهم سينقسمون حال وقف إطلاق النار، خاصة مع وجود انتخابات مقبلة، ولهذا لا مصلحة لدى نتنياهو بوقف إطلاق النار حتى يحقق كامل برنامجه وإعلان هزيمة إيران وانتصار خطة المستعمرة، في التخطيط والهجوم على إيران.
وقف إطلاق النار، على الأرجح سيتحقق خلال الأيام القليلة المقبلة لأن أغلبية الأطراف المتضررة لها مصلحة في التوصل إلى مثل هذا القرار.







