أقلام حرة

صفعة أكيد تستحقها

حمادة فراعنة

لم يسبق للمستعمرة أن تلقت ضربات موجعة، كما الآن، وهذا يعود لعدة أسباب:
أولاً لأنها المبادرة في الاعتداء و الهجوم بالشراكة مع الأميركيين، بتخطيط وبرمجة مسبقة، بعد التجاوب من قبل إدارة ترامب الذي يتفق معها ويقبل برامجها التوسعية العدوانية: تصريحات الرئيس، سفيره في تل أبيب، وزير دفاعه، ووزير خارجيته، وجميعهم ينتمون للمدرسة السياسية المسيحية الصهيونية العنصرية المتطرفة الواحدة.
ثانياً أنها تتوهم بامتلاك القدرة على مواصلة الاحتلال والتوسع والاستعمار وتستهتر بالعرب والمسلمين، وتتوهم، أنهم سيبقون صامتين متلهفين للتطبيع والتعايش معها.
ثالثاً تتوهم أن الإدارة الأميركية تملك القدرة والإمكانية والقرار في مواصلة حمايتها، دائماً إلى الأبد.
رابعاً أن من قام بالقصف، يملك القرار والخيار، ولديه الهامش الواسع في حرية التسلح، بعكس الأطراف المقيدة بحدود تسلح، بهدف أميركي واضح، وهو جعل المستعمرة متفوقة دائماً.
لم يسبق للمستعمرة أن تلقت ضربات موجعة عسكرياً ومدنياً ومؤسسات كما هو الآن، وهي بداية تحول سيكون لمعطياتها نتائج سياسية، تجعل حصيلتها غير مسبوقة لصالح الشعب الفلسطيني خاصة وللعرب عامة.
المستعمرة تتعرض للقصف العسكري، وللصفع السياسي، وللاهتزاز البشري المجتمعي، ومهما كان عدد الذين سيرحلون من فلسطين لأنها لم تعد توفر لهم الأمن والاستقرار والرفاهية والمكاسب.
غزاة فلسطين، جاءوا: 1- إما غزاة مؤهلين بالوعي والانحياز والقرار الصهيوني المدعوم أوروبيا، 2- أو جاءوا هاربين من الاضطهاد الأوروبي: من روسيا القيصرية، وألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية، 3- أو جاءوا مستثمرين اقتصادياً وتجارياً ومساكن مصحوبة بتسهيلات ومطامع رأسمالية استثمارية.
كانوا يحتلفون بالإنجازات والانتصارات والتوسع في جغرافية جميلة ومناخ رائع معتدل، يحتلفون بقتل العرب واضطهادهم وسلب حقوقهم، والعيش في بيوت الفلسطينيين المهجرين، وأطامعهم ليس لها حدود، لم يكتفوا باحتلال كامل خارطة فلسطين، بل زادت أطماعهم نحو لبنان وسوريا، وطرد الفلسطينيين أبناء قطاع غزة إلى مصر، وأبناء القدس والضفة الفلسطينية إلى الأردن، وخاب تخطيطهم على خلفية السابع من أكتوبر.
توهموا أن حماس تمت رشوتها بقطاع غزة بعد الانقلاب على الشرعية، فكان مخططها غير المسبوق في عملية أكتوبر 2023.
ارتكبوا المجازر بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، وقتلوا عشرات الآلاف من الشهداء، وأصابوا أضعافهم من الجرحى والعاطلين، ودمروا قطاع غزة وجعلوه لا يصلح للعيش الطبيعي الكريم، ومع ذلك لم يرحل الفلسطينيون من قطاع غزة، ودمروا مخيمات الضفة الفلسطينية، ولم يرحل أهله وسكانه إلى الأردن.
صمد الفلسطينيون ومقاومتهم وشعبهم أهالي قطاع غزة، لم يرحلوا، وبقوا متمسكين بحق الحياة وحق البقاء في وطنهم الذي لا وطن لهم غيره.
دمروا إيران كما سبق وفعلوا في قطاع غزة، وكانت المفاجأة المذهلة صمود إيران.
كنا وسنبقى ولا خيار لنا سوى رفض الاحتلال والاستعمار والتوسع، ومع حق الشعب الفلسطيني بأهدافه الثلاثة لمكوناته الثلاثة: 1- حق المساواة، 2- حق الاستقلال، 3- حق العودة.
ضربات موجعة للمستعمرة ستدفع بقطاعات نحو إعادة النظر بالبقاء على أرض فلسطين، بل نحو الرحيل عن بلادنا.

زر الذهاب إلى الأعلى