
في ذكرى معركة الكرامة حين انتصر الإصرار على التحديات
اللواء الركن المتقاعد رعد الحباشنة
يكتب في ذكرى معركة الكرامة يستحضر الأردنيون واحدةً من أبرز المحطات المضيئة في تاريخهم الوطني، حيث سجّلت القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي – صفحةً خالدة من البطولة، أعادت رسم ملامح الثقة والإرادة في مرحلةٍ كانت بأمسّ الحاجة إلى استعادة التوازن المعنوي.
الكرامة… حين انتصر الإصرار على التحديات
في الحادي والعشرين من آذار عام 1968، لم تكن الأرض على ضفاف نهر الأردن مجرد ساحة مواجهة عسكرية، بل كانت مسرحًا لإرادةٍ صلبة جسّدها الجندي الأردني بكل شجاعة وثبات. فقد واجه نشامى الجيش العربي الهجوم بعقيدةٍ راسخة، مؤمنين بأن الدفاع عن الوطن واجب لا يقبل التردد، وأن الكرامة الوطنية خط أحمر لا يمكن تجاوزه احترافية عسكرية وروح قتالية عالية حيث أظهرت القوات المسلحة الأردنية خلال المعركة مستوى متقدمًا من الكفاءة والجاهزية، حيث امتزج التخطيط العسكري الدقيق بروح قتالية عالية، ما أسهم في تحقيق صمودٍ أسطوري وتكبيد العدو خسائر كبيرة. وقد شكّل هذا الأداء نموذجًا يُدرّس في التضحية والانضباط، وأكد أن الجيش العربي يمتلك القدرة على فرض معادلات جديدة في الميدان.
رمزية وطنية تتجدد عبر الأجيال لم تتوقف أهمية معركة الكرامة عند حدودها الزمنية، بل تجاوزتها لتصبح رمزًا وطنيًا متجددًا، تستلهم منه الأجيال معاني العزة والانتماء. فهي ليست مجرد ذكرى عابرة، بل محطة تاريخية تؤكد أن قوة الأردن تكمن في وحدة شعبه وصلابة مؤسساته، وفي مقدمتها قواته المسلحة.
القوات المسلحة… مسيرة عطاء مستمرة
واليوم، تواصل القوات المسلحة الأردنية أداء دورها المحوري في حماية الوطن وصون أمنه واستقراره، مستندةً إلى إرثٍ عريق من البطولات، تتقدمها معركة الكرامة. وتبقى هذه المؤسسة الوطنية عنوانًا للفخر والاعتزاز، بما تقدمه من تضحيات وجهود في سبيل رفعة الأردن.
في هذه الذكرى، ينحني الأردنيون إجلالًا لأرواح الشهداء الذين خطّوا بدمائهم ملحمة الكرامة، مؤكدين أن ما تحقق سيبقى مصدر إلهامٍ دائم، وأن الجيش العربي سيظل الدرع الحصين الذي يحمي الوطن ويصون كرامته.







