أقلام حرة

الأردن الذي لا يُهزم… حين يصنع الشهداء معادلة الأمن والحياة

بقلم الأستاذ الدكتور إبراهيم محمد الرواشدة
في لحظاتٍ تختبر فيها الأوطان صلابتها، ينهض رجالها ليؤكدوا أن أمنها ليس شعارًا، بل منظومة قيم متجذّرة تُصان بالدم والتضحية. لقد شكّل استشهاد كوكبة من أبطال الوطن من مرتبات مديرية الأمن العام، وهم يؤدون واجبهم في مكافحة آفة المخدرات، محطة وطنية موجعة، لكنها في الوقت ذاته تعبّر عن أعلى درجات الالتزام والمسؤولية في حماية المجتمع وصون استقراره.
إن ما قام به نشامى إدارة مكافحة المخدرات هو تجسيد حيّ لمفهوم الأمن المجتمعي الشامل، الذي لا يقتصر على حفظ النظام فحسب، بل يمتد ليشمل حماية الإنسان من المخاطر المركبة، وفي مقدمتها آفة المخدرات التي تستهدف فئة الشباب وتعيق مسارات التنمية المستدامة. وهنا تتكامل الأدوار بين المؤسسات الأمنية والعلمية والتنموية في إطار نهج وطني حديث يقوم على الحوكمة التشاركية والتكامل المؤسسي.
إن استذكار هذه التضحيات الجليلة يرسّخ قناعة راسخة بأن الأمن هو الركيزة الأساسية لأي مشروع تنموي.
لقد أثبتت هذه الحادثة أن الدولة الأردنية، بقيادتها ومؤسساتها، تمتلك القدرة على مواجهة التحديات المعاصرة، وأن أجهزتنا الأمنية تقف في الخطوط الأمامية دفاعًا عن المجتمع، مستخدمةً أدوات حديثة في إدارة المخاطر ومكافحة الجريمة المنظمة، بما يعزز من مناعة المجتمع واستقراره.
وإننا، ونحن ننحني إجلالًا لأرواح الشهداء، نؤمن أن هذه التضحيات ستبقى وقودًا لمسيرة البناء والعطاء، ودافعًا لتعزيز رأس المال البشري الذي يُعد الثروة الحقيقية للوطن. كما نؤكد أن مواجهة المخدرات ليست مسؤولية الأجهزة الأمنية وحدها، بل هي مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تكثيف الجهود في مجالات التوعية والتعليم والبحث العلمي.
تغمد الله شهداءنا الأبرار بواسع رحمته ، وحمى الله الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وولي عهده الأمين سمو الأمير الحسين بن عبدالله، والأجهزة الأمنية

زر الذهاب إلى الأعلى