واحة الثقافة

عرض خيال الظل يروي سيرة شهر رمضان بالقاهرة

الشاهين الإخباري

في أمسية فنية مميزة، احتضن مركز إبداع الطفل بيت العيني والتابع لقطاع صندوق التنمية الثقافية ” وزارة الثقافة المصرية” عرض فنى توثيقى تحت عنوان “سيرة شهر مبارك” من اعداد وتقديم الفنان مصطفى الصباغ، لتروى الحكايات التى تستعيد ملامح شهر رمضان الكريم كما تعيشه مصر بخصوصيتها وتفردها.
جاء العرض من خلال فكرة مبتكرة ظهرت فيه شاشة خيال الظل على هيئة استوديو تليفزيونى ينقلنا الى رحلة بصرية وسردية تبدأ من ليلة الرؤية وترقب هلال رمضان ايذانا ببداية الفرح والأجواء الروحانية.
وتخطو السيرة إلى تصوير أجواء الاحتفال والإبتهاج فى صوره المتنوعة بين الإنشاد الديني والابتهالات التي تملأ الفضاءات معبّرة عن بهجة استقبال الشهر المبارك. مرورا بعبارات التهنئة الاجتماعية المتبادلة “رمضان كريم” كجزء أصيل من الطقوس التي تجمع الناس على المحبة والدعاء بالخير.
كما ويستعرض سينوغرافيا الشارع المصرى متزين برموز تراث البهجة الرمضانية، وفي مقدمتها فانوس رمضان المضىء بأشكاله وأنواعه التراثية المتنوعة، وزينة الشوارع فى تنوع خاماتها وأبسطها “الورقية” والتي تعكس روح المشاركة المجتمعية. كما ونغم الأغاني الرمضانية التراثية التي تبعث البهجة وتزين وجدان المصريين كبارا وصغار بفرحة الشهر الكريم مثل حللو ياحللو، هاتوا الفوانيس، رمضان جانا.
ويبرز العمل الأجواء الإجتماعية المصاحبة وقت الإفطار والتى تتزبن بتوزيع الماكولات والمشروبات بالشوارع والطرقات، كما والموائد المتراصة استقبالا لضيوف الرحمن، وانتقالا لاجتماع افراد الاسرة على المائدة وصيحة الصغار تكرارا مع صوت العبارة الشهيرة مدفع الافطار اضرب، و الدعاء المصاحب عبر الاذاعة او التليفزيون “صوما مقبولا وافطارا شهيا” حتى سماع صوت الآذان الأيقونى بصوت القارىء محمد رفعت.
بعد اداء الصلوات، وقت الإفطار تتزين السيرة ايضا باجتماع الاسرة مشاركين الاطفال فرحتهم بمشاهدة المسلسل الكرتونى او العرائسى أو الفوازير ، مستعرضا أشهر الاعمال ” عمو فؤاد، فطوطة، بوجى وطمطم، الكابتن ماجد، بكار، عالم سمسم، ظاظا وجرجير وغيرهم.
تتبع العمل تفاصيل الحياة اليومية، من التفاف حول صلاة التراويح وقراءة القران، ومشاهد السمر فى رمضان من خروجات، ومقاهى، والمسلسلات الرمضانية التي ارتبطت بذاكرة أجيال، وأشهرها ” المال والبنون، رأفت الهجان، ارابيسك، امام الدعاة، وغيرها.

وصولًا إلى السحور ونداءات الاطفال فرحين وفى شغف لنداء اسماءهم على لسان المسحراتى الذى يجوب الشوارع، ولعل صوت المسحراتي الذي جسّده فنيًا الشيخ سيد مكاوي، بقي رمزًا حيًا من رموز الشهر الكريم، الذى استعاده العمل مرددين الأطفال مع نداءاته، اصحى يانايم وحد الدايم رمضان كريم.

واختُتم العرض بالتأكيد على أن رمضان في مصر يأخذ ابعادا روحانية وثقافية وجمالية واجتماعية بل وسياحية، له تأثيرات تجاوزت المحلية الى العالمية نظرا لأجواءه المتفردة، التى تعكس منظومة قيم تعزز التكافل والوحدة الوطنية والعمل الخيري، مؤكدا العمل على المسئولية المجتمعية صغارا وكبار فى صون عناصره التراثية، ليبقى الشهر الكريم سيرة متجددة تحفظها الذاكرة الجمعية جيلاً بعد جيل كإحدى قوى مصر الناعمة، ولعل ابرز الأثر انعكاسات قيم هذا الشهر على الأجانب المقيمين والسائحين ومشاهد محاكاتهم توزيع المشروبات والمأكولات، وكذلك كم المنشورات المصورة على صفحات صناع المحتوى الأجانب ومشاعر الدهشة والإعجاب بأجواء مصر فى رمضان.

زر الذهاب إلى الأعلى