أقلام حرة

الرواشدة: تعريب الجيش الأردني درس في السيادة والانضباط الوطني

بقلم: الأستاذ الدكتور إبراهيم محمد الرواشدة

يُعدّ قرار تعريب قيادة الجيش العربي محطة تاريخية مفصلية في مسيرة الدولة الأردنية، إذ جسّد إرادة السيادة الوطنية، ورسّخ مبدأ الاعتماد على الكفاءات الأردنية في قيادة المؤسسة العسكرية. ولم يكن هذا القرار مجرد خطوة إدارية، بل كان تحولًا استراتيجيًا عزّز الهوية الوطنية للقوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، ورسّخ قيم الانتماء والولاء للوطن وقيادته الهاشمية.
وفي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم، أصبح التعليم العسكري الحديث أحد أهم أدوات بناء الجيوش القادرة على مواجهة التحديات المعاصرة. فقد تطور مفهوم التعليم العسكري ليشمل القيادة الاستراتيجية، وإدارة المعرفة العسكرية، والتحول الرقمي في التدريب، والذكاء الاصطناعي في التخطيط العسكري، والمحاكاة الافتراضية للعمليات، وتعزيز الجاهزية العملياتية. وهذه المفاهيم الحديثة تشكل اليوم أساس بناء جيوش تمتلك القدرة على التكيف مع المتغيرات الأمنية والتكنولوجية في القرن الحادي والعشرين.
إن تعريب قيادة الجيش لم يكن مجرد حدث تاريخي، بل كان بداية مرحلة جديدة من بناء الإنسان العسكري الأردني القادر على الجمع بين الانضباط العسكري والمعرفة العلمية. فالجيوش الحديثة تقوم على منظومة متكاملة من التعليم العسكري المتقدم، والتخطيط الاستراتيجي، وإدارة الأزمات، وبناء القدرات البشرية، وهو ما حرص الأردن على ترسيخه عبر مؤسساته العسكرية والتعليمية.
وعندما أتحدث عن هذه القيم، فإنني أستحضر تجربة شخصية متجذرة في وجدان الأسرة الأردنية التي ارتبطت بالمؤسسة العسكرية. فقد نشأت ابنًا لأحد جنود القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، وكان والدي جنديًا في الحرس الملكي، حيث تربيت منذ الصغر على معاني الضبط والربط العسكري، والانضباط، واحترام النظام، والولاء الصادق للوطن والقيادة الهاشمية. تلك القيم التي تشكل حجر الأساس في بناء الشخصية الوطنية القادرة على خدمة الوطن في مختلف مواقع العمل.
لقد علمتنا المدرسة العسكرية الأردنية أن الانضباط ليس مجرد سلوك عسكري، بل ثقافة حياة، وأن العمل بروح الفريق هو أساس الإنجاز، وأن الولاء للوطن يتجسد في الإخلاص في العمل وخدمة المجتمع. وهذه المبادئ هي ذاتها التي تسهم في بناء مجتمع متماسك يؤمن بالعلم والعمل والابتكار.
واليوم، وفي ظل رؤية التحديث التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، تواصل القوات المسلحة الأردنية مسيرتها في تطوير قدراتها وتعزيز منظومة التعليم العسكري الحديث، وبناء القيادات الشابة، وتبني التقنيات المتقدمة في التدريب والتخطيط العسكري، بما يعزز مكانة الجيش العربي كإحدى المؤسسات الوطنية الراسخة التي تحظى بثقة الأردنيين وفخرهم.
إن ذكرى تعريب قيادة الجيش تبقى مناسبة وطنية نستذكر فيها معاني السيادة والاستقلال والانتماء، ونستحضر فيها الدور العظيم الذي قامت به القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي في الدفاع عن الوطن وحماية أمنه واستقراره، وفي تقديم نموذج مشرف للجندية الأردنية القائمة على الشجاعة والانضباط والتضحية.
حفظ الله جلالة الملك عبدالله ابن الحسين المعظم وولي عهده الأمين سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني والأسرة الهاشمية الواحده.

زر الذهاب إلى الأعلى