أقلام حرة

فن الأردن بين الكوميديا المصطنعة وغياب المنافسة متى نرتقي بفننا؟

الشاهين الإخباري-فداء الحمزاوي

في كل عام، ومع اقتراب شهر رمضان، تتحول الشاشات العربية إلى ساحة تنافس حقيقي، حيث تتصدر أعمال قادمة من سوريا ومصر ولبنان ودول الخليج مثل السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت المشهد الدرامي بميزانيات ضخمة، ونجوم لامعين، وصناعة متكاملة تبدأ قبل أشهر طويلة من عرض أول حلقة، في المقابل، يغيب الحضور الأردني عن هذا السباق، أو يقتصر على عدد محدود من الأعمال الكوميدية الخفيفة التي تبدو في كثير من الأحيان مصطنعة، لا تعكس عمق المجتمع ولا توازي مستوى الاحتراف الذي يمتلكه الفنان الأردني.

المشكلة لا تكمن في نقص المواهب، فالأردن يزخر بفنانين موهوبين وكتاب يمتلكون أدوات سرد قوية ومخرجين أصحاب رؤية وتجربة، التاريخ الدرامي الأردني يشهد بفترات ازدهار وصلت فيها الأعمال المحلية إلى الجمهور العربي وحققت حضورًا لافتًا، ما يؤكد أن القدرة موجودة، وأن الإبداع ليس غائبًا، لكن الفارق الحقيقي يكمن في المنظومة الداعمة، في غياب التخطيط طويل الأمد، وفي محدودية الإنتاج الذي غالبًا ما يأتي كرد فعل للموسم لا كصناعة تُبنى بهدوء واستراتيجية.

الدراما الرمضانية اليوم لم تعد مجرد نص جيد وتمثيل متقن، بل أصبحت صناعة متكاملة تحتاج إلى تمويل واضح، وإدارة إنتاج محترفة، وتسويق مبكر، وشراكات مع قنوات ومنصات عرض عربية، حين تغيب هذه العناصر، يصبح العمل الفني محاصرًا بميزانية محدودة، وصورة باهتة، وإمكانات لا تسمح له بمنافسة أعمال تم الإعداد لها بعناية على مدار عام كامل، وهنا يبرز سؤال مشروع لماذا لا تتشكل شراكة حقيقية بين نقابة الفنانين ووزارة الثقافة والتلفزيون الأردني لإطلاق مشروع وطني لإنتاج أعمال رمضانية تليق باسم الأردن وبمستوى فنه؟

الفن ليس ترفًا موسميًا، بل هو قوة ناعمة تعكس هوية المجتمع وتعيد صياغة صورته أمام ذاته وأمام الآخرين، العمل الدرامي الجيد قادر على طرح القضايا الاجتماعية بعمق، وعلى تصدير الثقافة المحلية بصورة حضارية، وعلى خلق فرص عمل وتحريك قطاع اقتصادي كامل، ومع ذلك، ما يزال الدعم المخصص للوسط الفني يبدو خجولًا، مترددًا، وكأنه مبادرة فردية لا سياسة ثقافية واضحة.

إلى متى سيبقى الدعم للوسط الفني خجولًا؟ متى سنرتقي وندرك أن الفنان رسالة وطن، وأن الفن بوصلة موجهة، وأن العمل الفني يعكس عمق المجتمع وبيئته وتاريخه وتحولاته؟ متى ننتقل من إنتاج محدود يسعى للحضور الشكلي، إلى صناعة حقيقية تدخل مضمار المنافسة العربية بثقة واستعداد؟ إن ما ينقص الوسط الفني الأردني ليس الموهبة، بل القرار، ليس الحلم، بل الإرادة المؤسسية التي تحوّل الحلم إلى مشروع، والإبداع إلى صناعة قادرة على الوقوف في الصف الأول من الموسم الرمضاني العربي.

زر الذهاب إلى الأعلى