
” فى رمضان ” دراما غنائية توثق تراث فوانيس مصر المضيئة وتغرس القيم
الشاهين الإخباري
في أجواء رمضانية مبهجة تمزج بين الفن والهوية والتراث، يقدم الفنان مصطفى الصباغ دراما غنائية جديدة للأطفال بعنوان “في رمضان”، ضمن أنشطة صندوق التنمية الثقافية، وبمشاركة متميزة من أطفال متدربي ورشتي خيال الظل في بيت السحيمي وبيت العيني.
العمل من كلمات وألحان وغناء مصطفى الصباغ، وتوزيع الدكتور إسلام عزت، ويأتي في إطار رؤية فنية تهدف إلى غرس القيم الإيجابية وروح المشاركة في نفوس الأطفال من خلال قالب غنائي درامي بسيط ومبهج.
الدراما الغنائية تستلهم أجواء الشوارع المصرية في رمضان، حيث يصدح الأطفال مرددين:
“يا جماله يا جماله يا جماله… يا جمال فانوس رمضان في إدينا، لفينا في الشوارع وغنينا”،
لتعيد إلى الأذهان مشاهد الفوانيس المضيئة التي تملأ الشوارع والحارات دفئًا وبهجة، والزينة المعلقة التي تحمل أسماء الأطفال، في صورة تحتفي بالتراث المصري الأصيل.
ويكتسب العمل بُعدًا توثيقيًا مهمًا، إذ يسلّط الضوء على أنواع الفوانيس الحرفية التقليدية، فيستعرض جماليات الفانوس المصنوع عبر حرفة تشكيل النحاس بما تحمله من نقوش يدوية دقيقة، وفانوس الخيامية المستوحى من فن النسيج والزخارف الشعبية الملونة، إلى جانب الفانوس الخشبي بتفريغاته الهندسية المميزة، وفانوس جريد النخل صديق البيئة، والفانوس الزجاجي الذي يعكس الضوء بألوان دافئة تنشر أجواء روحانية في البيوت والشوارع، مزيجا وتراث الأشكال الهندسية للفانوس المصرى، المقرنص، وابو ولاد، والبرج، والملكى، والمثلث والنجمى. وبهذا التناول، لا يقتصر العرض على الغناء والاستعراض، بل يتحول إلى نافذة تعريفية بالتراث الحرفي المصري، ويعرّف الأطفال بقيمة الصناعات اليدوية وأهمية الحفاظ عليها.
كما يبرز العمل رسائل تربوية ومجتمعية واضحة، حين يؤكد في كلماته أن الفانوس الحقيقي ليس سحريًا يحقق الأمنيات، بل هو رمز للنور الداخلي والعمل والاجتهاد:
“فانوسك يا صاحبي جواك إنت وبإيديك… بس اعمل اللي عليك وسيب الباقي على الله”،
في دعوة مباشرة للأطفال والمجتمع للاعتماد على النفس والسعي والاجتهاد مع التوكل على الله.
ولا يتوقف العمل عند حدود التوعية الفردية، بل يتضمن ترسيخ
لمعان الوحدة الوطنية فى مشاهد رائعة بين مسلم ومسيحى، ويبرز قيمة التكافل، والتكامل، ويؤكد لتناغم نسيج المجتمع من خلال مشاهد “اللمة” على السحور والإفطار، وترديد الأطفال:
“في رمضان… اللمة ع السحور والفطار”، في رسالة فنية تعزز روح المشاركة، ومساندة الآخرين، ومد يد العون، والتجمع حول الخير والعمل الصالح.
“في رمضان” ليست مجرد أغنية، بل تجربة درامية غنائية متكاملة توثق التراث، وتحتفي بالفوانيس المضيئة كرمز للنور الداخلي والجماعي، وتغرس في وجدان الأطفال قيم العمل، والإيمان، والتكافل، بما يعكس صورة مجتمع متماسك يجمعه الخير.










