واحة الثقافة

“شومان” تعرض الفيلم الإيطالي “بروفا الأوركسترا” للمخرج فيديريكو فيلليني

الشاهين الاخباري

تعرض لجنة السينما في مؤسسة عبد الحميد شومان، يوم غد الثلاثاء، في تمام الساعة السادسة والنصف مساء، الفيلم الإيطالي “بروفا الأوركسترا” للمخرج فيديريكو فيلليني، وذلك بمقر المؤسسة بجبل عمان.
توحي المشاهد الأولى من الفيلم بأنه فيلم تسجيلي عن فرقة موسيقية تتدرب على عزف موسيقى ما، لكن سرعان ما يتخذ الفيلم أبعادا جديدة متنوعة، ويتحول إلى عرض سحري يليق بعبقرية فيلليني.
يكتب فيلليني في مذكراته واصفا عمله في هذا الفيلم: إن زمان “تدريب الأوركسترا” ومكانه هما تعليق على القرن العشرين. فبعد أن تظهر العناوين على شاشة عاتمة، وجلبة السير المتنافرة في مدينة روما تُسمع في خلفية المشهد، تنتقل الصورة بالتدريج إلى كنيسة مضاءة بالشموع. والناسخ العجوز الذي يوزع الأدوار على أفراد الفرقة يلبس لباساً كأنه من قرن آخر. ويتوجه إلى الكاميرا قائلاً: إن هذه الكنيسة قد بنيت في القرن الثالث عشر، وقد دفن فيها ثلاثة باباوات وسبعة مطارنة. ولأن السماع فيها ممتاز أعيد ترميمها لاستخدامها قاعة للتدريب الموسيقي. يأتي العازفون إلى هذا المكان المقدس أرتالاً، ويبدو على الكثيرين منهم وكأنهم أتوا من أجل مشاهدة لعبة كرة قدم عوضا عن عزف الموسيقا، وأن أحدهم يحمل بالفعل مذياعاً صغيراً حتى يتمكن من متابعة اللعبة، ونقل نتائجها خلال التدريب إلى زملائه عازفي الآلات النفخية. وليس العازفين كلهم عديمي الشعور إلى هذا الحد. فبعض العازفين الكبار الذي يجدر أن نذكر منهم الناسخ ومدرس الموسيقا البالغ من العمر 93 عاماً، إن هؤلاء يتذكرون الزمن الذي كان فيه الموسيقيون أكثر جدية، ومن ثم أفضل عزفاً”.
يتكلم الموسيقيون بكل اللهجات الإيطالية، وهناك أيضاَ بعض اللهجات الأجنبية. قائد الفرقة الألماني يرتدّ إلى لغته القومية عندما يستثار. وربما كان ساخطاً؛ لأنه يقود أوركسترا إيطالية من الدرجة الثانية عوضا عن قيادة أوركسترا سيمفونية في برلين.
يبتدئ التدريب مثل حركة السير في روما، والتي سمعت في البداية، وأكثر العازفين يتمنون الانتهاء بحيث يستطيعون الذهاب إلى أي مكان آخر. فالعزف بالنسبة لهم مجرد عمل، مثل العمل في مصنع سيارات. يمازح أعضاء الفرقة بعضهم بعضاً، ويستمعون إلى نتائج لعبة كرة القدم في المذياع، ويلاحقون فأراً، وتلهيهم تسليات أخرى في سهولة، ويصبح القائد بذيئاً، ويثير جدلاً نقابياً يعقبه ثورة ممزّقة يقذف فيها بالروث على ملصقات مشاهير المؤلفين الألمان.
تعترض هذه الفوضى الصبيانية كرة حديدية تستعمل لهدم المباني التي تخترق الجدار على غير توقع، وتقتل كلارا السمينة المسكينة، عازفة القيثارة المتعاطفة. وهكذا يستعاد النظام من خلال الفوضى، وهذه عملية إنسانية شاملة متكررة. ولكن، كما في كل ثورة، يُدمرّ شيئاً نفسياً، وعلى الموسيقا الآن أن تستمر من غير دور قيثارها.
وفي النهاية، وبعد أن يدرك العازفون النادمون حاجتهم إلى قائد، يعود قائد الأوركسترا إلى المنصة العالية. وتشرع الفرقة بالعزف ثانية من البداية، وتستأنف المشاحنات التافهة أيضاً. بينما يخوض قائدها في خطبة عنيفة بالألمانية على شاشة معتمة.

زر الذهاب إلى الأعلى